كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مرة أخرى ... رفع العقوبات عن غزة

مرة أخرى ... رفع العقوبات عن غزة

تاريخ النشر: 2018-06-12 | 09:02

شهدت مدينة رام الله مظاهرة حاشدة بمشاركة متظاهرين من مختلف مناطق الضفة الغربية ومن الداخل الفلسطيني تحت عنوان "رفع العقوبات عن قطاع غزة". وبهذه المظاهرة تكون الضفة الغربية قد انتصرت أخيرًا لقطاع غزة، والمقصود هنا أنها انتصرت له فيما يتعلق برفض الإجراءات العقابية، كما انتصرت له وانتصر لها دائمًا، خصوصًا في وجه الحصار الإسرائيلي الإجرامي والعدوانات الإسرائيلية المتكررة.

ما حدث في رام الله مهم جدًا، لأنه يؤكد المؤكد بأن الشعب الفلسطيني شعب واحد وله مصير واحد، مع تباعد المسافات وتباين الظروف والمهمات، ورغم ما أحدثه اتفاق أوسلو من تقسيم وتجزئة للقضية والشعب والأرض، وما أحدثه "الانقلاب/الحسم" من شرذمة وانقسام.
نزعم بأن المظاهرة تعبر عن إرادة غالبية الشعب الفلسطيني، بدليل أن مختلف القوى والقطاعات والمؤسسات والفعاليات أعربت بكل أشكال التعبير عن رفضها للإجراءات العقابية، لدرجة أن المجلس الوطني، الذي يعبر بصورة أساسية عن القوى المؤتلفة في منظمة التحرير، وخصوصًا حركة فتح، طالب بغالبية كبيرة في اجتماعه الأخير برفع الإجراءات العقابية عن قطاع غزة، ولدرجة أن الرئيس أعلن في الجلسة الختامية للمجلس عن قراره بصرف رواتب موظفي قطاع غزة في اليوم التالي، وأنه ليس بوارد معاقبة شعبه.
اللافت للنظر أن حركة فتح من خلال تصريحات العديد من أعضاء لجنتها المركزية والناطقين باسمها، وخصوصًا قادتها في قطاع غزة، حمّلت الحكومة الفلسطينية المسؤولية عن عدم رفع العقوبات وتنفيذ قرار الرئيس. أما الحكومة فدرأت التهمة عن نفسها، بالإشارة تارة بأنها نفذت التعليمات، وتارة أخرى أن هناك خللًا فنيًا، وتارة ثالثة أن هناك عجزًا في الموازنة.
تعقيبًا على ذلك، يمكن القول ببساطة أن الحكومة حكومة الرئيس، فهو من كلف رئيس الحكومة بتشكيلها وصادق عليها، ولم تعرض على المجلس التشريعي لنيل الثقة بسبب غياب المجلس، وهذا كان سيعطيها القوة والاستقلالية، ولكنه لم يحدث، ما يلقي بالمسؤولية على الرئيس، وإذا كان يرى بأن حكومته لم تنفذ تعليماته، فعليه أن يقيلها، وإذا كان يعتبر الذرائع التي قدمتها تمثل سياسته، فعليه والناطقين باسمه وباسم السلطة أن يدافعوا عن هذه الإجراءات ويبرروها. أما تبادل الاتهام بالمسؤولية وتعويمها و"كأن الحق على الطليان" فلم يعد ينطلي على أحد.
إذا كان عدم صرف الرواتب يعود إلى خلل فني أو عجز في الموازنة أو إلى أي سبب آخر، فلماذا لم يُوزّع الخصم على جميع موظفي السلطة، ولماذا لم تُخفض النفقات ولم تُجرَ مناقلات بين بنود الموازنة، إذ يجب ألا يُمس بالرواتب، باعتبارها حقًا مقدسًا إلا تحت ظروف قاهرة، وعلى قاعدة المساواة بين الموظفين.
هناك تساؤل يطرح نفسه: ألم تكن موازنة السلطة لهذا العام تتضمن نفقات قطاع غزة، فعند إعلانها قال رئيس الحكومة أن هناك ملحقًا لها يأخذ بالاعتبار سد تكاليف السلطة في حال تحقق الوحدة، فكيف يكون هناك عجز في الموازنة وصل إلى عدم صرف رواتب موظفي السلطة في غزة، رغم عدم تحميل الحكومة أعباء جديدة، مثل رواتب الموظفين الذين عينتهم "حماس"؟
فهل هي سلطة الضفة كما توحي يافطة غير موقعة من أحد علقت في ميدان المنارة أثناء المظاهرة تقول بأن السلطة أنفقت 17 مليار دولار على قطاع غزة، فهذا واجبها ولا يجب أن يصور وكأنه "جميلة" منها.
جاءت الإجراءات العقابية كمحاولة خاطئة - إن لم نستخدم كلمة أخرى - تعبر عنها نظرية "الطائرة المخطوفة" التي استمعنا لها لتبرير أن الهدف إنقاذ غزة من الخاطفين، حتى لو سقط ضحايا من بين الركاب، متناسين أنصار هذا النظرية أن "المختطفين" مليونا فلسطيني يدفعون الثمن منذ 11 عامًا، لتأتي السلطة بإجراءاتها العقابية لتزيد الطين بلة.
إن الهدف كما يقال الضغط على سلطة الأمر الواقع التي تقودها حركة حماس في قطاع غزة لدفعها لتمكين الحكومة في القطاع بالكامل، أو مواجهة ثورة شعبية ضدها، من أجل إنهاء الانقسام، ومنع نجاح مؤامرة فصل الضفة عن القطاع، وإحباط "صفقة ترامب".
تثبت أي محاكمة لنتائج هذه السياسة بصورة قاطعة أن هذه النتائج لم تتحقق، بل ما تحقق عكسها تمامًا، ما يوجب مراجعتها، والتراجع عنها فورًا، لأنه لا يعقل أن يحاسب موظفو السلطة وشعبنا في القطاع بجريرة جريمة لم يرتكبوها وغير مسؤولين عنها. فالسلطة مسؤولة عن شعبنا في الضفة والقطاع، ولا يجب أن تتنصل من مسؤولياتها، وأن تمس بحقوق مؤكدة للموظفين وعموم شعبنا تحقيقًا لأغراض سياسية، حتى لو سلمنا جدلًا بأن مثل هذه الأغراض ممكنة التحقيق، فلسنا بحاجة للوحدة الوطنية إذا كان دوس الحقوق جسرًا لتحقيقها.
إن تحقيق هدف إنهاء سيطرة "حماس" الانفرادية على غزة يتطلب الاستناد إلى الشعب وتعزيز عوامل صموده وتأمين حقوقه، لا تقويضها. هذا إذا كان الهدف عودة سلطة شرعية مهنية ووطنية تمثل الشعب لا الفصائل فقط، بعيدًا عن المحاصصة الفصائلية والحزبية، وخصوصًا في أجهزة الأمن.
لقد أدارت السلطة قضية مظاهرة رفع العقوبات بصورة بائسة جدًا، بما في ذلك ادعاء بعض الناطقين باسمها بأن المظاهرة جاءت بدفع من جهات خارجية، وتستهدف بث الفتنة والفوضى لتمرير المؤامرات الخارجية. كيف ذلك ما دام بعض المشاركين فيها أعضاء في اللجنة التنفيذية والمجالس الوطني والمركزي والتشريعي، وقيادات وكوادر وعناصر من مختلف الفصائل، إضافة إلى ممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني والطلاب والفاعلين والمثقفين والإعلاميين والأكاديميين ورجال الأعمال.
يتطلب استمرارية هذا التحرك ونجاحه في تحقيق هدفه برفع الإجراءات العقابية حصر شعاراته وفعالياته في هذا الهدف بعيدًا عن التخوين والتكفير والإقصاء والتحريض، لتجنب الغرق في صراعات داخلية تبعدنا عن التناقض الرئيسي مع الاحتلال، فالمعركة ليست مع السلطة أو الرئيس، رغم الحاجة الماسة إلى تغيير السياسات ووظائف السلطة. فالكل الفلسطيني، مع استثناءات قليلة جدًا، رغم التباينات الكبيرة في وجهات النظر والمصالح والتحالفات في قارب واحد، ومستهدف من المخططات المعادية الأميركية والصهيونية، وعلى رأسها "صفقة ترامب".
إن كلمة السر لنجاح هذا التحرك هي الحفاظ على الوحدة والسلمية، وتوسيع نطاق المشاركة الجماهيرية من كل المقتنعين بضرورة رفع الإجراءات العقابية رغم خلافاتهم حول القضايا الأخرى، والابتعاد عما يستفز أو يوتر أو يشتت الأنظار نحو عدة قضايا مهمة جدًا، ولكنها لا يمكن أن تتحقق مرة واحدة، ولنا عبرة فيما جرى في الأردن مؤخرًا، وفي هبة القدس في تموز 2017 التي ركزت على هدف واحد وجرى تحقيقه، من دون أن يعني ذلك تجاهل القضايا الأخرى.
لا يعني ما سبق تأجيل مقاومة الاحتلال (فهي لا تتوقف أبدًا بدليل أعمال المقاومة اليومية في الضفة ومختلف تجمعات الشعب الفلسطيني ومسيرة العودة) و"صفقة ترامب" والعمل على إنهاء الانقسام إلى حين رفع الإجراءات العقابية، فعند نشوب حريق داخل البيت، تعطى الأولوية لإطفائه دون إهمال المخاطر الأخرى، ولكن من أجل توفير القدرة لمواجهتها.
ممكن ويجب أن تكون هناك مسارات متعددة تسير بصورة متوازية، مع العلم أن رفع العقوبات يوفر أفضل الأجواء المناسبة لإنهاء الانقسام، واستعادة الوحدة على أسس وطنية وديمقراطية توافقية ومشاركة سياسية حقيقية، بما يحقق أفضل وأفعل مواجهة للاحتلال ومخططاته، وإنهاء سيطرة "حماس" الانفرادية على قطاع غزة، وهيمنة "فتح" ومراكز القوى على السلطة والمنظمة، ووضع سلاح المقاومة تحت مظلة وطنية، وتحت إمرة قيادة وطنية موحدة تسترشد بإستراتيجية جديدة قادرة على الانتصار.
[email protected]

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط