كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مرة أخرى: استراتيجية التعايش

مرة أخرى: استراتيجية التعايش

تاريخ النشر: 2020-05-08 | 13:53

هل باتت استراتيجية التعايش مقرونة بالرفض اللفظي بديلاً للمواجهة الميدانية؟
نطرح هذا السؤال، وفي البال مواقف السلطة الفلسطينية واللجنة التنفيذية للمنظمة، في مواجهة «صفقة ترامب-نتنياهو» والإجراءات اليومية لسلطات الاحتلال، وحتى في تثمير المواقف الدولية الإيجابية، وترجمتها إلى سياسات فلسطينية عملية، تستند إلى تراجع الموقف الأميركي ــــــــ الإسرائيلي في الحسابات الدولية، لقضية المنطقة، ورؤيتها لمشروع الضم الإسرائيلي المبني على تطبيقات خطة ترامب ــــــــ نتنياهو.
فمنذ الإعلان الأميركي في 8/12/2017 عن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وما تلاها بعد ذلك، في احتفال أميركي ــــــــ إسرائيلي، لافتتاح السفارة الأميركية في المدينة المحتلة، في موعد جرى اختياره بدقة شديدة، (15/5/2018) كمّن يضغط على الجرح الفلسطيني النازف، ليزيده نزفاً.. منذ ذلك الوقت، وما تلاه من تطورات، والسياسة الفلسطينية، كما ترسمها السلطة واللجنة التنفيذية، تقوم على المراوحة في المكان، واتباع سياسة انتظاريه، يمكن وصفها بأنها ترجمة لاستراتيجية ألقينا عليها، في مقال سابق أنها «استراتيجية التعايش».
و«التعايش» هنا، كما نراه، هو الاكتفاء بالرفض اللفظي للإجراءات الأميركية الإسرائيلية، دون إجراء عملي واحد مفيد، تواكب ذلك سياسة المراوحة في المكان، وتقوم على التعايش مع الوضع المستجد، الذاهب أكثر فأكثر بعيداً عن الحقوق الوطنية، باعتباره أمراً واقعاً، وكما تقوم في الوقت نفسه على الرهان على تطورات، لا تبدو في الآفاق مؤشرات أنها قادمة حتماً، كالرهان مثلاً على سقوط نتنياهو، ومجيء حكومة إسرائيلية بديلة أكتر ليونة، أو الرهان على فشل ترامب في تجديد ولايته في الانتخابات القادمة، لصالح المرشح الديمقراطي بايدن.
* * *
• تشكلت في الرد على قرار ترامب نقل القدس أكثر من ثماني لجان، للدراسة والتخطيط، ووضع آليات لإعادة تحديد العلاقة مع إسرائيل عملاً بقرارات المجلس الوطني والمجلس المركزي، بما فيها لجنة 25/7/2019، التي تشكلت رداً على كشف ترامب عن الشق السياسي لخطته لتصفية القضية الوطنية. وبقدرة قادر، تبخرت أعمال اللجان الثماني، ولم يتم الأخذ بأي من اقتراحاتها أو توصياتها.
• اتخذت إدارة ترامب قراراً بإغلاق مكتب مفوضية م. ت في واشنطن.
ثم اتخذت لاحقاً قراراً بوقف مساعداتها للسلطة الفلسطينية، وكانت تشكل عاملاً مهماً في تمويل الموازنة. اكتفت الهيئات القيادية في بيانات إدانة واستنكار. وأصبح القرار هنا، وهناك، أمراً واقعاً.
• اتخذت إدارة ترامب قراراً بوقف تمويل وكالة الغوث. وأعادت النظر بتعريف اللاجئ، لنزع الصفة القانونية عن ملايين اللاجئين. وكل ذلك في إطار التمهيد لشطب قضية اللاجئين في سياق تطبيق خطة ترامب ـــــ نتنياهو. الرد أيضاً اقتصر على البيان والرفض اللفظي. ولا شيء آخر إلى الأمام. بما في ذلك الإبقاء على التنسيق الأمني مع المخابرات الأميركية بذريعة محاربة الإرهاب ومكافحته. دون أن تقدم لا السلطة الفلسطينية، ولا اللجنة التنفيذية، ما هو تعريفها «للإرهاب» الذي تتعاون مع المخابرات الأميركية وتنسق معها في مكافحته.
• بات واضحاً أن خطة ترامب ــــ نتنياهو تقوم على ضم الضفة الفلسطينية لدولة الاحتلال، مقابل حكم إداري ذاتي للفلسطينيين، زوروه وادعوا أنه دولة، في وقت يفتقر فيه إلى كل ملامح وعناصر الدولة المستقلة ذات السيادة، التي يطمح الفلسطينيون ويناضلون لبنائها. وعليه، تشكلت لجنة مشتركة أميركية إسرائيلية، تعاون على ولادتها ترامب ونتنياهو شخصياً. مهمتها رسم خطوط الضم، وما سيتبقى للفلسطينيين «ليقيموا» عليه حكمهم الإداري الذاتي (على السكان دون الأرض وباطنها أو الفضاء أو الماء..) صدرت بيانات حذرت من خطورة ما يقوم به الثنائي الأميركي ــــــ الإسرائيلي. وهذا أقصى ما صدر عن السلطة واللجنة التنفيذية.
• أخيراً وليس آخراً، أعلن نتنياهو، بالتحالف مع غانتس، الأول من تموز (يوليو) القادم (أي بعد أقل من شهرين) موعداً للبدء بالضم. أقصى ما وصل إليه الموقف الفلسطيني الرسمي هو «التهديد» بإلغاء الاتفاقات المعقودة مع إسرائيل، علماً أن المجلس الوطني (30/4/2018) قد ألغاها بالإجماع، فضلاً عن أن إسرائيل هي الأخرى ألغتها من جانب واحد، وفرضت على الجانب الفلسطيني إجراءاتها هي، منها على سبيل المثال مصادرة أموال المقاصة بقوة الأمر الواقع ومنها اجتياح المناطق (أ) في انتهاك للاتفاقات المعقودة والحبل في هذا السياق على الجرار.
إسرائيل تتقدم في إجراءاتها التطبيقية لصفقة ترامب ــــــ نتنياهو، ولتصفية القضية الوطنية، ولقيام إسرائيل الكبرى، والرد الرسمي الفلسطيني مجرد بيان يحمل في طياته مواقف الرفض اللفظي، ليغطي على سياسة عملية تقوم على التعايش مع الواقع الجديد.
* * *
لعل موجة التأييد الدولي والعربي للقضية الفلسطينية، التي جاءت على أجنحة القانون الدولي، وفي ظلال قرارات الشرعية الدولية ورعايتها، أحدثت توازناً نسبياً على الصعيدين المعنوي والدبلوماسي في تطور القضية الفلسطينية.
فمنذ اجماع مجلس الأمن (باستثناء المندوب الأميركي) على رفض الضم والتمسك بقرارات الشرعية الدولية للحل، إلى اجتماع وزراء خارجية الدول العربية، وإن جاء أقل مما كان مطلوباً منه، إلى موقف الأمين العام للأمم المتحدة، إلى موقف المبعوث الدولي إلى المنطقة، ملادينوف، إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية، إلى مفوض السياسة الخارجية، والأمن في الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل، إلى وزير خارجية ايرلندا سيمون كوفيني، إلى بيان دول الاتحاد الأوروبي، وموقف تسعة سفراء لدول الإتحاد الأوروبي ومبعوثه إلى إسرائيل، إلى 130 عضو في مجلس العموم البريطاني... كل هذا رصيد ثمين حصدته القضية الوطنية الفلسطينية خلال أقل من أسبوعين، إنجازات كلها ضد خطة ترامب ـــــ نتنياهو، وضد مشروع الضم، وضد أي حل يخالف القوانين وقرارات الشرعية الدولية، ولا يكفل للشعب الفلسطيني حقه في تقرير المصير في دولة خاصة به، على حدود 4 حزيران 67، وعاصمتها القدس.
هذا الرصيد الثمين، رحبت به السلطة الفلسطينية، واللجنة التنفيذية. واكتفت بهذا المقدار دون أي تغيير أو تعديل في الاستراتيجية العامة، وفي السلوك اليومي، ودون أي اجراء جريء مستند إلى الدعم الدولي والعربي، ينذر الجانب الإسرائيلي بأن ما سوف يقدم عليه لن يمر مروراً سالماً: سوى إعادة التأكيد والتهديد بإلغاء اتفاقات، كان قد ألغاها المجلس الوطني، وألغتها سلطة الاحتلال بالممارسة العملية، وفرضت بدلاً منها وقائع جديدة بقوة الأمر الواقع.
هذا الرصد، كغيره من الأرصدة السياسية معرض لأن يتآكل.
وبالتالي يفترض استثماره إلى أبعد الحدود.
قد يقال، من ضمن التبريرات الواهية أن وباء كورونا، وآثاره أحدث شللاً في الحياة السياسية.
لا شك في أن هذا القول ليس فيه الحد الأدنى من القدرة على الإقناع.
فالإسرائيليون توصلوا إلى حكومة توافق في ظل كورونا أثاره في إسرائيل أشد وطأة من آثاره في الضفة.
والإسرائيليون أعلنوا ساعة الصفر للشروع في الضم في ظل كورونا.
وها هو ترامب يستأنف حملته الانتخابية في ظل كورونا.
وكل التحركات الإيجابية لصالح القضية الوطنية حصلت في ظل كورونا.
وبالتالي كيف ينجح الآخرون، إسرائيليين وأوروبيين، وأميركان، في متابعة حياتهم السياسية في ظل كورونا، وتفشل السلطة الفلسطينية واللجنة التنفيذية أم أن كورونا تحولت إلى مشجب نعلق عليه استنقاع السلطة الفلسطينية واللجنة التنفيذية في مربع الانتظار واستراتيجية «التعايش»، ويبقى أقصى ما نقوم به هو المعارضة والرفض اللفظي؟

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط