كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مديون يا رفيق

مديون يا رفيق

تاريخ النشر: 2026-03-12 | 12:42

قبل سنوات كان السيد رفيق حلبي يعمل صحفيًّا، وقد برز في تلك الفترة كشخصية موضوعية إلى حد كبير، ما جعله هدفًا لهجوم من اليمين المتطرف، الذي لم يتردد في تهديده. كان رفيق رمزًا يفخر به أبناء الطائفة الدرزية والجماهير العربية، الذين رأوا فيه ممثلًا وقائدًا يحمل آمالهم. إثر تلك التهديدات، تم تنظيم اجتماع جماهيري حاشد لدعمه، فهرع الناس من كل حدب وصوب لتقديم التضامن والهتاف بأعلى الأصوات 

"بالدم بالروح نفديك يا رفيق" 

ألقيت كلمات عديدة في ذلك التجمع، وكان من بين المتحدثين الشاعر الكبير والمناضل سميح القاسم، الذي طُلب منه حينها تخفيف حدّة عباراته حتى لا تثير حماسةً مفرطة بين الجماهير. من هذا المنطلق، أرى أن السيد رفيق مَدِين لتلك الجماهير ولوقفتها الصادقة بجانبه. هذا الدَّيْن عليه سداده من خلال مواقفه وأفعاله 

كانت تقاريره التلفزيونية آنذاك تعري مظالم السلطات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، وترسخ صورته كإنسان يساري شجاع. بالإضافة إلى ذلك، كان يؤكد دائمًا أن الطائفة الدرزية تعاني هي أيضًا من التعسف الإسرائيلي، وأنها بحاجة إلى إبقاء ثورة الغضب مشتعلة لتحصيل حقوقها. دعا إلى وحدة الصف العربي بمختلف أطيافه لمواجهة الأخطار، وهو ما أكسبه تأييدًا واسعًا وشعبية كبيرة على مختلف المستويات. ولكن مع مرور الوقت، تراجعت تلك الشعارات

كاتب هذه السطور كان قد أصدر صحيفة "كرملنا" وسخّرها بدون مقابل لدعم حملة السيد رفيق الانتخابية، اعتقادًا منه أنه يمثل التوجه اليساري في مواجهة المنافس الآخر الذي ينتمي لليمين، ولكن تبين بان السيد رفيق لا يمت لليسار بصلة.

يبدو أن ما كان ينادي به السيد رفيق في الماضي لم يكن موقفًا صادقًا بالكامل، بل توجهًا موجهًا من القناة التلفزيونية التي عمل بها بهدف جذب المزيد من المشاهدين. بمجرد صعوده إلى منصب رئيس المجلس المحلي لدالية الكرمل، خفّ بريق خطابه وتقلص حضوره الفكري إلى حد كبير. انحصر أداؤه في إطار طائفي ضيق يتماشى مع سياسة "فرق تسد" التي تعتمدها السلطات لتشتيت وتفتيت الوحدة العربية. ومن اللافت أن القرى الأخرى ذات الأغلبية العربية تحظى بمخصصات وموارد أفضل مما تحصل عليه القرى العربية الدرزية، وهي حقيقة واضحة لكل من يجول في أنحاء هذه القرى. 

ومن بين المواقف المؤسفة التي اتخذها رفيق مؤخرًا كان تصريحه في تسجيل فيديو عن الشاب مجد أسدي الذي اعتُقل بتهمة "التعاون مع إيران". وبدلًا من الوقوف مع أحد أبناء مجتمعه أو المطالبة بالعدالة له استنادًا إلى مبدأ "المتهم بريء حتى تثبت إدانته"، صرح بشكل مستهجن بأن الشاب لا ينتمي لدالية الكرمل ولا للطائفة الدرزية، بل وهدد بطرده منها.

الحقيقة أن قضية مجد أسدي تستدعي المزيد من الإنصاف والعقلانية. مجد إعلامي بارز ومعروف أيضًا بفنّه حيث انه من كبار الفنانين في مجال " الأوبرا" وهو ابن المرحوم الدكتور باسم الأسدي الذي تميز بحسه الإنساني والأخلاقي. والد مجد كان طبيبًا يعالج المرضى ليل في أشد أوقات الضيق دون مقابل، واضعًا الإنسانية فوق كل اعتبار. كان يردد أن سعادته تكمن في إسعاد الآخرين في أحلك الظروف. 

ختامًا، أدعو السيد رفيق إلى مراجعة نفسه والاعتذار بصدق والابتعاد عن الخطابات التي تزيد الانقسامات الطائفية وتُضعف الروابط المجتمعية. ولا يمكن الربط بين مواقف شخص مثل مجد أسدي وبين ما قامت به الحكومة الداعشية في سوريا ضد الدروز هناك، اعتقد بان ربط هذا بذاك هو "عذر أقبح من ذنب".   

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط