كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مراوغات عباس وحماس في ملف المصالحة

مراوغات عباس وحماس في ملف المصالحة

تاريخ النشر: 2016-02-09 | 22:08

لم يكن عندي أدني شك بأن الفشل سيكون من نصيب حوارات المصالحة التي جرت في تركيا وقطر، لا علاقة بالتفاؤل أو التشاؤم بهذا الموقف بقدر علاقاته بحسابات سياسية قبل الحكم بهذه النتيجة، واستناداً لتجارب سابقة من الإتفاقات وجولات الحوار التي لم تفض مصالحة حقيقية تعيد بناء ما دمره الإنقسام.

الحوار بين حركة حماس ومحمود عباس حاجة ملحّة أملتها الأزمة التي أغرقتهما في الكثير من المسائل السياسية والإقتصادية، بعد جملة من محطات الفشل في إدارة شؤون المجتمع الفلسطيني، فهما لم يحققا نصراً سياسياً على الإحتلال الإسرائيلي ولم ينشئا نظام حكم قائم على العدالة الإجتماعية واحترام الناس، ويعيشان حالة ذهول أمام ما يفعله الشباب الفلسطيني الذي يخوض غمار إنتفاضة بطولية على امتداد مدن وقرى ومخيمات الأراضي الفلسطينية المحتلة بدون قرار، ووضع الخصمان أمام محكات عملية فتحت سؤالاً كبيراً حول علاقة الفصائل الفلسطينية بالإنتفاضة الشعبية، وعن المرجعيات الوطنية المعبّرة عن هذه الإنتفاضة سياساً وتمثيلياً، واذا ما كان محمود عباس أو حركة حماس ما زالا يمتلكان الحق في الحديث نيابة عن الشعب الفلسطيني، وإن كانا كذلك، فأين هما من مسألة الوحدة الوطنية وتبني الإنتفاضة بالكامل، وحمل رسالتها إلى العالم برسالة مجمع عليها تستند إلى قاعدة شعبية تعيد الإعتبار للقضية الوطنية وتدافع عن الحق الفلسطيني بالنضال المشروع ضد الإحتلال أيّ كان وسائل وأدوات الفلسطينيين في ذلك؟

الإنتفاضة الفلسطينية وضعت الإحتلال الإسرائيلي في مأزق، بعد أن ظنّ أنه جرى تدجين المجتمع الفلسطيني، وبالقدر ذاته، فقد وضعت الفصائل الفلسطينية والسلطة بفرعيها في غزة والضفة في نفس المأزق، حيث لا أجوبة في المستقبل القريب ولا المتوسط عند أي طرف عّما ستؤول إلية الحالة الفلسطينية الداخلية بزحمة تعقيداتها ومشكلاتها، ولا على مستوى العلاقة مع الإحتلال المفتوحة على كل الإحتمالات بما فيه إحتمال إنهيار السلطة والإنتقال لمستوى المواجهة الشاملة التي ستضع الجميع على أعتاب مرحلة جديدة مرغمين.

جمهورية مصر العربية المعني الأول بالشأن الفلسطيني، لديها قراءة دقيقة لتفاصيل الحالة الفلسطينية، فقد سعت لإنقاذ الموقف تزامناً مع الإنتفاضة الحالية، وفتحت صفحة جديدة في ملف المصالحة، وحاولت تفكيك هذه العقدة من خلال مصالحة فتحاوية تمتد لتصبح شاملة لكل أطراف الحركة السياسية الفلسطينية، إلّا أن محمود عباس المسكون "بعقدة دحلان" أفشل جهودها، لصالح ضغائنه ومصالحه الشخصية مع إمارة قطر، حيث إستثمارات عائلته التي لا يعلم عنها الشعب الفلسطيني شيء سوى ما يسرب في وسائل الإعلام، فهو يدرك أن هناك ثمن شخصي سيدفعه إن جرى توحيد حركة فتح، لهذا يتجنب دفع الثمن معتقداً أنه يستطيع حجز مكان دائم له في منتصف الطريق بين الدوحة والقاهرة.

الإحتلال الإسرائيلي اللاعب الأبرز في ملف المصالحة الفلسطينية، ما زال يؤثر على مواقف الكثير من القوى العالمية وعلى رأسها أمريكا، هذا التأثير الذي يتم ترجمته مالياً وعسكرياً بدءاً من حجب التمويل عن السلطة واحتجاز جزء من اموالها في البنوك الإسرائيلية، مروراً بتفتيش بيت محمود عباس تحت أعين حرس الرئيس الذي إعتدى على المتظاهرين المتجهين للمواجهة مع الإحتلال عند حاجز "بيت إيل" في رام الله، فالإحتلال الذي انسحب من قطاع غزة بشكل منفرد، وأحرج السلطة مئات المرات، وحصل منها على كل شيء ولم يمنحها سوى بطاقات ال "v.i.p" وبعض الإمتيازات الإستثمارية لرجالاتها ووفر بيئة صالحة للإنقسام، حاضر في تفاصيل الحالة الفلسطينية، ويمكنه أن يفشل جهود المصالحة في ظل قيادات مرتبكة منزوعة الإرادة، وقد يشترط وقف الإنتفاضة لقاء إتمام المصالحة، وهذا ما سرّبته بعض وسائل الإعلام التي لا أثق بها.

السؤال الأبرز المطروح أمام محمود عباس وحركة حماس وهو عقدة مناورة الحوار الأخير في الدوحة، هل فعلاً بإمكانهما التضحية بالإنتفاضة الفلسطينية وبموقف الدول العربية ناقص قطر مقابل مصالحة ترعاها قطر وتركيا وقد تمولانها إلى حين وبشكل مشروط؟ ألم تكن تجربة إتفاق الشاطئ درساً مفيداً لهذا المسار؟

تقديري أن كلاهما يعرفان الإجابة ويتجنبان الإفصاح عنها، وما جرى في الدوحة هو تأكيد على علمهما بالإجابة، ولكنهما يواصلان المراوغة في إنتظار مجهول لن يأت، وبين الإنتظار وإنتظار تواصل الأطراف خسائرها، ويواصل الشعب انتفاضته التي وجد فيها "تصوره العملي" الوحيد على كل المهزلة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط