كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مراجعات أميركية: التوقيت والدوافع

مراجعة جديدة لسياسة الولايات المتحدة في المنطقة العربية. خبر جيّد هذا أم سيئ؟ ليست المراجعة الأولى في تاريخ التدخلات الأميركية، والسوابق ربما تكون كما اللواحق. أزمات أغلقت على "زغل" كما تُقفل الجروح على جراثيمها لتركها تعتمل.

خيارات في الدعم أو العزل لم يكن معظمها صائباً. "ثوابت" مرتبطة بالمصالح لا تتغيّر، وتجارب للتكيّف مع المتغيّرات لا تتوصّل إلى ثبات. فكيفما قلّبت واشنطن الأفكار والمعطيات والنظرة إلى نفسها والعالم لا تلبث أن تبقى في مربّع سياسات تقليدية باتت متكلّسة... قد يُقال إن هذا تقويم متسرّع لتوجّهات لم تُعلن بعد، بل لم تنتهِ إدارة أوباما من درسها، أو أنه يتغافل عن أسس "جديدة" فعلاً لمجرد أنها غير مناسبة للعرب. غير أن المقدمات التي أصبحت في عمق ممارسات هذه الإدارة تشي بما سيأتي.

ينبغي التوضيح أن النيات الأميركية الرامية إلى "الانكفاء" أو "الانسحاب" أو "الاستقالة" من المنطقة ليست مرفوضة، بل مرحباً بها. لكن ما ينبغي نقده وحتى تجريمه هو طريقة تطبيق هذه السياسة ومضمونها وأهدافها. فبعد عقود طويلة أمضتها أميركا في حمل الحكومات على الارتباط بها، مع ما استتبع ذلك من ضغوط مورست وقيود فرضت، ومن سياسات دُفعت الحكومات إلى اعتمادها بأخطائها فقط لأن واشنطن أرادتها. ها هي أميركا تستعد، إذاً، لتوديع هذا النهج للشروع في آخر لا يخلو بدوره من الغوامض والمخاطر. أما القول بأنه يمكن أن يحفّز الحكومات على تفعيل استقلاليتها وقدراتها وقابليتها على المبادرة فينطوي على تداعيات إيجابية للانسحاب الأميركي المزمع، هذا إذا صدق.

واقعياً لا أحد يصدّق أن أميركا لم تعد راغبةً فعلاً في التدخل، كل ما في الأمر أن تجربتها العراقية قادتها إلى تغيير أساليبها. من ذلك مثلاً أنها تريد الاعتماد على أطراف دولية وإقليمية وإنابتها للقيام بأدوار تستنكف هي عن أدائها. ولعل الانسحاب من العراق يعطي نموذجاً لنمط التفكير الأوبامي، رغم أن تفاصيل الاتفاق وُضعت كلّها قبل أن يدخل أوباما البيت الأبيض لكنها صيغت في ضوء المصالح الأميركية والنتائج الفعلية للغزو، وإدارة سلطة الاحتلال للبلد. وما يعيشه العراق حالياً يعكس تلك النتائج، إذ أنه تُرك لمصيره وتحت رحمة حكومة (أو بالأحرى رئيس حكومة) تستمدّ قوتها (وحتى "شرعيتها") من العِرابة المزدوجة، الأميركية - الإيرانية، ويُفترض فيها أن تعالج مشاكل تأتّى معظمها من الاحتلال، وهي غير راغبة في حلّها. فهذه المشاكل الملامسة يومياً خطر الحرب الأهلية هل هي مسؤولية أميركية أم أن المسؤولية انتفت فور الانسحاب، وهل أن تقاسمها مع إيران هو ميزة للعراق ومصلحة للعراقيين، وما الهدف من تسليم العراق إلى إيران، وهل يعني اعتراف أميركي مبّكر بانتشار النفوذ الإيراني، وفي أي استراتيجية يمكن إدراج هذا النفوذ؟

إلى ذلك، لا بدّ من التساؤل عن توقيت السياسة الأميركية "الجديدة" ودوافعها. ثمة ترابط في ما بينها، فبعد منع العراقيين من استثمار "إيجابيات" الاحتلال وانسحابه، يجري استثمار ظروف المراحل الانتقالية بعد انتفاضات "الربيع العربي" لاعتبار أن المنطقة العربية غرقت في مرحلة ضعف لن تنهض منها، وقد فاقمها الصراع بين التيارات الدينية والمدنية. وهكذا استنتجت واشنطن أن اللحظة حانت لـ "الانسحاب"، فالمنطقة فقدت أهميتها لأنها لم تعد تشكل أي خطر على إسرائيل، بعد دمار سوريا والعراق وتورّط مصر بمشاكلها الداخلية ولهاث إيران وراء تقارب مع أميركا للتخلص من العقوبات لقاء أي ضمانات تُطلب منها بشأن تدفق النفط ومحاربة تنظيم "القاعدة". وإذا كانت واشنطن زادت توجيه اهتمامها بآسيا لمواجهة النفوذ الصيني المتعاظم، فلا بدّ أنها وضعت في حسابات استراتيجيتها هذه إمكان الاعتماد على إيران.

يبقى أن مراجعة السياسات تعتبر، على ما يقال، إن إقامة سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين من الأولويات. الأرجح أن هناك توافقاً أميركياً - إسرائيلياً على استغلال لحظة الضعف العربية لفرض تسوية "واقعية" (أي مجحفة) على الفلسطينيين. ورغم أن إسرائيل حليفة إقليمية تنوي أميركا اعتمادها في خدمة سياستها "الجديدة"، إلا أنها برهنت عجزها عن إقناع حليفتها بقبول نسبة إجحاف أقل مما تطمع به.

عن الاتحاد الاماراتية

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط