كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مدينة غزة: مفتاح نتنياهو لحل سياسي شامل

مدينة غزة: مفتاح نتنياهو لحل سياسي شامل

تاريخ النشر: 2025-09-02 | 13:16

يواجه بنيامين نتنياهو معضلة محورية في قطاع غزة، تتجاوز الجانب العسكري المباشر لتشمل أهدافاً سياسية ودبلوماسية كبرى. فخياران يبدوان مستحيلين يضعانه في موقف حرج: إما الاحتلال الكامل، بكل ما يحمله من أعباء وتداعيات كارثية، وإما الركود الذي يعني فشلاً ذريعاً في تحقيق أهداف الحرب المعلنة. وفي خضم هذا المأزق، يبدو أن الاستراتيجية التي يتبناها هي استخدام القوة العسكرية، وتحديدًا التهديد باحتلال مدينة غزة، كأداة ضغط استراتيجية للوصول إلى حل سياسي شامل يتجاوز أي حلول جزئية.


في سياق الاستراتيجية الإسرائيلية، تُعد مدينة غزة الآن المحور الرئيسي لجميع الأهداف العسكرية والسياسية. فالتهديد باحتلالها ليس مجرد تكتيك عسكري، بل هو أداة ضغط استراتيجية لتحقيق حل شامل.نظرًا لكونها المعقل الرئيسي لقيادة حماس، ولمكانتها الرمزية، فإن السيطرة على المدينة تضع إسرائيل في موقع قوة لإملاء شروطها. هذا الضغط العسكري، إلى جانب التداعيات الإنسانية الكبرى الناتجة عن إخلاء السكان، يهدف إلى إجبار الأطراف المعنية على القبول بصفقة نهائية تتجاوز الحلول الجزئية المؤقتة.


استخدام التهديد لتحقيق واقع جديد


التحليل الأعمق للأحداث يشير إلى أن التهديد باحتلال مدينة غزة ليس هدفًا بحد ذاته، بل هو وسيلة لتحقيق غاية استراتيجية. فالهدف المعلن لإسرائيل هو القضاء على حماس، لكن الهدف غير المعلن قد يكون فرض واقع جديد يخدم مصالحها على المدى الطويل. هذا الواقع الجديد يستند إلى إطار استراتيجي يرى أن التهديد ليس محصورًا في الفصائل المسلحة، بل يشمل الكيان الفلسطيني بأكمله، من سكان وبنية تحتية ومؤسسات. هذا "التصنيف الموحد للتهديد" يبرر اتساع نطاق العمليات العسكرية ويجعل من المدينة بأكملها هدفًا مشروعًا، مما يضع أطراف الصراع، وحتى المجتمع الدولي، أمام خيارات صعبة.


تُفسّر عملية إخلاء السكان من شمال القطاع إلى جنوبه بأنها خطوة حاسمة في هذه الاستراتيجية. فهي تحوّل المدينة إلى ساحة معركة خالية من المدنيين، مما يسهل العمليات العسكرية ويقلل من الضغط الدولي بشأن الخسائر المدنية. في الوقت نفسه، يخلق هذا الإخلاء ضغطًا إنسانيًا هائلاً على حماس لإجبارها على التنازل. فلا توجد أماكن كافية لإيواء النازحين في جنوب غزة، فهو غير قادر على استيعاب أكثر من مليوني شخص في منطقة ضيقة، مما يزيد من صعوبة الأزمة الإنسانية.
إن إسرائيل تعلم جيداً بضيق المساحة في جنوب القطاع، وتستخدم هذا الوضع الإنساني المتدهور كجزء من استراتيجية ضغط شاملة. فالتحديات التي يواجهها النازحون لا تمارس ضغطاً على حماس فحسب لإجبارها على القبول بصفقة، بل تهدف أيضاً إلى حث الأطراف الفاعلة في قضية غزة على التدخل والقبول بالشروط الإسرائيلية مقابل تخفيف الأزمة.


لماذا الصفقة الشاملة وليس الجزئية؟


من منظور نتنياهو، لا يمكن لصفقة جزئية أن تحقق الأهداف المرجوة. فالفارق بين الصفقتين، رغم ما يبدو عليه من تشابه، هو جوهري:

تُعَدّ الصفقة الجزئية حلاً مؤقتاً لإدارة الأزمة، وليست حلاً جذرياً. فبينما قد تؤدي إلى تبادل محدود للأسرى وهدنة قصيرة، فإنها تفشل في حل القضايا الأساسية، وقد تمنح حماس الفرصة لإعادة تأكيد حضورها في المشهد.

هذا الموقف يضع نتنياهو في مأزق سياسي، حيث يبدو وكأنه يفاوض الحركة التي يهدف إلى القضاء عليها، مما يقوّض الهدف الاستراتيجي لحربه.

الصفقة الشاملة: هي الهدف الاستراتيجي. تسعى إلى حل جميع جوانب الصراع، من وقف دائم لإطلاق النار، إلى خطة لإدارة غزة ما بعد الحرب، وإطلاق سراح جميع الأسرى. هذا النوع من الصفقات هو ما تحاول إسرائيل فرضه من خلال الضغط العسكري.

يرى نتنياهو أن أي صفقة جزئية ستقوض جهود تحقيق "الانتصار الكامل"، وتُعرّضه لضغوط داخلية من اليمين المتطرف، الذي يرى في أي تنازل "استسلامًا". لذا، فإن استراتيجيته هي إبقاء الضغط العسكري قائماً من أجل إجبار الأطراف على القبول بصفقة تضمن إنجازاته السياسية والعسكرية.


تأثير العوامل الخارجية والمستقبل


لا يمكن فهم هذه الاستراتيجية بمعزل عن سياقها الإقليمي. فقد عملت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب على عزل الفلسطينيين ودفع عملية التطبيع العربي في الوقت نفسه، من خلال "اتفاقيات أبراهام". لذا فإن استراتيجية نتنياهو الحالية هي امتداد لهذا النهج، حيث يتم استخدام القوة العسكرية في غزة كأداة لكسر الإرادة الفلسطينية، بالتوازي مع دفع عجلة التطبيع العربي، وإجبار الأطراف الإقليمية على لعب دور في إدارة القطاع بعد الحرب.


الرؤية التي تقول إن وضع غزة سيبقى معلقاً لفترة قصيرة قبل أن يظهر "حل" هي سيناريو محتمل للغاية. هذه الفترة الانتقالية، أو ما يُطلق عليها أحيانًا "المنطقة الرمادية"، هي مرحلة مقصودة لاستنزاف جميع الأطراف، مما يجعل الجميع في النهاية أكثر استعداداً لقبول حلول لم يكونوا ليقبلوها في ظروف أخرى.


ومع ذلك، لا يزال هذا السيناريو محفوفًا بالتحديات. فالتباطؤ في العمليات العسكرية ليس مجرد خيار، بل هو ضرورة تفرضها عوامل إنسانية ولوجستية معقدة، لسبب الضغط الدولي والإقليمي، وتجنب التداعيات الإنسانية، وحسابات الوضع الداخلي، يوازن نتنياهو قراره بين تحقيق أهدافه الأمنية وتجنب حرب طويلة، مما يجعل أي خطوة عسكرية كبيرة محفوفة بالمخاطر. مما يجعل التقدم بطيئًا وحذرًا ويعقّد من آفاق الوصول إلى حل سريع.


في نهاية المطاف، فإن التهديد باحتلال مدينة غزة ليس سوى جزء من استراتيجية أكبر تهدف إلى تحقيق أهداف سياسية ودبلوماسية بعيدة المدى. فالهدف ليس احتلالاً دائماً، بل هو إجبار الأطراف على القبول بصفقة شاملة تربط مستقبل القطاع بالمتغيرات الإقليمية، وتخدم مصالح إسرائيل الأمنية والسياسية. هذا النهج بالنسبة نتنياهو يعكس إيماناً بأن القوة العسكرية، رغم كلفتها، هي الوسيلة الأقوى لفرض واقع جديد في المنطقة.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط