كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مرة أخرى ... لو تفتح عمل الشيطان؟

مرة أخرى ... لو تفتح عمل الشيطان؟

تاريخ النشر: 2018-02-20 | 10:12

دائمًا ما أفكر، وربما يفكر كثيرون غيري، حول ماذا سيحدث وسيكون لو أن الأحداث سارت في طريق مختلف عن الطريق الذي سارت فيه فعلًا؟

لو، ولو تفتح عمل الشيطان، ومع ذلك علينا أن ندرس الماضي ونرى هل ما كان أبدع مما كان، أم أنّ الأمور كانت ممكن أن تسير أفضل مما سارت عليه، فلم يكن حتميًا أن تأخذ الاتجاه الذي أخذته، بل كان هناك دائمًا خيارات عدة، والإنسان مسؤول عن اختياراته التي لا تكون إجبارية في الكثير من الأحيان.

ماذا لو لم يتم الرهان على "الصديقة" بريطانيا بعد "انتدابها" لفلسطين، وتم الإدراك منذ وقت مبكّر أنها ملتزمة بإقامة وطن قومي لليهود، ولن تفي بوعودها للشريف حسين بإقامة دولة عربية، وأنها ستمضي في طريق الوفاء بوعد بلفور لأن إسرائيل كيان استعماري أقيم لخدمة الدول الاستعمارية وليس لحل مأساة اليهود كما يزعمون؟

ماذا لو قرر المفتي الحاج أمين الحسيني والقيادة الفلسطينية عند صدور قرار التقسيم الجمع ما بين رفض القرار وهو الموقف الطبيعي، والشروع في نفس الوقت في إقامة الدولة العربية الفلسطينية المنصوص عليها فيه، تمامًا مثلما فعلت الحركة الصهيونية، التي رفضت عمليًا قرار التقسيم، إذ لا يوجد أي وثيقة تثبت أنها وافقت عليه، ولكنها أوحت أنها وافقت عليه، وتجاوزت فعليًا الحصة المنصوص عليها فيه لإقامة الدولة اليهودية، حيث أقامتها على 78%؜ من أرض فلسطين، في حين كانت مساحة الدولة اليهودية في القرار 56%؟

ماذا لو لم يقع جمال عبد الناصر في الفخ الإسرائيلي الذي نُصب له عشية حرب حزيران ولم يتصرف وكأنه يريد محاربتها، في حين أنه أراد منع إسرائيل من الاستفراد بسوريا، ولم يكن ينوي شن الحرب قبل أوانها، وقبل أن يستكمل الاستعدادات الضرورية لخوضها. فقد أثبتت الوثائق الإسرائيلية عن حرب حزيران أن إسرائيل كانت تدرك أن عبد الناصر ليس جاهزًا لخوض الحرب، وإنما كان بحاجة إلى عام ونصف إلى عامين حتى يكمل استعداده، فاستدرجته إسرائيل للحرب، ووجهت له ضربة قاصمة، وادعت أنها خاضت حربًا استباقية دفاعية لحماية نفسها؟

ماذا لو أن القيادة الفلسطينية والمعارضة، أي جبهتي القبول والرفض للحلول السياسية، لم تتعاملا على أساس أن قطار التسوية الذي انطلق بعد حرب تشرين 1973 جارف، إذ كان يمكنهما عدم الالتحاق به بشروط سيئة، أو معارضته، لأنه سيؤدي حسب الوهم إلى دولة فلسطينية على 22% من أرض فلسطين، أو دولة مسخ لا تملك مقومات على جزء من الوطن السليب؟

ماذا لو لم ينجر صدام حسين إلى الحرب ضد إيران، ولم يقم باحتلال الكويت، ولم يصدق إيحاء السفيرة الأميركية بأن بلادها ليست مهتمة بمصير الكويت، أو اكتفى باحتلالها وانسحب بسرعة منها، وصدق أن حشد أكثر من 750 ألف جندي وضابط من الحلفاء، منهم أكثر من 550 ألف أميركي، ليس مجرد مناورة تستهدف تخويفه، وتعامل مع الحرب بأنها قادمة، وعمل بناء على ذلك كل ما يلزم لتجنبها بدلًا من الوقوع تحت تأثير وهم بأن "لا حرب لا حرب لا حرب"؟

ماذا لو لم يستعجل ياسر عرفات والقيادة الفلسطينية باستثمار الانتفاضة الشعبية الأولى، متصورة أن الدولة الفلسطينية على مرمى حجر، وأنها يمكن أن تتحقق عبر المفاوضات، ولم تقدم الموافقة الفلسطينية على قراري 242 و338 اللذين تعاملا مع نتائج حرب حزيران 1967، متجاهلَيْن أصل الصراع، وهو النكبة وتشريد الشعب الفلسطيني العام 1948؟

ماذا لو لم تعترف القيادة الفلسطينية بحق إسرائيل في الوجود وبقية التزامات أوسلو السياسية والأمنية والاقتصادية، وتخلت عن معظم أوراق القوة من دون حل الصراع ولا حتى اعتراف إسرائيل بأي حق من الحقوق الفلسطينية. فإسرائيل اعترفت عبر الرسائل المتبادلة بين ياسر عرفات وإسحاق رابين بالمنظمة كممثل شرعي، ولم تعترف لا بحق تقرير المصير، ولا بحق العودة، ولا بإقامة دولة فلسطينية؟

ماذا لو أدركت القيادة الفلسطينية أن إسرائيل بحاجة إلى الاتفاق بدرجة لا تقل كثيرًا عن حاجة الفلسطينيين إليه، ولم تفصل القدس عن بقية الأراضي المحتلة، ولم تقبل بتقسيمها إلى (أ) و(ب) و(ج)، والتعامل معها وكأنها أرض متنازع عليها وليست محتلة؟ وماذا لو لم تفصل بين المرحلتين الانتقالية والنهائية، وأصرت على وقف الاستعمار الاستيطاني كليًا كشرط لا بد منه لأي عملية سياسية؟

ماذا لو تم تفعيل وإصلاح منظمة التحرير بشكل ديمقراطي قبل أوسلو، أو بعده، ولم يتم توقيع اتفاق أوسلو رغم الظرف الصعب، وتم إدراك أنه فخ وليس فرصة، وأن إسرائيل غير جاهزة للسلام، ولم تعترف وليست جاهزة للاعتراف بأي حق من الحقوق الفلسطينية؟

ماذا لو تمّ الاتفاق على الميثاق الوطني، بما يشمل الأهداف وقواعد العمل والشراكة والقيم والقواسم المشتركة قبل دخول "حماس" إلى السلطة والمشاركة في الانتخابات؟

ماذا لو  لم تقم "حماس" بالحسم/الانقلاب، أو لو تمت استعادة الوحدة الوطنية على أسس وطنية وديمقراطية توافقية وشراكة حقيقية كاملة قبل القرار الأميركي بالاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل، وقبل الشروع في محاولة لتصفية القضية الفلسطينية من مختلف أبعادها (مع أنها يمكن أن تفشل كسابقاتها لأن الشعب الذي حماها دائمًا لا يزال يقف بالمرصاد لمن يحاول تصفيتها)، من خلال الانتقال من الحل المتفاوض عليه غير المتوازن إلى فرض الحل الإسرائيلي بتحول أميركا من موقف الانحياز لإسرائيل إلى الشراكة مع الاحتلال؟

وأخيرًا، ماذا لو تم التخلص من التزامات أوسلو، بعد انهيار قمة كامب ديفيد وشن العدوان الإسرائيلي ومحاصرة ياسر عرفات واغتياله، ولو لم يتم الأخذ بخطة خارطة الطريق التي هدفت إلى تحجيمه، وإيجاد قيادة فلسطينية جديدة مختلفة كما طالب الرئيس الأميركي جورج بوش الابن في خطاب له في حزيران 2002؟

ماذا لو غادرت القيادة إستراتيجية تطبيق الالتزامات من جانب واحد المعتمدة منذ اغتيال عرفات، والتي تحولت إلى إستراتيجية البقاء والانتظار، واعتمدت بدلًا منها إستراتيجية سياسية نضالية مبادرة، متعددة الأبعاد والأطراف، تراهن أساسًا على الشعب ووحدته، وعدالة قضيته وتفوقها الأخلاقي، والتأييد العربي والإسلامي والتحرري الإنساني، وتعتمد على الكفاح لتغيير موازين القوى، وعلى إيجاد واقع سياسي جديد يجعل الحقوق الفلسطينية أمرًا لا يستطيع أحد مهما كان تجاوزه؟

لم يكن قدرًا لا مهرب منه أن تسير الأمور في الطريق الذي سارت فيه، فدائمًا كان هناك خيار أو خيارات أخرى.  وليس من القدر أن تبقى حاليًا تسير في نفس الاتجاه، إذا تم الأخذ بأسباب الانتصار، على أساس مراجعة التجربة واستخلاص الدروس والعبر، وتوفر الوعي والرؤية والإرادة القادرة على الانتصار.

ومثلما يقال عندما تكون هناك إرادة تكون هناك طريق ... أليس كذلك؟

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط