كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مربعات مبهمة ما بين خطاب عباس وبيان منظمة التحرير

بداية لكي لا يقال أنني معارض من أجل المعارضة، وأن متجهاتنا دائما هي المتجهات الوطنية الأصيلة التي طالبنا بها منذ عقود ومنذ مسارات الخطأ والخطايا بحق الشعب الفلسطيني والقضية، ولكن لا بأس.. ولأننا شعب عاطفي وتطغى عليه المزاجية أحياناً، وهذه نقاط ضعف أصابت الكيانية الفلسطينية منذ النشأة الأولى للمشروع الصهيوني على أرض فلسطين ومنذ عام 1905 والقيادة الفلسطينية التي كان أداء الشعب الفلسطيني وتضحياته من خلالها أقوى بكثير وأجسر وأكثر بينة من خطوات أولئك القياديين والسياسيين.

أولاً خطاب عباس لا نستطيع أن نقول أنه كله سلبي، ولكن كان هناك جملة يجب ان تعرّف جيداً، ومصطلح سياسي يفهمه السياسيين وهو خطر جداً، وهو \"وقف الأعمال العدائية\"، وإذا ما رجعنا إلى منهجية الرئيس عباس السياسية يمكن أن نفسر تلك الجملة على أنها مساواة بين صاحب الحق والمعتدي وبين المقاومة التي تطالب باسترجاع حقوقها وأرضها وبين المحتل والعدوان وهذا يصب في منهجية الرئيس عباس من خلال أقواله السابقة وأفعاله ومواقفه وآخرها وليس بآخرها كان مقولاته في جدة مع وزراء الخارجية العرب، فهل يستطيع عباس سياسياً أن يلغي جميع تصريحاته التي تؤكد امن دولة إسرائيل في حدودها، وهذا ما يتعارض مع طموحات الشعب الفلسطيني الوطنية، وأن تتحول منهجية الرئيس الفلسطيني من النقيض إلى النقيض في خلال أيام؟، يمكن أن نفسره سياسياً ومن خلال ازمة العلاقة بين أميركا وإسرائيل ولو كان هناك بالشكل العلني دعم واسع لإسرائيل في عدوانها على غزة إلا أن الإدارة الأمريكية تمتعظ من سلوك ناتنياهو وحكومته والتي قال كيري عنها في اجتماعه مع وزراء الخارجية في دول أوروبا \"لا يمكن أن يحل السلام في منطقة الشرق الأوسط إلا برحيل عباس أو ناتنياهو أو الاثنين معاً\"!!، ويؤكد كلامي ما سجلته أجهزة الإعلام غفلة عن كيري معلقاُ على المنهجية العدوانية والعسكرية المتغطرسة الصهيونية قاتلة المدنيين في غزة قائلاً \"تباً لهكذا عملية دقيقة\"، هنا لابد أن نضع مرتكزات لمتغيرات في المنهجية السياسية تخضع لمتغيرات إقليمية ودولية قد اتبعها الرئيس الفلسطيني عباس بتغيير منهجيته فهو ليس لديه الشجاعة الكاملة ليعلن مثل تلك المواقف بدون دعم اميركي وأوروبي وعربي أيضا لتقليم أظافر ناتنياهو والغطرسة الإسرائيلية التي كشفت وعرت برنامج الرئيس عباس للسلام، بل التي أضعفت منهجية تعول عليها الإدارة الأمريكية في إنهاء القضية الفلسطينية، وربما التساوق مع المقاومة الآن يأتي من هذا القبيل بأن تلك القيادة قد فقدت آخر اوراق شرعيتها وبالتالي لابد من لبس لباس المقاومة والإنخراط في منهجيتها ولو لحين، لعملية إحتواء دولية لقطاع غزة وكما يطرح على المستوى الإقليمي والدولي الآن ونزع سلاح المقاومة وحل أبدي وتاريخي للصراع من خلال اهداف قزمية كفتح المعابر والإعمار، مع تناسي اهداف هامة للشعب الفلسطيني وهي الحقوق وعودة اللاجئين وفشل حل الدولتين، حيث تتجه الامور الآن في سياق بيان قيادة منظمة التحرير الفلسطينية التي انحازت لمشروع المقاومة وهي بالأمس قد كانت في خندق مترادفات أوسلو بعد ما أسقطت حكومة الإحتلال اوسلو ذاتها، هكذا المنطق السياسي يمكن ان يكون ولكن لا نستطيع أن نقول الآن أن ما جاء في بيان اللجنة المركزية غير إيجابي، بل هو إيجابي اذا صدقت النوايا، ولكن في الدول والشعوب التي تعرف قيمة شعوبها إذا فشلت منهجية أو برنامج فإن على من فشلوا أن يرحلوا لا أن يتسلقوا جدار المقاومة، ولأن المقاومة منتصرة وقد تغير موازين القوى والتعاطي معها إقليمياً ودولياً، هكذا هو التصور.

ما بين خطاب عباس وميوعة صياغة بعض الجمل كـ\"الحراك الشعبي\" مثلا لمواجهة الاحتلال ومساندة غزة، جمل مطاطة كالعادة وهي ترادف قصة المقاومة الشعبية السلمية التي لم تفيد بشيء في مقاومة الاحتلال بل كانت منشيت إعلامي، بل كان هناك خطوات مهمة جداً للسيد عباس إذا كان يريد أن يدخل التاريخ ويمسح أو يتناسى الشعب الفلسطيني الضرر الذي ألحقته منهجيته في القضية والشعب الفلسطيني على مدار عقدين، عليه يجب أن يتخذ المواقف الآتية:

1-الوقف الفوري للتنسيق الأمني.

2-البحث في قضية أكثر من 20 ألف مقاتل يجيرون للتنسيق الأمني وما هو دورهم في المواجهة مع الاحتلال الاسرائيلي بجنرالاتهم برتبهم.

3-التوجه الفعلي لمحكمة الجنايات الدولية وإحياء تقرير غولدستون مدعماً بالمذابح التي افتعلتها قوات الاحتلال في الشجاعية ورفح والزيتون وجباليا وبيت حانون.

4-كان على محمود عباس في خطابه أن يعتذر للشعب الفلسطيني عن كل التصريحات التي استغلها الإحتلال في هجومه على غزة مثل التصريحات التي تناولها في جدة واصفاً المختطفين بانهم أولاد بشر، في حين أن فتى فلسطيني قد حرق، أليس هذا بشرا؟؟

5-على محمود عباس قبل أن يبحث في توافق وطني مع فصائل منظمة التحرير وحماس والجهاد الاسلامي وتحالفهم في بوتقة واحدة لدعم منهجية سياسية نضالية جديدة نثني عليها إن صحت، عليه أن يعيد النظر في جميع قراراته الصادرة بخصوص ابناء حركة فتح الذين هم الآن خارج الإطار قيادات وكوادر وعناصر.

6-اذا كان السيد محمود عباس لنسيجه وجلدته النضالية كمؤسس لحركة فتح التي كانت منهجيتها الكفاح المسلح وسيلة لتحرير فلسطين عليه أن يعيد النظر في جميع قرارات الفصل التي أتخذت بحق المناضلين ظلماً وعدواناً والتي اثرت على مسيرة حياتهم وشردتهم في أسقاع الأرض.

7-على الرئيس محمود عباس أن يعيد النظر في كل المنعطفات الخطرة التي مرت بها حركة فتح وما أثرت به على حركة النضال الوطني الفلسطيني بإعادة وحدة وشمل كل كوادر الحركة الذين تركوا أو خرجوا أو أكرهوا على الخروج من الحركة في إنشقاقات او غيره على خلفية برنامج سياسي تفاوضي مع العدو الصهيوني.

8-الإعتراف من قبل عباس واللجنة المركزية بكل تشكيلات كتائب شهداء الأقصلا كجناح عسكري لحركة فتح وإندماج جميع لأجهزة الأمنية في تلك التشكيلات وتخيص دعم مادي لتلك التشكيلات.

9- على السيد محمود عباس إعطاء جميع الحقوق لأبناء قطاع غزة وإلغاء جميع القرارات المجحفة بحق أبنائها كقطع الرواتب وتسوية أوضاع متفرغي 2005.

إن المقاومة الفلسطينية ونحن نعيش في أجوائها في قطاع غزة وكل فلسطيني في القطاع يمارس دوره القتالي في الصمود والقتال او فقد أسرته او اخوته أو أقاربه في هذا الصراع الحتمي مع الاحتلال، لا يمكن أن تجير المقاومة وتضحياتها لمتغيرات متلونة بين المقاومة ومشروع السلام السابق، فلا وجود ولا إنسجام بين مشروع المقاومة ومشروع السلام المعترف بالعدو على أراضينا الفلسطيني كقرار 338 وقرار 242، بل يجب الإحياء والإرتكاز على قرارات الشرعية الدولية مثل القرارات 181 و194 هذه استحقاقات وطنية واستحقاقات للمقاومة واستحقاقات للتضحيات التي تقدمها غزة وسبق أن قدمتها جنين ونابلس والخليل، بل العطاء الكبير الذي يقدمه أبناء شعبنا في أراضي 1948 والذين اخرجتهم قيادة منظمة التحرير من سياق الصراع، لتسميهم \"عرب إسرائيل\".

لابد ان نثني على كل البنود التي جائت في بيان منظمة التحرير الفلسطينية ودخول حركة الجهاد الإسلامي وحماس في بوتقة العمل الوطني من خلال المؤسسات الشرعية للشعب الفلسطيني، ولكن هناك من الفصائل أيضا يجب ان تعود لبوتقة منظمة التحرير، وإلا ستبقى حالة الانسلاخ والتشرذم في الساحة الفلسطينية بتناقضات الوضع الإقليمي.

هذه تصوراتنا للرئيس عباس، نأمل إذا كان في خطابه يريد أن يتجاوز الماضي وآلامه ، عليه أن يبحث بدقة فيما تم عرضه في هذا المقال إن كان صادقاً فنحن مع أي عمل بناء يبني ولا يهدم، ويد تبني ويد تحمل السلاح في مشروع وطني صادق يستوعب الجميع لبناء الإنسان والثقافة الوطنية والبنية التحتية للشعب الفلسطيني ف صراع دائم على هذه الأرض لا يمكن أن يحتمل إثنين نحن أو الإحتلال.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط