كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مذكّرات امير الشهداء ابوجهاد .. اللقاء مع ابوعمّار وولادة اللحظة التاريخية

مذكّرات امير الشهداء ابوجهاد .. اللقاء مع ابوعمّار وولادة اللحظة التاريخية

تاريخ النشر: 2014-02-12 | 17:23

مذكّرات امير الشهداء ابوجهاد / اللقاء مع ابوعمّار وولادة اللحظة التاريخية

 قبل عام 1957 كان هناك لقاءات عديدة بيني وبين الاخ ابوعمّار ’ يجمعنا الهم المشترك والبحث عن الخلاص وعن ماهية العمل وضرورة ايجاد الشكل التنظيمي الانسب والمعبر عن مجموع حالتنا الفلسطينية ورسم خطوط التحرك المشترك ’ دعَونا عددا من الإخوة الذين يشاركوننا الهم والفهم المحدد لبناء التنظيم وكان مجموعنا خمسة اشخاص هم الاخوة / ابوعمار ’ ابوجهاد ’ عادل عبد الكريم ’ يوسف عميره ’ توفيق شديد ’ وكان الاجتماع التأسيسي ..

لحظة البدء- الاجتماع التأسيسي وولادة حركة فتح ..

عقدنا اجتماعنا التأسيسي في بيت احد الاخوة في الكويت ووضعنا في هذا الاجتماع امّا في الاجتماع الثاني فقد تخلّف احد الخمسة عن الحضور ممتنعا عن مواصلة الطريق ’ فبقينا اربعة اخوة بدأنا بوضع اللبنات الاولى لحركة فتح ’ وهنا اريد ان اوضح ان هدفنا كان بناء تنظيم فئة او شريحة او طبقة ’ كما لا يكون من اجل اهداف غير تحرير فلسطين ’ ولذلك فلم نبدأ باسم ما ’ ولكن كان اتفاقنا ان الأهم هو البدء بالعمل دون الإلتفات الى الاسم . فالساحة الفلسطينية تعج بالأسماء ’ وبقينا نعمل طيلة ثمانية عشر شهرا دون ان عملنا أي اسم ’ لانه لم يكن في اعتبارنا غير الهدف ’ وهو العمل من اجل فلسطين ..

وفيما بعد وبتمهل شديد اخذنا نناقش مسألة الإسم ’ وطرحت اسماء عديدة الى أن رسونا على قاعدة مشتركة تقول ان اطارنا الذي اخترنا العمل من خلاله هو حركة وليس حزباً او تنظيماً او رابطة ’ بل حركة بكل ما تحمل من مفاهيم وديناميكية وآفاق مفتوحة ’ وهي حركة لتحرير فلسطين أي حركة التحرير الوطني الفلسطيني ورمزنا لهاكلمة فتح التي تحمل العديد من الدلالات والمعاني في الوجدان الشعبي الفلسطيني والعربي ’ والكلمة تعد اختيالاا معكوسا للحروف .. وهكذا ولدت فتح بعد مسيرة طويلة من العمل مما يوضح ان حركة فتح لم يكن يهمها يوم ولدت إسماً أو تعريفا يقدر ما كان يهمها العمل ’ وهي بذلك وضعت نفسها وبشكل تلقائيفي اطار قومي يوصل الى الهدف ’ وهذه كانت حقيقة اولى رافقت مسيرتنا ...

الخطوة التالية / تجمع البؤر الثورية

 حين انطلقنا لم تكن ممهدة امام عملنا التنظيمي ’ إذ أن كل الظروف في كل المواقع كانت صعبة لكننا بمزيد من التصميم على خلق الحالة الثورية الفلسطينية كنا نواصل المسيرة ونقوم باجراء الاتصالات بالمواقع المختلفة لتجمعات شعبنا ونتحرك للقاء مع تلك المجموعات التي تلتقي معنا والتي سبق لنا التعرف عليها فنتحرك في كل اتجاه سواء في المناطق المحيطة بارضنا المحتلة في المخيمات والمدن والقرى او في تجمعات الغربة ..

وكان الوضع العام في الكويت يسمح لنا بالتحرك ويسمح باتساع حركتنا وتكاثرت اللقاءات مع اخوتنا في قطر والسعودية وسوريا والاردن ’ فكان ان تكاثرت حركتنا واتسعت وتقدمت بعد ان تبلورت بنيتها ومنهجها من خلال العمل في الواقع الصعب المرير لاحداث التغيير فيه بل وتفجيره لحمل الراية الحقيقية الى الوعد الفلسطيني...

نداء الحياة – فلسطيننا .. الراية الأولى /

في فترة محدودة قطعت حركة خطوات هامة الى الأمام وقد حدث هذا التقدم عبر رايتين رئيسيتين ارتفعتا خلال عملها التنظيمي فكأنها بذلك قد اختارت المفاتيح المناسبة تماما والمتلائمة مع مجمل الظرف الفلسطيني والعربي من اجل فتح الأبواب المغلقة امام الحركة وامام الشعب ....كانت الراية الأولى هي المجلّة الأولىالتي صدرت في بيروت وذلك في شهر اكتوبر سنة 1959 والتي كملت اسم ’’ نداء الحياة – فلسطيننا ’’ وقد لعبت هذه المجلّة دور الشمعة فيظلام النكبة وكانت تتجه اليها عيون الحيارى فتسير عليها ’ وذلك حينما ارتفع صوت المجلّة ينادي يه في ذلك الوقت من كيان سياسي برعاية الانظمة العربية ...

كانت المجلة تنادي بالثورة المسلحة لاجتثاث الكيان الاسرائيلي وشكّل هذا شعاراً اساسياً لها تتشكل من خلاله رؤيتها السياسية والتنظيمية امّا الشعار الاخر الذي اعتبرته هدفا مركزيّا فهو الدعوة الدائمة والمفتوحة الى بناء وخلق صناعة الوحدة الوطنية الفلسطينية ’ وحدة الشعب كلّه بعيد عن جميع التيارات الحزبية وبعيدا عن الصراعات الجانبية وكانت الدعوة / فلتجتمع قوانا في جبهة وطنية متراصّة أو حركة نضالية واحدة تتجه اساساً نحو فلسطين لتحريرها ..

وأقول الآن ان مثل هذه الدعوة قد تمكنت من جمع وتوحيد كافة الطلائع التي سبق لها ان انضوت في الاحزاب والتجارب الحزبية الفاشلة فاحبطت ’ فجاءت الدعوة لتشكل انقاذا لها من حالة الاحباط هذه وتبث فيها روحاَ معنوية جديدة وفذّة قادرة على صناعة الطريق الى فلسطين .. امّا الشعار الاساسي الثالث الذي رفعته فلسطيننا واخلصت له بشكل مطلق ايضا فهو التعبير عن الادراك الفلسطيني الشعبي العميق برفض الوصاية العربية فكانت الدعوة الى ادراك طبيعة هذه الوصاية المحيضة والتي يتلخص هدفها بمضادرة الارادة والقرار الفلسطيني من النشوء الى جانب شقيقاته العربيات ...

هذه هي الشعارات والأسس التي استندت اليها فلسطيننا في مسيرتها الخلّاقة بحيث لم يمض وقت عن صدورها واذا بها تصبح محجّاً لمختلف المواقع والتجمعات الفلسطينية .. كان نداء المجلة الدائم والذي كان بمثابة الدعوة الى الانقلاب البشري الهائل والى اعادة صناعة البشر وصياغة العقل والجسد الفلسطيني هو ان يفتح كل فلسطيني عينيه ويرى الحقيقة والواقع بكل مراراته وان ينتشل نفسه من حالة العدم التي يعيشها والانخراط في الفعل الثوري والالتحام المطلق بحركة التحرير الوطني الفلسطيني ...

وكان فرحا عظيما حين كنّا نرى هذا الصدى الهائل العظيم لندائنا ’ هذا الصدى الهائل العظيم لرؤيتنا الفاعلة ’ فتصلنا الرسائل المتوالية تسأل وتستفسر كي تعرف لتشارك فكان يصلنا رسائل تقول نحن نشكل مجموعة ثورية ارتبطنا بعمل تنظيمي شكل اطارنا التنظيمي ولنا نظامنا الداخلي ودستورنا وحددنا اهدافنا ونرى ان صوتكم هو صوتنا والذي تقولونه هو ما تمتلئ به صدورنا اين انتم وكيف نلتقي بكم للبدء بحوار بيننا وبينكم وكنا نحن من طرفنا نسارع الى البدء بهذا الحوار فما اسرع ما ينضوي هؤلاء الاخوة تحت راية فتح ..

وبسبب ذلك تماما قلنا ان حركة فتح شكلّت نهرا تصب فيه وتلتقي كل جداول العمل التنظيمي الثوري الحقيقي التي تعددت فاصبح النهر زاخرا بالحياة والمياه واصبح نهر حركة فتح بكفاحها ونضالها العظيم الخلّاق ..

الراية الثانية .. مكتبنا الاول في الجزائر /

راية اخرى لازمت عودة الكيان السياسي الفلسطيني الى الحياة بتأسيس حركة فتح اذ حدث ان قام الاخ ابوعمار وبعد اتصالات مسبقة اجريناها مع الثورة الجزائرية قبل انتصارها ’ بزيارة الى الجزائر للمشاركة في الاحتفال بعيد الاستقلال الجزائري وهناك تم الاتفاق على ان يتم فتح مكتب لفلسطين في الجزائر تتولى مسؤولية حركة فتح . وحين رجع الاخ ابوعمار الى الكويت تقرر ان استقيل من عملي في التدريس بالكويت واسافر الى الجزائر لتسلم مسؤولية المكتب ’ وهكذا تم فتح مكتب الجزائر الذي قدر له ان يلعب دورا رئيسيا في العمل الاعلامي والسياسي الفلسطيني لكي يتحول الى معلممن معالم حركة فتح .

وحين بدأنا العمل هناك لك يكن في الجزائر غير اربعة عشر فلسطينيا ’ لذا فان المهمة الاولى التي وضعها المكتب على عاتقه هي توسيع التجمع الفلسطيني هناك ’ فقمنا اولا بفتح الابواب امام الطلبة للالتحاق بالجامعات الجزائرية ثم فتح الابواب امام مئات من المعلمين الفلسطينيين ليقوموا بالتدريس في الجزائر فضلا عن اعمال اخرى عديدة كانت الجزائر بحاجة ماسة لهابعد الاستقلال . وجميع هؤلا الاخوة كانوا على ارتباط وثيق بالمكتب الذي يقوم بتقديم كافة التسهيلات لهم ’ كما يقيم اللقاءات والندوات ثم النشاطات التنظيمية ..

ومثل هذه الحركة والنشاط خلق بين الفلسطينيين هناك روحا جديدة اعادت خلق الشباب الفلسطيني المتواجد هناك والذين اصبحوا فيما بعد جزءاً رئيسيا من النويات والخلايا المقاتلة التي شاركت مشاركة عظيمة فيما بعد .. اذ قام المكتب بعد ذلك بانشاء معسكر للتدريب وترتيب الدورات التدريبية العسكرية الخاصة بالكلية العسكرية في شرشال ليتخرجوا منها ضباطا ’ لذا ففي لحظة اطلاق الرصاثة الاولى التحقت اعداد كبيرة من هؤلاء الاخوة بالكفاح المسلح واستشهد منهم ابطال عظماء كالشهيد منهل شديد والشهيد وديع عبد اللطيف كذلك كان بينهم الاخوة القادة الشهداء .. الشهيد ابوعلي اياد والشهيد ابوصبري وغيرهم .. اما على صعيد العمل السياسي فكانت المرة الاولى التي يبرز فيها الصوت الفلسطيني على الصعيدين العربي والدولي اذ لم يحدث ان زار الجزائر في تلك الفترة قائدا سياسيا او رئيسا إلا وعمل مكتب الجزائر على الاتصال به بشتى الوسائل مما جعل للمكتب وجودا حيّاً وفاعلا في الاوساط العربية والدولية ...

في الحلقة القادمة / من الجزائر الانطلاق الى العالم ورفع راية الكفاح المسلح

 نقلاً بواسطة عطية ابوسعده / ابوحمدي

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط