كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مرثية اللطم والبكاء والندب لن توقف انهيارنا المجتمعي

مرثية اللطم والبكاء والندب لن توقف انهيارنا المجتمعي

تاريخ النشر: 2018-05-31 | 09:20

بات الجميع مدرك تماماً حجم ما نعانيه من انهيار تام في شبكة منظومتنا القيمية والأخلاقية والثقافية والفكرية،بحيث لم تعد هناك ضوابط أو كوابح ولا خطوط حمراء ولا صفراء...وعمليات القتل متواصلة وبإستهتار ودون مراعاة لأي وازع أخلاقي او ديني أو قيمي،وتجري على اسباب تافه وسطحية،وهي باتت ظاهرة تهدد بشطر وتفكك النسيج المجتمعي وتدميره،وخلق ندب عميقة وثارات متوارثة في المجتمع يصعب دملها أو تجاوزها،وهي كذلك اضحت مقلقة وخطرة جداً في الداخل الفلسطيني- 48- بما يهدد بتحول المجتمع الى مليشيات وعشائر وقبائل وتجمعات سكانية...وليس أقل عنها ظاهرة " الطوش" والإحتراب العشائري والقبلي والعربدات والزعرنات والتعدي على حقوق وممتلكات الناس في القدس والضفة الغربية ،والتي لا تلقى رادعاً،حيث لم يعد الوعظ والإرشاد والتوجيه والخطب والجماعات و"اللمات" والندوات والمحاضرات بقادرة على وضع لهذه الظواهر المقلقة،او حتى تخفيض مستواها في المجتمع،بل هي تزداد يوماً بعد يوم،وتأخذ أبعاداً خطيرة في التجييش العشائري والقبلي والجهوي...وهذه الظواهر التي تشكل تحدي خطير للمجتمع يتفوق على خطر الإحتلال،من يسمون انفسهم بأهل الحل والعقد بات لازاماً عليهم البحث عن حلول تحمل الطابع النوعي والإبداعي،والتي تصمد وتدوم في أرض الواقع،وليس الحلول الترقيعية،بحيث تمنع استفحال مثل هذه الظواهر ومحاصرتها تمهيداً لتخفيضها الى أقصى حد ممكن....واستفحال مثل هذه الظواهر تسجل نجاحات للمحتل في اختراق وتفكك نسيجنا المجتمعي...وهذه جبهة خطيرة من شأنها دفعنا الى كارثة حقيقة ..الفوضى العارمة والإقتتال والإحتراب الداخلي..وعدم الشعور بالأمن والأمان،لكي تصل الأمور الى حد دفع الناس للقول بأن بقاء الإحتلال "جنة" لما يحصل في واقعنا وحياتنا الإجتماعية من قتل وتخريب وتدمير.

مثل هذه الظواهر تصاب بها الشعوب المهزومة...ونحن كعرب قيادة واحزاب ومؤسسات مجتمع مدني وشعوب هزمنا،والهزيمة شاملة وبدرجات متفاوته ....

نحن الآن يجب علينا ان نبحث عن حلول جدية وحقيقية لمثل هذه الظواهر، التي تدفع بنا نحو كارثة حقيقية،من اجل تمكين وتحصين جبهتنا الداخلية،التي باتت مخترقة...حيث نجد ان ليس فقط هناك غياب للقانون في المناطق التي يجب ان يسود فيها القانون،ومرد ذلك الى عدم وجود مساءلة ومحاسبة حقيقية،حيث القانون مغيب والردع شكلي...وفي الجانب العشائري الناس باتوا مدركين تاماً ان دور لجان الإصلاح والعشائر ليس أكثر من اطفاء حرائق وسياسة " الطبطبة " و "لم الطابق" و" فوتلي بفوتلك" ...وهذه الظواهر المنتشرة والمستفحلة استفحال النار في الهشيم، ترجع الى سيادة ثقافة العنف في مجتمعاتنا والتي تغذيها قوى مختطفة للدين ...وانتشار ثقافة الدروشة والسخافة والخزعبلات،وما يحدث في محيطنا وواقعنا العربي،حيث القتل اليومي المغذى بفكر وهابي وداعشي وداخلياً شدة حالة القمع والتنكيل التي يمارسها الإحتلال بحقنا تدفع بنا للتفريغ عن ازماتنا من خلال الإحتراب الداخلي والقبلي والإستقواء بالإحتلال واعوانه ورموزه للتدخل بيننا وحل مشاكلنا،وكأن الإحتلال بات مكون طبيعي وصاحب السلطة علينا الذي يجب ان نلجأ له لحل مشاكلنا.وكذلك واضح بان ما نحتاجه هو اعادة صياغة مفاهيمنا ومناهج تعليمنا التربوية ...وكذلك استبعاد الكم الهائل من البرامج والندوات والمحاضرات التي تعبء بثقافة الغيبيات والدروشة ونحن طلاب موت وليس حياة ...وقبل ذلك علينا ان نقر بأن مجتمعاتنا مأزومة وأزماتها اخذة بالتعمق اجتماعياً وفكرياً وثقافياً ....حتى بتنا نعاني من ازمة هوية وإنتماء...وان جرى ويجري التعبير عن ذلك بشكل سطحي ومشوه....منظومات الفكر والثقافة والوعي تنهار....ونشاهد ونرى بأن منظومة كاملة إعلامية ،ثقافية ،فكرية ،دينية ومجتمعية تعمل على غسل الوعي وتغييب عقول الناس،وغرس ثقافة القتل والعشائرية والقبلية عندهم،كما ونشاهد اجيال شبه امية في المدارس ...تتربى على سلوك لا معياري من الدجل والنفاق والكذب والغش والفهلوة والزعرنة وكل ما هو سلوك لا معياري ...

اليوم أكثر من أي وقت مضى بتنا بحاجة الى توحيد رؤيتنا ومفاهيمنا تجاه ما يحدث في مجتمعنا من انتشار لثقافة العنف والإستقواء وممارسة سلوك البلطجة والزعرنة والتعدي على حقوق وكرامات الناس...بتنا بحاجة الى ان نبحث عن حلول طويلة الأمد لمثل هذه الظواهر وحلول وقائية تمهد لمثل هذه الحلول..وعماد هذه الحلول التخلص من أمراض العشائرية والقبلية،ونبذ ومحاصرة كل الأفراد والجماعات التي تعمق الإنقسامات والعشائرية والقبلية في مجتمعاتنا،حيث من يتحمل المسؤولية المباشرة هنا،هي السلطة القائمة والقوى والأحزاب السياسية بمختلف مسمياتها.

بالضرورة ان يكون هناك من يدق ناقوس الخطر،وبالمقابل يجب أن يكون هناك من يعلق الجرس،قبل ان تنتشر ظاهرة العنف والقتل والإحتراب العشائري والقبلي "الطوش" ،انتشار النار في الهشيم،وبما يصعب من السيطرة عليها ومحاصرتها، فالداء لدينا مشخص تماماً،ولكن ما يلزم هو الدواء، الدواء يجب أن يكون في وقته،وليس بعد فوات الآوان.

الحل يجب أن يكون جماعي،وأن تشترك فيه كل الأطراف الأسر والعائلات،تربية البيت والأسرة والبيئة المحيطة،المدارس والمؤسسات التعليمية والتربوية،وكذلك المؤسسات الدينية من شيوخ ورجال دين ومطارنة وبطاركة،سلطة وقوى وطنية وسياسية ومؤسسات مجتمع مدني،وكذلك رجال الإصلاح والقيادات العشائرية.

الحل يحتاج الى شبكة واسعة من التدخلات والتكاتف والتعاون من كل الأطراف،حل يحتاج الى تشكيل خلايا أزمة وطوارىء، تتابع بشكل حثيث كل التطورات وتتواصل مع كل أصحاب العلاقة،وتتخذ قرارات حاسمة في المعالجات،بعيداً عن اسقاط الذات والجهوية وأصحاب النفوذ على المخرجات العلاجية لأن ذلك من شأنه ان يضعف من هيبة وصدقية الجهة التي تتخذ مثل هذه القرارات،ويجب ان تلقى قراراتها ومعالجاتها الدعم والإسناد،ليس فقط على المستوى الفوقي،بل يجب ان يتجند لها إطار جماهيري وشعبي واسع كحاضنة .

اذا كان الفساد يهز أركان دول ويهدمها،فإن تفشي مظاهر العنف والجريمة،تنخر مبناها المجتمعي وتفككه،ويصبح المجتمع عرضة للتدمير الذاتي،وما يحصل في الوطن العربي،هو نتاج لمشاريع وسياسات إستعمارية،تريد هدم وتفكيك مجتمعاتنا خدمة لمشاريعها واهدافها.

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط