كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مدينة غزة ما بين جريمة القرن وصفقته

مدينة غزة ما بين جريمة القرن وصفقته

تاريخ النشر: 2018-02-24 | 13:11

منذ أكثر من أحد عشرة عام ومدينة غزة التى تبلغ مساحتها ثلاثمائة وخمسون كيلو متر مربع؛ وبلغ عدد سكانها قرابة مليونى فرد ونيف وترزخ تحت الحصار وتعانى كل أشكال المعاناة والحرمان ، وذلك على مرأى ومسمع العالم الذى يدون الجريمة دون صوت.  فما يحدث لقرابة اثنى مليون انسان فى قطاع غزة هو جريمة أخلاقية بغض النظر عن من تسبب فيها، لكن صمت العالم عن الأوضاع  فى قطاع غزة هو جريمة أكبر تتورط فيها الانسانية جمعاء .

وما يحدث لسكان القطاع هو إهانة صارخة للانسانية تتعدى حدود مفاهيم ومقاييس الضغوط السياسية، فلم يعد حصار غزة اليوم عمل سياسى ضمن الاستراتيجية السياسية العسكرية لإسرائيل؛ فى إطار الصراع الفلسطينى الاسرائيلى؛ بعد أن تحول هذا الحصار إلى جريمة القرن؛ وذلك عبر أطول حصار شهده التاريخ الانسانى مع دخوله عامه الثانى عشر، وهو ما أدى إلى  حالة من الانهيار لكل مقومات الحياة الانسانية فى قطاع غزة؛ وهو ما ينقل المشهد فى القطاع من خانة السياسى إلى خانة الأخلاقى الانسانى؛ وهو ما يدفع إسرائيل التى باتت تدرك تلك الحقيقة من إخلاء مسؤوليتها عما يحدث للقطاع؛ عبر تحميل أطراف أخرى مسؤولية ما آلت له الأوضاع فى اختزال وقح للتاريخ؛ وإدعائها أنها تمد غزة بما تحتاجه عبر نشرات يومية  يصدرها منسق الشؤون المدنية، ويحصى من خلالها كم كيس دقيق وكم علبة حليب أطفال أُدخلت إلى غزة عبر معبر كرم أبو سالم .

وحقيقة الأمر أن إسرائيل بتلك السياسة تحاول تبرئة نفسها من الجريمة؛ لصالح إلصاقها فى طرفى الإنقسام الفلسطينى؛ وهى سياسة تجد أذاناً صاغية فى أروقة السياسة الدولية بسبب الانقسام الفلسطينى المزمن؛ والذى أعطى لإسرائيل صك البراءة من كل جرائمها السارية المفعول فى قطاع غزة؛ بحيث تحولت تلك الجرائم باعتبارها ردود فعل سياسية وعسكرية مبررة لا علاقة لها بالجريمة الأخلاقية فى حق الانسانية، والتى ترتكب بحق قطاع غزة؛ على اعتبار أن من يحكم غزة هو منظمة مصنفة على أنها إرهابية . وبهذا المنظور الاسرائيلى  ينتقل قطاع غزة من تصنيفه منطقة محتلة إلى منطقة إرهابية أشبه ما تكون بأي منطقة تديرها جماعة إرهابية، وتتحول فيه جرائم الحرب الإسرائيلية إلى أنشطة لمكافحة الإرهاب، ويتحول اثنى مليون فلسطينى من ضحايا احتلال عنصرى إلى ضحايا إرهاب؛ وهو ما حدث وسيحدث طالما بقى الحال على ما هو عليه فى قطاع غزة، واستمر الانقسام الفلسطينى المقيت .

إن الاستراتيجية الإسرائيلية فى التعامل مع قطاع غزة مبنية بالأساس على فصله عن الضفة الغربية، وهو ما توفر لها بعد الانقسام الفلسطيني منذ عام 2007، وهو ما أعطى قبلة الحياة لإحياء مشاريع صهيونية أصيلة فى تصفية القضية الفلسطينية؛ وذلك عبر تقسيم الشعب الفلسطيني فى فلسطين التاريخية ديمغراقيا وسياسيا أيضا، على قاعدة أقل مساحة جغرافية بأكبر كثافة ديمغرافية، ولما كانت غزة عصية على التقسيم نظراً لصغر مساحتها مقارنة بديمغرافيتها، فكان الحظ الأوفر للتقسيم سيكون من نصيب الضفة الغربية، وهو ما يعنى ببساطة أن الثقل السياسى لأى كيان فلسطينى مقترح ضمن تسوية قادمة سيكون فى المكان الأكثر كثافة وهو قطاع غزة .

وتدرك إسرائيل  جيدا أن هذا النمط من التسوية لا يمكن أن يمر إلا فى الوضع القائم حاليا؛ من خلال الانقسام الفلسطينى، وهى هنا تراهن على عقلية طرفى الانقسام؛ والتى يستحيل من خلالها يجاد أى صيغة توافقية تنهى الانقسام إلى الأبد عبر الاحتكام للشعب والتنازل عن المشاريع الفردية والأيديولوجية لصالح المشروع الوطنى الفلسطينى، ومن الواضح أن تلك الاستراتيجية الإسرائيلية مبنية بدقة على دراسات معمقة للحالة الفلسطينية، والتى تستعصى على الحل أو التوافق رغم  كل جولات واتفاقات المصالحة، وهو ما دفع إسرائيل والولايات المتحدة للشروع فيما يعرف بصفقة القرن بعد جريمة القرن الماثلة فى قطاع غزة، وذلك عبر إزالة ملف القدس وإصدار قرار ترامبى بأنها عاصمة إسرائيل، وقبلها إسقاط حق العودة من على طاولة التفاوض، وما نشهده الآن من مساعي حثيثة أمريكية إسرائيلية لتصفية القضية الفلسطينية وإنهاء الصراع الفلسطينى الإسرائيلى بما يخدم مصلحة إسرائيل الأمنية والسياسية.

وأمام هذا المشهد السياسى فعلى طرفى الانقسام أن يدركوا حجم الجريمة التى يرتكبونها فى حق أنفسهم قبل أن تكون فى حق شعبهم باستمرار الانقسام الفلسطيني؛ وليدركوا أن الشعب الفلسطينى شعب حى سينهض من حيث أرديتموه؛  فإما أن تعبروا معه إلى  قدره الذى سيصنعه  وإما ان تبقوا حيث أرديتموه بخلافكم وانقسامكم .

أستاذ علوم سياسية وعلاقات دولية

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط