كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مرحلة انتقالية جديدة

شهدت مصر حكمًا مدنيًّا ديمقراطيًّا فى الفترة من ١٩٢٣ وحتى حركة الجيش فى ٢٣ يوليو ١٩٥٢، والوصف بالديمقراطية هنا هو بمقياس ذلك الزمان، ففى الوقت الذى كانت فيه مصر ملكية مقيدة دستوريًّا وبرلمانيًّا -إلى حد ما- كانت الدول الديمقراطية فى العالم تُعد على الأصابع، بل إن دول جنوب أوروبا كانت ترزح تحت حكم سلطوى. ومع حركة الجيش فى يوليو والتى تمثل نموذجا للانقلابات العسكرية التى كانت سمة العامة فى غالبية دول العالم الثالث، انتهت هذه الحالة وبدأ حكم عسكرى فى مصر. ورغم أن الجيش تبنى سياسات عدالة اجتماعية فحول الانقلاب إلى ثورة، فإن الصحيح أيضا أن مصر خضعت لحكم عسكرى مباشر أدخلت عليه تعديلات عديدة وتحسينات شكلية لم تجعله أبدًا نظامًا ديمقراطيًّا. جاءت ثورة الخامس والعشرين من يناير كمحاولة من الشباب المصرى لإرساء أسس حكم ديمقراطى يحقق العدالة الاجتماعية ويرسى أسس المحاسبة فى النظام السياسى، لكن المحاولة باءت بالفشل على إثر فوز الجماعة ورفاقها بغالبية البرلمان ثم بمنصب الرئيس، هنا بدأت الجماعة فى تنفيذ مشروعها الأممى وانفصلت تماما عن المشروع الوطنى المصرى، فجاءت ثورة الثلاثين من يونيو ثورة شعبية حقيقية، شاركت فيها فئات المجتمع المصرى المختلفة، وكان الهدف الرئيسى هو استرداد مصر من حالة الاختطاف وبناء نموذج ديمقراطى حقيقى على أساس مبادئ العدالة الاجتماعية، وإنحاز الجيش إلى ثورة الشعب، وتدخل بإزاحة مرسى والجماعة وبدأ مرحلة انتقالية جديدة. وفى تقديرى أنه مثلما احتاجت مصر إلى مرحلة انتقالية جديدة يُكتب فيها دستور جديد للبلاد وتجرى فيها انتخابات برلمانية ثم رئاسية، فإنها بحاجة إلى مرحلة انتقالية جديدة من نوع آخذ، مرحلة انتقالية تكون فيه مؤسسات الدولة مستعدة للتعامل مع رئيس مدنى يأتى من خارج مؤسسات الدولة. فالواضح حتى الآن ومن تجربة أول رئيس مدنى منتخب، أن مثل هذه الشخصيات التى لم تعمل مع مؤسسات الدولة ولم تمر بها أو تتعامل معها ليست لديها القدرة على التعامل مع هذه المؤسسات، وفى المقابل بدا واضحًا أن مؤسسات الدولة المصرية (خصوصا التى يطلقون عليها الدولة العميقة) لا تثق فى من لم يعمل فيها أو يتعامل معها، لا تثق حتى اليوم إلا فى مَن تخرج منها أو تعامل معها، عرفها وعرفته، ناقشوا قضايا حساسة تتعلق بالأمن القومى. من هنا نقول إن مصر فى حاجة إلى رئيس من أبناء هذه المؤسسات، يعرفها وتعرفه، عمل معها ومن خلالها أو تعامل معها ولا تشك المؤسسات فى ذلك مطلقا. الرئيس الجديد يأتى من قلب مؤسسات الدولة ويكون مؤمنًا بأن مصر دولة ديمقراطية مدنية حديثة، تنهض على حكم القانون، ترسى أسس المواطنة والمساواة وعدم التمييز بين أبنائها، يؤمن بدور الأحزاب فى تطوير الحياة السياسية، يقبل بتقاسم السلطة التنفيذية مع رئيس الحكومة القادم من هذه الأحزاب، يتولى السلطة بموجب الدستور الذى يحدد دورة الرئيس بأربع سنوات تجدد شعبيًّا مرة ثانية فقط. لو أحسنا الاختيار هذه المرة فسوف يتولى الرئيس الجديد الإشراف على تطور الحياة السياسية بمنح الأحزاب فرصة للنمو والتطور، تقوى الأحزاب وتتطور خلال فترة أو فترتى حكمه، تقوى المؤسسات وتتعزز وتصبح أكبر من الفرد، هنا نكون قد وصلنا إلى مرحلة النضج الديمقراطى، وعندها تُجرى تكون البلاد مستعدة لاستقبال رئيس من أى خلفية حزبية أو أيديولوجية. لكل ذلك يبدو مهمًا للغاية أن تسير خريطة المستقبل كما وضعها الرئيس المؤقت المستشار عدلى منصور بإتمام كتابة دستور البلاد أولًا ثم الاستفتاء عليه، الانتخابات البرلمانية ثم الرئاسية. المطلوب من الأحزاب المدنية أن ترتب أوضاعها الداخلية جيدًا وتنتشر على الأرض وتنفض عنها ميراث الماضى الذى كانت تقبل فيه أن تلعب دور «المعارض المستأنس» والذى كانت تقبل فيه بالفتات من السلطة، تستعد جيدا من خلال عمليات اندماج بين الأحزاب الصغيرة على أساس فكرى أو أيديولوجى، وتدخل فى ائتلافات انتخابية أو حتى تنسيق انتخابى، وتخوض الانتخابات البرلمانية القادمة لتحديد مستوى وجودها على الساحة السياسية، فعادة ما تسفر ثانى انتخابات برلمانية بعد سقوط النظم السلطوية عن خريطة لتوزيع القوى فى البرلمان تستقر لفترة طويلة وتعكس إلى حد كبير وزنها الحقيقى فى الشارع. وفى تقديرى من بين كل الموجودين على الساحة كمرشحين محتملين للانتخابات الرئاسية القادمة، يأتى الفريق أول عبد الفتاح السيسى كمرشح نموذجى للرئيس الجديد الذى تحتاجه مصر لإتمام عملية الانتقال إلى الديمقراطية.
عن التحرير المصرية

 

 

 

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط