كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مركز الحوراني ينظم قراءة نقدية في رواية "غيمة عشتار"

مركز الحوراني ينظم قراءة نقدية في رواية "غيمة عشتار"

تاريخ النشر: 2017-05-24 | 23:23

أمد/غزة: الكاتبة ديانا الشناوي من الكاتبات الشابات التي تخوض تجربة الرواية للمرة الأولى، في رواية "غيمة عشتار" (القاهرة 2016) التي تتميز بصدق الشعور والقدرة على تصوير الواقع بمنظور ذاتي وشخصي. هذا ما قاله الكاتب والباحث والناقد الأدبي ناهض زقوت مدير عام مدير مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق، في الندوة الثقافية – الأدبية التي نظمها مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق حول رواية "غيمة عشتار" بعنوان "دلالات الشخصية الروائية في رواية غيمة عشتار". وأضاف، تشكل الرواية بشكل عام عالما تخيليا يفترض الواقع، ورواية "غيمة عشتار" المكونة من (200) صفحة، هي رواية اجتماعية ذات خلفية سياسية، فالبعد السياسي في الرواية لم تكن عميقا لكي نتمكن من خلاله في البحث عن دلالات في العالم التخيلي أو الواقعي للرواية، لذا كان البعد الاجتماعي أكثر حضورا بدلالاته على الواقع في قطاع غزة عبر فترات زمنية متباينة.

وقال الناقد زقوت إن بناء الرواية يقوم على التوازن السردي، بين شخصيتين مركزيتين (سلمى وفرج)، تتوزعان على فصول الرواية في خط متوازي، كل واحد منهما يروي سيرته أو تجربته أو ملامح حياته من الذاكرة. وتبدو الرواية للقارئ من القراءة الأولى أن ثمة تعقيد في بناء النص، وذلك باعتماد الكاتبة على بطلين يسردان أحداث في نفس المكان والزمان، ويتبادلان آليات السرد من استرجاع الذاكرة إلى الضمائر. ورغم هيمنة ضمير الأنا المتكلم على شخصيتي الرواية، إلا أن ثمة تبادلات في استخدام الضمائر من الغائب إلى المخاطب.

وأشار الناقد زقوت إلى أن الرواية لم تعتمد على الحوار المباشر بشكل أساسي، بل اعتمدت على استرجاع الذاكرة والحوار الداخلي في سرد الأحداث، سواء عند سلمى أو فرج. وقد توزعت أماكن استرجاع الذاكرة سواء بالنسبة إلى سلمى أو فرج، كانت البداية على شاطئ البحر حيث كان "فرج" ذاهبا لاصطياد السمك. أما "سلمى" ذهبت إلى البحر لكي تتطهر بالانتحار. وفي المستشفى عندما ينقذ "فرج" "سلمى" من الغرق وينقلها إلى المستشفى ويجلس بجانبها يسترجع ذاكرته. في حين "سلمى" تعود بذاكرتها وهي على سرير الشفاء. وبعد شفاء "سلمى" يعودان إلى شاطئ البحر يتحاوران ويسترجعان ذاكرتهما. وأضاف، إن الاعتماد على الذاكرة في بناء السرد الروائي، جعل لهاتين الشخصيتين حضور طاغي في الرواية وأحداثها، وعليه غابت كل الشخصيات، وأصبحت هاتين الشخصيتين المتحدثتان باسم كل الشخصيات في سرد أحداث الرواية.

وعن المكان الروائي في السرد، قال الكاتب ناهض زقوت، هذا المكان يعبر عن ماهية المكان، وأحوال الشخصية أو الشخصيات وعلاقتها بالمكان وتفاعلها معه. وباستنطاق النص يبدو لنا المكان/ المدينة مرادفا للموت والانهيار، مدينة منفصلة عن عالم الإنسان كل شيء فيها موت وخراب ودمار، وانحلال ورذيلة، واستسلام واغتراب وعزلة. والذي يقرأ الرواية فإنه لن يجد صورة للمدينة أكثر شناعة وتجهما وانحطاطا من هذه الصورة. وقد نجحت الكاتبة في رسم صورة "مدينة الغبار أو الموت" وذلك من خلال استخدام كل الطاقات الفنية المتاحة لتقوية البعد الدرامي، وتعميق الوعي بالذات والواقع المعيش، وكذلك تأكيد الهوية من خلال الانكسارات الاجتماعية لواقع الشخصية الروائية.

وأضاف، تمثل مدينة غزة المكان الرئيسي لسرد الأحداث، ويتفرع منها الأماكن الجزئية الأخرى: البحر، حي الزيتون، سكن سلمى، شقة الزوجية، الشوارع، المقابر، المدرسة، المستشفى، المسرح. وهذه المدينة تحمل مأساة "سلمى" و"فرج"، وثمة تباين في رؤيتهما للمدينة، فتصفها "سلمى" بـ "مدينة الغبار"، في حين يصفها "فرج" بـ "مدينة الموت" رغم أنه يعشقها ويرفض مغادرتها.

وعن الزمن في السرد أشار الناقد زقوت، انه يسير في خط تصاعدي، تبدأ بأحداث الانتفاضة الأولى، ثم قيام السلطة الفلسطينية، والانتفاضة الثانية، وصولا إلى الانقسام الفلسطيني. ويرتبط الزمان بالمكان ارتباطا شديدا من خلال تفاعل شخصيتي سلمى وفرج بأحداث الواقع وتحركهما في المكان. ويتجلى الزمان الروائي في السرد من خلال آثاره الواضحة، على رؤية الشخصيات للواقع وقدرتها على التعبير عنه، وفي سلوكها وتفاعلها مع الأحداث، فالأحداث التي تسردها الشخصيات الروائية كلُّها تتحرك في زمن يعبر عن جزء من التاريخ الفلسطيني بكل ما يحمله من مآسي وفرح وانهيار.

وقال الناقد زقوت، تشكلت الرواية من العديد من الشخصيات، ولكن ثمة شخصيات أساسية، وشخصيات هامشية تكمل المشهد السردي لأحداث الرواية، أو كان لها دور في حياة الشخصيات الأساسية. وتمثل سلمى الشخصية الأساس في هذه الرواية، لأنها مصدر الأحداث، وهي تطغى على الشخصيات الأخرى من ناحية حضورها، ورغم هذا لم تبدأ بها الرواية، بل بدأت بشخصية "فرج"، كتمهيد لظهور شخصية سلمى. وتعبر شخصية سلمى عن حالة الانكسار النفسي والمجتمعي في واقع قطاع غزة، على عدة مستويات ترجمها السرد ومسار الأحداث. من حيث الحرمان وافتقاد الحب، والإغراق في الأحلام وانكشاف الواقع، وانتهاك الجسد والاستسلام للواقع. واضاف، لقد كانت سلمى تبحث عن الحب والأمان، ولكنها لم تجد غير انتهاك لجسدها، واستسلام لإرادة الآخرين، فهي في عرف الرجال امرأة جميلة تسخر جسدها للحب المؤقت، "سيف" خذلها ولم يدافع عنها، و"سيد" تركها بعد أن قضى شهوته منها، و"فارس" زوج يفتقد للحب والأمان، لذا كرهت الرجال وكلهم في نظرها متشابهون يبحثون عن شهواتهم، ولكن بعد فوات الأوان والإدراك. فقد خسرت سلمى ذاتها وزوجها وأولادها، حين قصفت إحدى الطائرات الإسرائيلية في عدوانها على غزة العمارة التي يسكنون فيها، وقتل زوجها وأولادها، ولم يتبق لها إلا طفلة أنفذوها من بين الأنقاض. في هذه اللحظات كانت هي في لحظة عشق مع "سيد"، لذلك اعتبرت نفسها مسؤولة عن موتهم. لقد دفعت "سلمى" ثمن استهتارها وإهمال بيتها، إذ جعلت من نفسها عبدة لجسدها وشهوتها، والخضوع والاستسلام للآخرين.

أما بالنسبة لشخصية فرج، أشار الناقد زقوت، أنها توازي شخصية سلمى في الواقع، فالسلبية والاستسلام والشعور بالغربة ليست من نصيب الأنثى في الواقع، بل من نصيب الرجل أيضا، فقوة طغيان الواقع شملت الاثنين معا. نتعرف على شخصية فرج من خلال شخصية سلمى، فهو الذي أنقذها من الغرق، ويذهب معها إلى المستشفى، ويجلس بجوارها إلى أن تشفى، وأثناء تواجده في المستشفى بجوار سرير "سلمى" يعود بذاكرته إلى الأحداث والوقائع التي مر بها، في نفس الوقت ونفس المكان تكون "سلمى" منشغلة بذاكرتها تحكي عن مسيرة حياتها. إذن ثمة ترابط يجمع بينها وهو المكان والزمان.

وأكد الكاتب والناقد ناهض زقوت، أن شخصية فرج تمثل المثقف الحالم بعالم المثاليات وجمهورية أفلاطون، ولكنه لم يستطع أن يوائم بين المثال والواقع المأساوي المعيش في قطاع غزة، أو يمتلك القدرة على المصالحة مع هذا الواقع المأساوي، مما جعله يجسد مأساة المثقف العاجز، الذي لم يعد لديه خيارات بعد فقدان الذات والعجز عن التغيير، غير الهروب والاستسلام والاغتراب، وبالتالي الانسحاب واعتزال الواقع والمجتمع. ولم يجد أمامه سوى الصبر والاستسلام، والجلوس على شاطئ البحر غارقا في وحدته يشكو إليه حالة القهر التي يحياها دون أن يجد إجابة.

ومن الجدير ذكره، لقد قام الصحفي نصر أبو فول رئيس الشبكة الفلسطينية للصحافة والإعلام بإدارة الندوة، وافتتحها مرحبا بالحضور، وبالكاتبة ديانا الشناوي، وبارك لها صدور روايتها الأولى وتمنى لها مزيدا من الإبداع. وقال إنها درست الحقوق في جامعة الأزهر بغزة، وعملت في السيكودراما الطفل من خلال مشروع الإيقاع الصوتي والحركي مع مدارس الاونروا والحكومة، كما كانت المدير الفني للعديد من الأعمال المسرحية الخاصة بمؤسسة الجنوب للعمل الثقافي والمسرحي، ونًشر لها العديد من المقالات والقصص في المجلات المحلية.

كما رحب بالكاتب والناقد ناهض زقوت مدير عام مركز عبد الله الحوراني ونائب أمين سر المكتب الحركي المركزي للكتاب والأدباء الفلسطينيين, وعضو مجلس إدارة الشبكة الفلسطينية للصحافة والإعلام. وشكره على جهوده في تفعيل المشهد الثقافي الفلسطيني في قطاع غزة من خلال الندوات واللقاءات الثقافية التي يتم تنظيمها في قاعة المركز. وأشار إلى أن هذا المركز الذي أصبح قبلة الكتاب والأدباء والمثقفين، وتمنى أن يستمر عطاء المركز.

وفي نهاية الندوة اهدت الكاتبة نسخة من روايتها لكل الحضور وقامت بالتوقيع عليها.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط