كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"مرجوش" حمام مصري يفتح أبوابه لمئات السنين

"مرجوش" حمام مصري يفتح أبوابه لمئات السنين

تاريخ النشر: 2021-09-01 | 09:10

بناية أثرية لا يميزها عن غيرها في شارع أمير الجيوش بمنطقة الجمالية التاريخية بمصر، سوى لافتة ملونة مُعلّقة على الواجهة، مكتوب عليها: "حمام بخار بلدي.. رجال وسيدات"، إلى جانب لافتة أخرى صغيرة تحمل الرقم 40.

كان هذا هو حمام "مرجوش" التاريخي أو "الملاطيلي" كما يعرفه العامة في مصر منذ مئات السنين، والذي ذاع صيته أكثر من أي وقت مضى بعد عرض فيلم "حمام الملاطيلي" عام 1973.

وحمَّام "مرجوش" الصامد أمام كل عوامل الفناء، منذ نحو 600 عام، يعد واحدًا من حمَّامات القاهرة الفريدة، التي حافظت على وجودها برغم تغيّر نمط الحياة، وطغيان المراكز الصحية الحديثة.

حكايات الملاطيلي

موقع "سكاي نيوز عربية" قام بجولة في حمَّام الملاطيلي، واستمع إلى الحاج زينهم أحمد عبدالعزيز، مالك الحمام، الذي روى حكاية عائلته مع الحمام، التي بدأت منذ نحو 130 عام، عندما جاءت من تركيا إلى مصر.

ويقول عبد العزيز إن أسرته استأجرت حمام "مرجوش" عام 1892، وكانت أول رخصة حصلوا عليها للحمام في عام 1902.

وعن الزمن الجميل يتذكر الحاج زينهم (78 عامًا) فترة ما قبل ثورة يوليو عندما كان يشاهد في طفولته أمين بك المهدي العواد المصري الشهير، والموسيقار والفنان مدحت عاصم، يأتون إلى الحمام مع أصدقائهم ويستأجرونه لحسابهم، إذ كانوا يقومون بالعزف على العود أثناء تمضيّة وقتهم بالحمَّام. 

ويشير عبد العزيز في معرض حديثه لموقع "سكاي نيوز عربية" إلى أنه خلال فترات لاحقة، كان يتردد على الحمام عدد من المطربين والمشاهير مثل المطرب كارم محمود، وعازف الساكسفون الشهر سمير سرور، بينما كان يأتي إلى حمام السيدات الفنانة عائشة الكيلاني، كما أتت إليه الفنانة ليلى علوي.

ويربط الرجل بين تراجع حضور الحمَّامات العامة، وتطور الحياة، فيقول: "قديمًا لم تكن المياه قد وصلت البيوت بعد، وكان حينها يستحم جميع الناس في الحمَّامات العامة، ومع تطور الحياة تم مد المياه إلى البيوت، وبدأ الإقبال يتراجع على الحمام شيئًا فشيء، خاصة مع ظهور المراكز الحديثة".

ويتمنى الحاج زينهم عودة الحمَّامات الشعبية إلى سابق عهدها، وهي الأمنية ذاتها التي يحملها نجله مصطفى الذي يقول إنه يعشق هذه المهنة التي ورثها عن أسرته ويتمنى أن تعود كما كانت من قبل.

وفي حديثه لموقعنا، يشير مصطفى الذي يشارك والده إدارة الحمَّام إلى أن كثيرا من الزبائن اليوم يأتون إلى الحمَّام، وخاصة في الأعراس، إضافة إلى بعض مرضى الروماتيزم الذي يحتاجون للاستشفاء، فيأتون للمكوث في مغطس الماء الساخن.

تاريخ قديم وإرث اجتماعي

ما أن تدلف عبر الممر الضيق داخل مبنى حمَّام الملاطيلي، حتى تقفز إلى رأسك حكايات ألف ليلة وليلة، التي كان كثيرًا منها يدور داخل مثل هذه الحمَّامات، حيث اعتاد أن يأتي إليه الملوك والأمراء وكافة طوائف الشعب على مر العصور.

كانت الحمَّامات العامة بمثابة مركز لصناعة ونشر الأخبار في المجتمع القاهري حتى منتصف القرن الماضي، إلى جانب وظيفتها الرئيسية في الحفاظ على النظافة والصحة العامة.

وارتبطت الحمَّامات العامة في التراث المصري بعديد الحكايات والمأثورات الشعبية، كالمثل الشعبي الشهير: "اللي اختشوا ماتوا" والذي يستمد أصله من حريق وقع في حمام إينال، فماتت الفتيات التي تحرجن من الفرار وهن عاريات.

ولحمَّام "الملاطيلي" تاريخ قديم، فبحسب ما ذكره المؤرخون: المقريزي والبكري، فإن حمام "الملاطيلي" بُني في نهاية عصر المماليك، وأن عمره لا يقل عن 600 عام، والحمَّام مسجل باعتباره أثرا، تحت رقم 592 لسنة 1959.

رحلة في الحمَّام

وعن طبيعة الخدمة التي تقدمها الحمَّامات العامة للمستحم، أشار المؤرخ المعاصر قاسم عبده قاسم إلى أن الحمَّامات العامة تتكون من عدة حجرات، منها حجرة تسمى بالمسلخ، مكسوة بالرخام، وبها مصاطب من الرخام، وفيها ينزع المستحمون ملابسهم، ويستريحون قبل الدخول إلى "بيت أول".

وبحسب الدراسة التي أعدها قاسم، يعتبر "بيت أول" أولى الغرف الدافئة بالحمام، كما تعد بمثابة غرفة الانتظار؛ وفيها مصطبتان وأرضية من الرخام، وفي هذه الغرفة يلف المستحم نفسه بمنشفة تصل إلى الركبتين؛ فإذا حان دوره دخل غرفة أخرى أشد سخونة تسمى "بيت حرارة".

وكانت الحمَّامات قديمًا تعتمد على ساقية لإمدادها بالمياه، وبحسب العديد من المصادر كان یُلحق بالحمام في الغالب بئر لإمداده بالمیاه.

وفي "بيت حرارة"، يوجد مغطس ممتلئ بماء ساخن يتصاعد منه البخار، وهنا يتفصد العرق من جسد المستحم، ثم يقوم "الحمَّامي" بتكييس وتدليك جسد المستحم وفرك جلده لإزالة ما قد يكون قد علق فيه من الوسخ حتى تتفتح مسام الجلد تماما.

في النهاية يعود المستحم إلى "بيت أول"، ويمكث به بعض الوقت حتى تتوازن درجة حرارة جسمه، ولا يتعرض للهواء البارد في الخارج إذا غادر الحمام مباشرة.

تأثير اجتماعي وتاريخ ممتد

انتشرت الحمَّامات العامة المعروفة في أيامنا هذه بداية من الفتح الإسلامي، حیث سمى المصریون أول حمَّام بني في هذه الفترة بمدینة الفسطاط بـ"حمام الفأر" نظرًا لصغر حجمه عن تلك الحمامَّات كبيرة الحجم التي عرفها المصريون قبل الفتح الإسلامي، حيث كانت تتألف عادة من ثلاثة طوابق متصلة.

وبحسب خطط المقريزي، فإن الخليفة الفاطمي العزيز بالله يعد أول من بنى الحمَّامات العامة بالقاهرة وقدرت مصادر عديدة عددها في هذه الفترة، إلا أن الرقم الذي رجحه المؤرخ المعاصر قاسم عبده قاسم نقلًا عن المقريزي يصل إلى 80 حماما في هذا الوقت.

وفي أيامنا هذه يتبقى عدد محدود من الحمامَّات العامة؛ بعضها لا يزال يعمل، والبعض الآخر حُفظ كأثر مهمل.

ومن أشهر الحمامات المتبقية إلى جانب حمام الملاطيلي في القاهرة: حمام السلطان إينال وحمام السكرية وحمام بشتاك وحمام المؤيد وحمام الشرايبي وحمام الدود وحمام سنان باشا ببولاق.

وفي الأقاليم، يوجد حمام عزوز بمدينة رشيد في محافظة البحيرة، شمالي مصر، وحمام سمنود بمحافظة الغربية بوسط الدلتا، وحمام علي بك بجرجا بمحافظة سوهاج جنوبي مصر.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط