كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مرحلة "ما بعد القيصر"... بوتين يعد لمرحلة "ما بعده" وعينه على الخارج!

مرحلة "ما بعد القيصر"... بوتين يعد لمرحلة "ما بعده" وعينه على الخارج!

تاريخ النشر: 2020-01-26 | 16:45

موسكو – كتب - أندريه أونتيكوف*: ماذا بعد فلاديمير بوتين؟ بدأ النقاش حول هذه المسألة داخل روسيا وفي الخارج مباشرة بعد انتصار الرئيس الحالي في الانتخابات في عام 2018. الدستور الروسي لا يسمح لفلاديمير بوتين أن يترشح لفترة رئاسية ثالثة. ولا يوجد في روسيا سياسيون آخرون حظوا بمثل هذه الشعبية. هذا ما أدّى إلى تساؤلات عن تطورات الأحداث بعد عام 2024 أي بعد الانتخابات الرئاسية المقبلة. وكانت سيناريوهات مختلفة على بساط البحث. تنبّأ البعض بتنفيذ ما يسمّى «عملية الخليفة». وهذا عن طريق انتصار شخصية رمزية ومن دون شعبية من أجل وصول فلاديمير بوتين إلى منصب الرئيس بعد 6 سنوات. بحث الآخرون في تعديل الدستور لكي يستطيع الرئيس الروسي أن يترشح من جديد. وأشار بعض المحللين إلى إمكانية مغادرة بوتين منصبه الحالي بعد نهاية الفترة الرئاسية وترؤس مجلس الدولة الذي سيحصل على صلاحيات ضخمة لتحديد السياسة الداخلية والخارجية وهذا مع تقليص صلاحيات الرئيس.

وكما اتضح بعد رسالة بوتين السنوية إلى البرلمان في 15 يناير (كانون الثاني) تقف روسيا أمام سيناريو مختلف تماماً. صلاحيات الرئيس فعلاً ستتقلص. ولكن ما اقترحه بوتين هو توزيع بعض تلك الصلاحيات بين مؤسسات الدولة عن طريق الإصلاحات الدستورية. مثلاً من المفترض أن يقر مجلس الدوما تسمية رئيس الوزراء ونوابه ووزرائه. كذلك سيقوم الرئيس بتعيين رؤساء جميع هيئات القوى المسلحة مثل الجيش والشرطة وغيرها بالتشاور مع مجلس الاتحاد. وسيكون على هذا المجلس وليس على المجالس المحلية أن يشارك في المشاورات حول تعيين مدعين في المحافظات الروسية. وهذا يجب أن يؤدّي إلى مزيد من استقلالية هؤلاء المدعين. ووفقاً لاقتراحات الرئيس بوتين سيزداد دور المحكمة الدستورية. كما سيزداد صوت المحافظين في مجلس الدولة. وينبغي أن يتم تثبيت هذا المجلس في الدستور. وسيحدد مجلس الدولة اتجاهات السياسة الداخلية والخارجية وسينسق أعمال مؤسسات الدولة.

من اللافت أنه بعدما قام فلاديمير بوتين بهذه الاقتراحات أعلن رئيس الوزراء ديمتري ميدفيديف استقالة حكومته. وتم تعيين ميخائيل ميشوستين على هذا منصب وهو كان رئيس هيئة الضرائب الفيدرالية قبل ذلك. ويُعتبر موظفاً ذا خبرة كبيرة. وأصبحت هيئة الضرائب مؤسسة مريحة وملائمة بالنسبة لمواطنين وشركات في روسيا. وأدخل ميشوستين إمكانية حل أكثرية المشاكل والمسائل على الموقع الإلكتروني الرسمي والتطبيق المحمول. ونجح في زيادة جمع الضرائب.

وتجددت الحكومة الروسية. وفيها الآن 6 نواب لرئيس الوزراء و9 وزراء جدد. ولكن تلك التغييرات تتعلق أساساً بأعضاء الحكومة الذين تركزت أعمالهم على القضايا الاجتماعية. وهناك وزراء جدد للتربية والتعليم العالي والصحة والعمل والحماية الاجتماعية والرياضة. وهذه التعديلات مبنية على الجزء الأول من رسالة فلاديمير بوتين إلى البرلمان. فقد تحدث الرئيس الروسي نحو 40 دقيقة عن المشاكل الديموغرافية والاجتماعية وهذا أكثر من نصف خطابه. وسبب ظهور هذه الأولويات مفهوم. فروسيا أصبحت قوية وقادرة على حماية نفسها من التحديات الخارجية وتلعب الآن دوراً مهماً على الساحة الدولية وحان الوقت لتركيز أكثر على المشاكل الداخلية.

والسؤال يطرح نفسه: كيف ستنعكس تلك التغيرات على السياسة الخارجية الروسية؟ من ناحية يبدو أن موسكو ستتمسك باستراتيجيتها الحالية. وحافظ وزير الخارجية سيرغي لافروف ووزير الدفاع سيرغي شويغو على منصبيهما. وهذا دليل واضح على أن فلاديمير بوتين مرتاح لعملهما. ولكن أشار بعض المحللين قبل تشكيل الحكومة الجديدة إلى إمكانية تولي شخصية أخرى منصب وزير الخارجية. وبشكل عام هناك الشائعات المتداولة خلال السنوات الأخيرة أن سيرغي لافروف طلب مراراً من الرئيس فلاديمير بوتين ليسمح له أن يستقيل. ووفقاً لوسائل الإعلام الروسية يمكن أن يكون وزير جديد هو رئيس الإدارة الرئاسية أنتون فاينو أو المتحدث باسم الرئيس الروسي ديمتري بيسكوف أو رئيس لجنة للشؤون الخارجية في مجلس الاتحاد الروسي قسطنطين كوساتشيوف. ولكن لافروف لا يزال في منصبه. ويقول بعض الخبراء إن بوتين لم يوافق على تولي شخص آخر هذا المنصب بسبب اقتراب الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة. وبعدها تصبح كل الاحتمالات مفتوحة.

وبعيداً عن الشخصيات يجدر التذكير من جديد برسالة فلاديمير بوتين إلى البرلمان حيث اقترح تثبيت أولوية القوانين الروسية في الدستور. بكلمة أخرى لا يمكن أن تخالفها القوانين الدولية والاتفاقات وقرارات المحاكم الدولية. علاوة على ذلك اقترح فلاديمير بوتين فرض المنع الدستوري لرئيس الوزراء ولنوابه ولوزراء ولنواب مجلس الدوما ولأعضاء مجلس الاتحاد والقضاة والمحافظين الحصول على جنسية أجنبية أو أي وثيقة تسمح لهم أن يعيشوا في الخارج بشكل دائم. ومن هنا الاستنتاجات واضحة. ما تريده موسكو هو إزالة أكثرية الأدوات التي قد تسمح للدول الأخرى أن تؤثر على سياستها. لذلك ستكون السياسة الخارجية الروسية مبنية على المبادئ الحالية وهذا من جهة. ومن جهة أخرى من المفترض أن تصبح تصرفات موسكو على الساحة الدولية أكثر استقلالاً وأكثر التزاماً بمصالحها الوطنية.

*عن الشرق الأوسط اللندنية

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط