كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مرافعة ضد الربيع العربي!

في كتابه "ما بعد الربيع العربي: كيف اختطف الإسلاميون ثورات الشرق الأوسط"، الصادر مبكّراً – على ما يبدو- في العام 2013 (تُرجم إلى العربية في العام 2013)، يقدّم الباحث البريطاني، جون آن برادلي، مرافعة قوية ومتماسكة ومعتبرة ضد "رواية الربيع العربي" والآمال التي عُلقت خلال تلك اللحظة التاريخية على تلك الثورات الشعبية بوصفها بوابة الولوج إلى عصر الديمقراطية والحرية السياسية في العالم العربي.
   قيمة كتاب برادلي (الذي سبق له أن كتب "من خلف ستار الرذيلة"؛ الذي يتناول موضوع الجنس والدعارة والمثلية في العالم العربي، بصورة خاصة مصر) في أنّه يتجاوز المنطق الخشبي المسبق في إدانة ثورات الربيع العربي، بدعوى أنّها مؤامرة خارجية أو من قبل القوى المحافظة التي ترفض الديمقراطية الليبرالية في الأصل، أو أي مواقف مسبقة، فالمدهش في كتاب برادلي أنّك تجد نفسك في رحلة عميقة متبحّرة من تونس، قبل الثورة وبعدها، إلى مصر في الفترات نفسها، مروراً بالسعودية واليمن والبحرين، وليبيا، وصولاً إلى دول جنوب آسيا، ماليزيا وسنغافورة وتايلاند، ومقارنة مع أوروبا الغربية والولايات المتحدة الأميركية وغيرها من دول، جميعاً زارها مؤلف الكتاب وعاش في بعضها فترات متقطعة، وعاين التحولات والأوضاع من قرب، جامعاً ذلك مع ثقافة عميقة ورؤية فلسفية ذاتية.
   الكتاب حافل بالحديث عن النظريات والدين والجغرافيا والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وقاعدة بيانات وشروحات تاريخية مهمة عن كثير من هذه الدول، وإن كان يركّز بداية على تونس، التي يعتقد بأنّها أنموذج على الحداثة الاقتصادية والاجتماعية خلال العقود الماضية، ومصر بدرجة ثانية، مع ذكر الفروقات بين الدولتين، قبل أن يأخذنا المؤلف في جولة جغرافية كبيرة.
     ذلك لا يعني بالضرورة أنّني أؤيد مرافعته واستنتاجاته، بل على النقيض من ذلك أقف على الطرف الآخر من المعادلة، أي تأييد المسار نحو الديمقراطية الليبرالية، وإمكانية الجمع بين الدين والديمقراطية في معادلة تدفعنا إلى الأمام، لكن من المهم جداً أن يعيدنا الكتاب إلى التفكير والدراسة المعمّقة في الربيع العربي وشروطه وأسبابه ومآلاته.
ثمة فرضيات مهمة ورئيسة تتخلل فصول الكتاب أبرزها أنّ الشعوب التي خرجت في الثورات لم تكن تبحث عن الديمقراطية ولا الحرية السياسية، في البداية، بل عن فرص عمل، بخاصة لدى جيل الشباب الصاعد، وأنّ الأزمة المالية العالمية 2008 هي المسؤول الرئيس عن شرارة الثورة التونسية، والفرق بين الغرب والعالم العربي أنّ المؤسسات الغربية نجحت في احتواء تلك الاحتجاجات، لوجود بعد ديمقراطي وسياسي ومؤسسي، بينما في العالم العربي لسمعة الفساد، ولغياب الآليات السياسية لاحتواء الاحتجاجات تم إسقاط الحكام، والفرضية الأخرى أنّ البديل عن الأنظمة الحالية ليست الديمقراطية ولا التعددية، بل هي الحركات الإسلامية المتحالفة مع قوى داخل تلك الأنظمة مستفيدة من خلال المرحلة السابقة.
    يحمل الكتاب هواجس الليبراليين من صعود الإسلاميين ويتهمهم بالخداع، ولا يميز بين الخطاب المعتدل ولا المتطرف، مقارناً بين شخصيات أمير موسوي وراشد الغنوشي وأنور إبراهيم، كإسلاميين يبدون تنويريين، لكنهم على المدى البعيد يسعون إلى أسلمة المجتمع، ويركز الحديث على دور إيران والسعودية في الحرب الطائفية والحروب بالوكالة التي امتدت بعد الربيع العربي من لبنان إلى العراق وسورية (الكتاب قبل صراع اليمن الأخير).
   الكتاب أنجز قبل العام 2013، والانقلاب العسكري في مصر، وتدشين الثورة المضادة، بالرغم من أنّه عجز عن التنبؤ بها، تقريباً، إلاّ أنّه أشار مبكراً إلى انفجار أزمات الصراع الطائفي والديني وإشكالية العلاقة بين الدين والدولة في المجتمعات العربية، ما يجعل من سيناريو الديمقراطية الليبرالية وهماً من أوهام رواية الربيع العربي، كما يرى المؤلف!

عن الغد الأردنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط