كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مركز الزيتونة: ورقة علمية تدرس السياسة الأمريكية تجاه مدينة القدس في الفترة 1982-2020

مركز الزيتونة: ورقة علمية تدرس السياسة الأمريكية تجاه مدينة القدس في الفترة 1982-2020

تاريخ النشر: 2021-12-25 | 11:40

غزة: أصدر مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات ورقة علمية تحلِّل مواقف الإدارات الأمريكية المتعاقبة وسياساتها منذ عهد رونالد ريجان حتى دونالد ترامب. وتبرز أهمية هذه الدراسة التي أعدَّها الباحث الأستاذ وائل المبحوح في بيان موقع ما سمي بـ"صفقة ترامب" أو "صفقة القرن" من تلك المواقف والسياسات وتحليلها.

فبعد قطيعةٍ مع سبعة عقودٍ من السياسة الأميركية نحو القدس، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 6/12/2017، اعتراف إدارته بالقدس عاصمةً لـ"إسرائيل"، كما وجّه وزارةَ الخارجية لـبدء التحضيرات لنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس.

وكان الكونجرس الأميركي قد تبنّى بأغلبية كبيرة قانون سفارة القدس سنة 1995؛ ذلك القانون الذي تنكّر لتاريخ القدس، والسيادة الفلسطينية العربية الإسلامية عليها، حيث تضمن القانون ثلاثة بنود؛ الأول أن تبقى القدس موحدةً غيرَ مجزأة، والثاني يعترف بالقدس الموحدة عاصمة لـ"إسرائيل"، أما البند الثالث فيُلزم الإدارة الأمريكية بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، في أي وقتٍ مناسبٍ يحين.

ويكاد يُجمعُ المتابعون للشأن الشرق أوسطي بشكل عام، والشأن الفلسطيني بشكلٍ خاص، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، هو صاحبُ الموقفِ الأكثر وضوحاً وقوةً بخصوص موضوع نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، فقد سبقه رؤساء أمريكيون؛ جمهوريون وديموقراطيون، أعلنوا عزمهم نقل السفارة، لكنهم لم ينفذوا هذه الوعود، وهو ما نفذه ترامب بالفعل يوم 14/5/2018.

حيث رأى الباحث أن الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمةً لـ"إسرائيل"، وتنفيذ ذلك على أرض الواقع، يهدف إلى تسهيل ممارسة السيادة الإسرائيلية عليها، وإهدار حقّ الفلسطينيين فيها، فلا يجوز نقل السيادة على القدس المحتلة إلى "إسرائيل" كدولة محتلة، ولا يجوز وفقاً للقانون الدولي، أن تعترف واشنطن بالقدس عاصمةً لـ"إسرائيل"؛ بوصفها دولة محتلة تمارس أبشع الانتهاكات الجسيمة ضدّ الشعب الفلسطيني، في كافة الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها شرقي القدس.

وأضاف بأن الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمةً لـ"إسرائيل" يعني الإبقاء على الوضع الراهن القائم على الاحتلال، والإقرار بضمّ الأراضي بالقوة. وأن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس يعزز، ويدعم السيادة الإسرائيلية على شرقي القدس، وغربيها؛ بناءً على قرار الكنيست الإسرائيلي بضمّ المدينة، بصفتها العاصمة الأبدية لـ"إسرائيل"، كما ويشرّع من الناحية القانونية ما أقامته "إسرائيل" من سلوك استيطاني في القدس، ويناقض الالتزامات والتأكيدات الصادرة عن جميع الإدارات الأمريكية السابقة.

كما أشار الباحث أن هذا الفعل الأمريكي يعدُّ مخالفاً لمبدأ عدم الاعتراف بالأوضاع الإقليمية غير المشروعة؛ وهذا المبدأ يؤكد على جميع دول العالم عدم الاعتراف بأي تصرفٍ مخالفٍ لمبادئ القانون الدولي، وهو التزامٌ على دول العالم بالامتناع عن الاعتراف بأي مكاسبَ إقليميةٍ غير مشروعة. كما أن هذا الفعل يخالف الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ويحول دون تمكينه من حقّ تقرير المصير بإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، وهذا الموقف يعدّ حالةً من حالات انتهاك قواعد القانون الدولي، كما أنه يفتح الباب أمام دول العالم المساندة لـ"إسرائيل" لاتخاذ قراراتٍ مماثلةٍ لما اتخذته الولايات المتحدة. ويعني بكل وضوح إخراج القدس من مفاوضات الحلّ النهائي، وهو ما يعني أيضاً السماح لـ"إسرائيل" بإحداث تغييراتٍ على الأرض في القدس، دون حسيب أو رقيب.

وخلص الباحث الأستاذ وائل البحوح إلى جملة نتائج، فرأى أن القرار الأمريكي بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس يعني منح الاحتلال مزيداً من الشرعية، والاعتراف بكل ما يقوم به من اعتداءات في المدينة المقدسة، وهو ما يؤكد انحياز الإدارة الأمريكية للاحتلال في كل المواقف منذ إنشائه. كما رأى أن السياسة الأمريكية تجاه القدس اتسمت بالانسجام التام مع السياسات الإسرائيلية، بل وبوقوف الولايات المتحدة، دائماً، موقفاً متصلباً منحازاً بشكلٍ واضحٍ لـ"إسرائيل"، على الرغم من محاولتها إظهار شيءٍ من التوازن أحياناً.

كما خلص إلى أن قرارات مجلس الأمن، والجمعية العامة للأمم المتحدة، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)؛ المتعلقة بالقضية الفلسطينية بشكل عام، وبمدينة القدس بشكل خاص، ما تزال حبراً على ورق فيما يتعلق بتنفيذ "إسرائيل" لهذه القرارات، وعادةً ما تقوم "إسرائيل" بتفريغها من مضمونها، متكئة في ذلك إلى الموقف الأمريكي المنحاز دائماً إلى الرواية الإسرائيلية، بل والمعطل لإصدار قراراتٍ أممية في صالح الفلسطينيين؛ بشأن القدس عبر استخدام حقّ النقض (الفيتو).

واعتبر الباحث أن القرار الأمريكي، وإن كان مناقضاً لكل المواثيق، والأعراف الدولية، فإن الحالة الدولية اليوم لا تسمح لأحدٍ بمعارضة أمريكا، وربما تكتفي بعضُ الدول العظمى؛ التي لم تبارك القرار، بالامتناع عن نقل سفارتها فقط، وذلك في أحسن الأحوال. وأن العرب اليوم–وخصوصاً دول الإقليم–لا يبدون في موقفٍ قوي يسمح لهم برفض نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، أو رفض "صفقة القرن" بشكل عام، أو حتى محاولة حشد أطرافٍ دوليةٍ لرفض ذلك.

كما أشارالباحث ضمن ما خلص إليه إلى أن موقف السلطة الفلسطينية من قرار نقل السفارة كان ضبابياً؛ فهي وإن أبدت اعتراضها على القرار، فإنها لم تتخذ خطوةً واحدةً تجاه أمريكا، وسياساتها في المنطقة، إضافة إلى أنها لا تتحرك خطوة إيجابية إلى الأمام؛ من أجل إنهاء الانقسام السياسي الفلسطيني، الذي يعزز حدوثه–أعني نهاية الانقسام– من فرص وقوف الفلسطينيين أمام تنفيذ "صفقة القرن" وتداعياتها المستقبلية. ورأى أنه لا يمكن إغفال أوجه التشابه بين بنود صفقة ترامب، فيما يتعلق بالقدس، وبين بنود وثيقة عباس – بيلين، فقد أعطت الوثيقتان السيادة التامة لـ"إسرائيل" على كامل حدود المدينة المقدسة الأصلية، ولم تقررا حقوق الفلسطينيين فيها بشكلٍ من الأشكال.

كما رأى في الفعل الأمريكي، بما فيه من انحيازٍ واضحٍ للرؤية الإسرائيلية، يتجاوز أيضاً اتفاق أوسلو 1993؛ الموقع بين منظمة التحرير الفلسطينية و"إسرائيل"، وكذلك المعاهدات العربية – الإسرائيلية الأخرى.

ورأى الباحث أيضاً أن الفلسطينيين ربما يجمعون على أن هذه الخطوة توجه ضربةً مدمرةً لـ"عملية السلام"، لكنهم في الوقت ذاته يبدون مترددين أو حذرين من التعاطي بقوة أكثر، ضدّ السياسة الأمريكية تجاه "عملية السلام" نفسها، أو تجاه مدينة القدس. كما رأى أن قطاع غزة يبدو كمن يقف وحده في الميدان، فهو الجهةُ الوحيدةُ التي انتفضت، قولاً وعملاً، رفضاً لنقل السفارة، أو لأمور تتعلق بالقدس، على الرغم مما يعانيه القطاع من أزماتٍ سياسيةٍ واقتصاديةٍ؛ بفعل الحصار المستمر منذ أكثر من 15 عاماً.

وختم أ. وائل المبحوح ورقته، مشيراً إلى أن "صفقة القرن"، وإن مرّت، فإنها ليست قدراً حتمياً على الفلسطينيين، لا يمكن تغييره، فقناعة الفلسطينيين تزداد يوماً بعد يوم أن الاحتلال إلى زوال، وأن نقل أمريكا سفارتها إلى القدس لا يعني بالضرورة التسليم بذلك الأمر الواقع إلى الأبد، فالظروف تتغير، والقوي لا يبقى قوياً إلى الأبد، وكذلك الضعيف. ورأى بأن الظروف ستبقى مهيأةً أمام أي ردّ فعلٍ فلسطيني في مواجهة تداعيات نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وربما تتدحرج الأمور؛ لإعادة تفعيل مسيرات العودة الكبرى، لتصل إلى مواجهاتٍ مباشرةٍ مع الاحتلال في أيّ وقت، وربما تستمر هذه المرة طويلاً.

×
أخبار
جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط