كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مذكرة قانونية حول قرار الرئيس عباس برفع الحصانة عن النواب الخمسة بالمجلس التشريعي

مذكرة قانونية حول قرار الرئيس عباس برفع الحصانة عن النواب الخمسة بالمجلس التشريعي

تاريخ النشر: 2016-12-13 | 00:32

 

 

 

أمد/ رام الله - كتب الحقوقي أحـمـد جـمـال النجـار: إن البحث والتمحيص في مدى قانونية القرار الصادر من -رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية- برفع الحصانة البرلمانية عن خمسة نواب بالمجلس التشريعي وذلك بتاريخ 12/12/2016, يقتضي منا أن نقوم بالبحث في مدى قانونية القاعدة التي بُني عليها وما أقصده هنا بالقاعدة ,القرار التفسيري للمحكمة الدستورية رقم (3) لسنة 2016م بتاريخ 3-11-2016م, والذي منح لرئيس السلطة الحق في رفع الحصانة البرلمانية عن أية عضو من أعضاء المجلس التشريعي وذلك عبر اصدار قرار بقانون.

بادئ ذي بدء, إن قرار المحكمة سابق الذكر يُعتبر من الناحية القانونية منعدماً ولا يرتب أية آثار قانونية أي خالٍ من أي قيمة قانونية فهو العدم سواء وسندنا في ذلك ما يلي :-

1-من المعروف قانوناً أنه لكي نصبغ هذا القرار بالصبغة القانونية فإنه يتوجب أن يكون صادراً عن محكمة مُشكلة تشكيلاً صحيحاً لا اعوجاج فيه ولا يشوبه أية مخالفة لأحكام القانون, وألا ينطوي مضمونه على أي تعديل أو مخالفة صريحة أو ضمنية لأحكام القانون الأساسي ,وبناء على الشق الأول من هذا السند فإننا اذا ما نظرنا لتشكيل المحكمة سالفة الذكر سنجد أنه جاء منتهكاً ومخالفاً لأحكام قانونها والقانون الأساسي الفلسطيني ,حيث تم أداء اليمين القانونية في ظل عدم وجود رئيس المجلس التشريعي وفي ذلك انتهاك صارخ لما جاء بنص المادة (7) والتي توجب أن يؤدي رئيس المحكمة ونائبه وقضاتها اليمين أمام –رئيس السلطة الوطنية –و بحضور رئيس المجلس التشريعي ورئيس المجلس القضاء الأعلى قبل مباشرة أعمالهم ,وأيضاً يُشكل انتهاكاً لما جاء بنص المادة (103) من القانون الأساسي,وبناء على ذلك يعتبر القرار التفسيري رقم (3) لسنة 2016 منعدماً لصدوره عن محكمة مشكلة تشكيلاً باطلاً.

2-على الرغم من كفاية السند الأول لوحده بجعل القرار التفسيري الصادر عن المحكمة الدستورية منعدماً وبالتالي يعتبر قرار الرئيس الصادر برفع الحصانة منعدماً ايضاً وذلك عملاً بقاعدة "ما بُني على باطل فهو باطل", إلا أن هناك سنداً آخر كفيل ايضاً بجعل هذا القرار منعدماً,جيث اذا ما سلمناً جدلاً بأن المحكمة الدستورية تم تشكيلها بشكل صحيح لا يشوبه أي شائبة بطلان ,فإن السؤال المطروح هنا هل القرار التفسيري سابق الذكر يوافق أحكام القانون الأساسي الفلسطيني ؟!

بدايةً إن الحصانة البرلمانية تعتبر استثناء من القانون العام ,اقتضته ضرورة جعل السلطة التشريعية بمنأى عن اعتداءات السلطات الأخرى ,وهذه الحصانة لم تُقرر لمصلحة النائب كشخص بل لمصلحة سلطة الأمة ولحفظ كيان التمثيل النيابي وصيانته ضد أي اعتداء, وقد كفل القانون الاساسي هذه الحصانة ونظم بعض أحكامها بنص المادة (53), بل وإنه لم يُجز للعضو التنازل عن الحصانة البرلمانية دون الحصول على إذن مسبق من المجلس التشريعي وهذا إن دلل على شيء, إنما يدلل عن رغبة المشرع وإمعانه في حماية الحصانة البرلمانية وعبر عدم اعتداده بأي تنازل خارج اطار المجلس وذلك لمظنة أن يكون قد تم تحت إطار الإكراه أو التهديد من قبل السلطة التنفيذية للنائب, وكذلك يوضح لنا بشكل جلي ان مقاصد المشرع حينما وضع القانون الأساسي كانت تتجه لإرساء استقلالية مطلقة للسلطة التشريعية عن السلطة التنفيذية الأمر الذي يغدو معه رفع الحصانة البرلمانية بواسطة أي سلطة أخرى بمثابة مخالفة سافرة لمقاصد المشرع .

وفي ذات السياق بين النظام الداخلي للمجلس التشريعي أحكام واجراءات رفع الحصانة البرلمانية بنص المادة (96) بحيث جعلها أي رفع الحصانة ,سلطة حصرية واختصاص اصيلاً وجوهرياً للسلطة التشريعية فقط, و بناء على ذلك اذا ما دققنا النظر في القرار التفسيري رقم (3) لسنة 2016 الصادر عن المحكمة الدستورية سنجد أنه يُشكل انتهاكاً صارخاً لأحكام المادة (53) وكذلك (96) ,حيث أنها حينما خولت الرئيس صلاحية رفع الحصانة فإنها بذلك قامت بتعديل أحكام القانون الأساسي في حين أن السلطة المنوط بها تعديل أحكامه هي المجلس التشريعي وذلك بعد موافقة أغلبية ثلثي أعضاء المجلس على التعديل وذلك عملاً بنص المادة (120) .

3-إن المحكمة الدستورية عندما منحت الرئيس الحق في رفع الحصانة عبر اصدار قرارات بقانون ,استندت لنص المادة (43) من القانون الأساسي والتي تجيز لرئيس السلطة الوطنية في حالات الضرورة التي لا تحتمل التأخير في غير ادوار انعقاد المجلس التشريعي , إصدار قرارات لها قوة قانون,ويجب عرضها على المجلس التشريعي في أول جلسة يعقدها بعد صدور هذه القرارات,,

سؤالي الموجه لهيئة المحكمة مع الاحترام ,هل تعذر رفع الحصانة البرلمانية عن أي عضو بالبرلمان لأي سبب كان سواء تعطيل المجلس التشريعي أم غيره,يدخل ضمن نطاق حالة الضرورة التي قصدها المشرع!!

المنطق الدستوري الذي يقتضي العودة الى مقصد المشرع من وراء تنظيمه لهذا النص ,فالمشرع رأى أن هناك حالات طارئة تهدد استقرار النظام العام في المجتمع بحيث أنها لا تحتمل أي التأخير أو الانتظار ريثما يتم انعقاد المجلس التشريعي ليقوم بتنظيم كيفية التعامل معها بسن قوانين ناظمة , وهذه الحالات كما يعرفها الفقه الدستوري هي الحالات التي تنطوي على خطر حال مباشر يهدد السلامة العامة للمجتمع السياسي أي كيان الدولة أونظامها الاجتماعي أو الاقتصادي بأضرار جسيمة ,أي كما نرى هي حالة تتصف بعموميتها , وكما نعلم (الضرورة تقدر بقدرها) باعتبارها استثناء يجب ان لا يتوسع فيه وان يضيق في مداه بقدر الإمكان وبناء على ذلك إن اعتبار تعذر رفع حصانة النائب يدخل ضمن نطاق حالة الضرورة في فيه الكثير الغلو والشطط ,ولا يمت للمنطق الدستوري بأي صلة كانت ويتعارض مع مقصد المشرع وعلة النص , لأن ذلك يعتبر بمثابة فتح الباب على المحراب للسلطة التنفيذية ومنحها الحرية المطلقة بخرق أحكام القانون وانتهاكها والتحجج بأن هناك حالة ضرورة استدعت ذلك.

سؤالي الأخير لهئية المحكمة الدستورية مع الاحترام, من باب القياس هل تعذر رفع الحصانة القضائية عن أحد القضاة أو أعضاء النيابة العامة في فلسطين تحت أي سبب من الأسباب,يدخل في نطاق حالة الضرورة بما يجير للرئيس اصدار قرار بقانون ورفعها عن القاضي ؟؟؟؟!!!!!

 

 

 

×
أخبار
الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط