كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مركز العلاج الفيزيائي في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني... ريادة في التأهيل وصناعة الأمل

مركز العلاج الفيزيائي في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني... ريادة في التأهيل وصناعة الأمل

تاريخ النشر: 2026-06-13 | 11:24

في عالمٍ تتزايد فيه التحديات الصحية والإنسانية يوماً بعد يوم تبرز مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية - جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني والذي استطاعت أن تتجاوز حدود الوظيفة التقليدية للخدمات الطبية لتصبح مناراتٍ للإنسانية والعطاء والتضامن المجتمعي ومن بين هذه المؤسسات الرائدة يسطع اسم مركز العلاج الفيزيائي والتأهيل التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في مستشفى الهمشري في مدينة صيدا كأحد أهم المراكز المتخصصة التي كرّست جهودها على مدى سنوات طويلة لخدمة المرضى والأشخاص ذوي الإعاقة واضعةً الإنسان وكرامته وحقه في العلاج والتأهيل في صدارة أولوياتها.

فهذا المركز لم يعد مجرد مكان تُقدَّم فيه جلسات العلاج الفيزيائي بل أصبح مؤسسة متكاملة تحمل رسالة إنسانية ووطنية واجتماعية عميقة تسعى إلى إعادة الأمل للمرضى، ومساعدة المصابين على استعادة استقلاليتهم وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من ممارسة حياتهم اليومية بكرامة وثقة، ليغدو بذلك واحداً من أبرز النماذج المشرقة للعمل الصحي والإنساني الفلسطيني في لبنان.

ومنذ إعادة تأهيل المركز عام 1998 بدعم من جمعية المساعدات الشعبية النرويجية (NPA) بدأت مرحلة جديدة من العمل المتخصص في مجال العلاج الفيزيائي والتأهيل ومع ازدياد الحاجة إلى الخدمات التأهيلية وارتفاع أعداد المستفيدين برزت الحاجة إلى تطوير شامل يواكب التطورات الطبية العالمية ويُلبي احتياجات المجتمع المتنامية ، وجاءت محطة عام 2021 لتشكل نقطة تحول استراتيجية في مسيرة المركز حيث تم تنفيذ مشروع متكامل لإعادة ترميم وتأهيل المبنى بدعم كريم من مؤسسة التعاون في لبنان والتي ساهمت في تحديث البنية التحتية وتجهيز المركز وبمشاركة مع اليونيسيف تم تأمين أجهزة ومعدات علاجية حديثة ومتطورة وفق المواصفات العالمية المعتمدة وإلى جانب مساهمتها المستمرة في دعم الكوادر البشرية المتخصصة التي تشكل العنصر الأهم في نجاح العمل واستمراريته.

وقد أسهمت هذه الجهود في نقل المركز إلى مستوى متقدم من الأداء المهني والخدماتي ليصبح مرجعاً أساسياً ومقصداً رئيسياً للرعاية التأهيلية والعلاج الفيزيائي في مدينة صيدا ومحيطها.

لم تكمن أهمية المركز أيضاً في موقعه الجغرافي الحيوي فحسب إذ يقع ضمن نطاق أكبر التجمعات الفلسطينية في لبنان، وعلى مقربة من مخيم عين الحلوة أكبر تجمعات اللاجئين الفلسطينيين، إضافة إلى مخيم المية ومية والتجمعات الفلسطينية المنتشرة في مدينة صيدا وضواحيها ، وهذا الموقع جعل المركز نقطة التقاء إنسانية وصحية تخدم شريحة واسعة من أبناء شعبنا الفلسطيني والمجتمع المضيف على حد سواء وتؤدي دوراً محورياً في تلبية احتياجات فئات غالباً ما تواجه صعوبات اقتصادية واجتماعية تحول دون وصولها إلى الخدمات الطبية المتخصصة ، ومع مرور السنوات أصبح المركز عنواناً للثقة والاحترافية ومقصداً للمرضى الباحثين عن العلاج المتخصص والرعاية الإنسانية الشاملة.

ويمتد المركز على مساحة تبلغ نحو 200 متر مربع، صُممت بعناية لتوفير بيئة علاجية متكاملة ومريحة للمرضى والمراجعين حيث يضم المركز ثلاث غرف علاجية مجهزة بأحدث الوسائل العلاجية وقاعة كبيرة للتمارين والتأهيل الحركي تحتوي على مجموعة متنوعة من الأجهزة والمعدات المتخصصة التي تساعد المرضى على استعادة قدراتهم الحركية والوظيفية ، كما يشتمل على مرافق خدمية وإدارية متكاملة، تشمل قاعة استقبال واسعة، ومكتباً للإدارة، ومكتباً للسكرتاريا، ومرافق صحية مجهزة لتلبية احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة بما يضمن سهولة الوصول والاستخدام ، أما الساحة الخارجية المحيطة بالمركز والتي تتزين بالأشجار والورود والأزهار فتشكل مساحة إنسانية مهمة تُستخدم لتنفيذ الأنشطة التوعوية واللقاءات المجتمعية والبرامج الهادفة ومنها تصميم و طباعة بروشورات ذات طابع ارشادي يهدف إلى تعزيز الوعي الصحي ودعم المرضى وعائلاتهم نفسياً واجتماعياً.

كما لا يمكن الحديث عن نجاح المركز دون التوقف أمام كوادره المهنية والإنسانية التي تشكل القلب النابض لهذا الصرح فالفريق العامل يضم مختصين في العلاج الفيزيائي يتمتعون بخبرات علمية وعملية متميزة إلى جانب الكادر الإداري والخدماتي الذي يضمن سير العمل بكفاءة وانتظام ، وما يميز المركز أيضاً روح التطوع العالية التي تسوده حيث يشارك عدد من المعالجين الفيزيائيين المتطوعين في تقديم خدماتهم دون مقابل مادي، انطلاقاً من إيمانهم برسالة المركز الإنسانية وواجبهم تجاه أبناء مجتمعهم.

كما يستقبل المركز بشكل دوري طلاب الجامعات والمعاهد الصحية للتدريب العملي مما يجعله مركزاً تعليمياً وتدريبياً يسهم في إعداد جيل جديد من المختصين في مجال التأهيل والعلاج الفيزيائي كما يقدم المركز منظومة متكاملة من الخدمات العلاجية والتأهيلية التي تستهدف مختلف الفئات العمرية والحالات المرضية.

وتشمل هذه الخدمات جلسات العلاج الفيزيائي داخل المركز، والتي تُنفذ وفق خطط علاجية فردية تراعي خصوصية كل حالة واحتياجاتها الصحية.

كما يمتد عمل المركز إلى داخل أقسام مستشفى الهمشري المختلفة، بما فيها أقسام العناية الفائقة والجراحة وحديثي الولادة، حيث يقدم المختصون خدمات تأهيلية متخصصة تساعد المرضى على التعافي بشكل أسرع والحد من المضاعفات المحتملة ، ولا تتوقف رسالة المركز عند أبوابه بل تصل إلى منازل المرضى عبر برنامج الزيارات المنزلية الذي يُعد من أبرز البرامج الإنسانية التي ينفذها المركز ، فكثير من المرضى خاصة المصابين حديثاً أو ذوي الإعاقات الشديدة يواجهون صعوبات تحول دون انتقالهم إلى المركز سواء بسبب طبيعة الإصابة أو نقص وسائل النقل الملائمة أو عدم ملاءمة البيئة السكنية لحركتهم ، ولهذا السبب ينتقل فريق المركز إلى منازلهم لتقديم العلاج والتقييم والإرشاد اللازم ومساعدة الأسر على تهيئة البيئة المنزلية المناسبة بما يضمن استمرارية التأهيل وتحقيق أفضل النتائج العلاجية الممكنة.

وإلى جانب دوره العلاجي، يؤدي المركز دوراً وطنياً واجتماعياً مهماً في خدمة الأشخاص ذوي الإعاقة الفلسطينيين ، فبقرار من جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني تم اعتماد المركز من قبل هيئة الإعاقة الفلسطينية للقيام بمهام تسجيل وإحصاء وإصدار بطاقات الإعاقة للأشخاص ذوي الإعاقة في منطقة الجنوب اللبناني ، ويعكس هذا الاعتماد الثقة الكبيرة التي يحظى بها المركز والدور المحوري الذي يؤديه في حماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وضمان وصولهم إلى الخدمات والبرامج التي يحتاجونها.

وراء كل رقم قصة إنسان، ووراء كل إحصائية رحلة علاج وأمل وتحدٍ فخلال الفترة الممتدة بين عامي 2025-2026، تمكن المركز من تقديم خدماته لما يزيد على 1500 مستفيد من الأشخاص ذوي الإعاقة وغير المعوقين، في مؤشر واضح على حجم الدور الذي يؤديه داخل المجتمع.

وقد استقبل المركز 274 مريضاً داخل عياداته، ونفذ 159 زيارة منزلية، وقدم خدماته لـ36 مريضاً داخل أقسام المستشفى، وفتح ملفات لـ145 شخصاً من ذوي الإعاقة، وأجرى 3458 جلسة علاج فيزيائي متخصصة، إضافة إلى إعداد 439 تقريراً وإفادة واستشارة طبية تم تحويلها إلى الجهات المختصة ومنها وكالة الأونروا.

وتمثل هذه الأرقام إنجازاً كبيراً يعكس حجم الالتزام المهني والإنساني الذي يميز عمل المركز.

وإيماناً منه بأن عملية التأهيل لا تقتصر على الجلسات العلاجية فقط يحرص المركز على توفير مجموعة واسعة من المعينات الحركية والأجهزة الطبية التي تساعد المرضى على استعادة استقلاليتهم وتحسين نوعية حياتهم ، وقد استفاد مئات المرضى من خدمات إعارة الكراسي المتحركة، واكر، العكازات بمختلف أنواعها، إضافة إلى الاجهزة الطبية التقويمية والمشدات العلاجية وكراسي الحمام وغيرها من المستلزمات الأساسية التي يحتاجها المرضى خلال رحلة العلاج والتعافي ، وتشكل هذه الخدمات دعماً حقيقياً للأسر التي تعاني من أعباء اقتصادية صعبة، وتؤكد التزام المركز بمبدأ الرعاية الشاملة والمتكاملة.

وعلى مدار السنوات لم يكن مركز العلاج الفيزيائي والتأهيل في مستشفى الهمشري مجرد مؤسسة صحية تقدم خدمات علاجية بل كان بيتاً للأمل ومساحةً للكرامة الإنسانية وشريكاً حقيقياً للمرضى في رحلة التعافي واستعادة الحياة.

هنا تُصنع قصص النجاح بصمت وتتحول المعاناة إلى قوة والعجز إلى قدرة واليأس إلى أمل وهنا يجد المريض من يستمع إليه ويؤمن بقدرته على النهوض من جديد، ويمنحه الأدوات اللازمة ليعود فاعلاً ومنتجاً ومشاركاً في مجتمعه.

إنه صرح إنساني يختصر معنى الرسالة التي تحملها جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني ويجسد نموذجاً مشرفاً للعمل الصحي والإنساني الفلسطيني ليبقى منارة مضيئة في خدمة الإنسان وشاهداً على أن الإرادة والعلم والعطاء قادرة دائماً على صنع الفرق مهما كانت التحديات كبيرة والظروف صعبة.

ختاماً لم يكن مركز العلاج الفيزيائي والتأهيل التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني مجرد مركزٍ لتقديم الخدمات العلاجية فحسب بل كان على الدوام مساحةً للأمل وجسراً نحو التعافي وعنواناً للكرامة الإنسانية ومن خلال رسالته النبيلة وجهود كوادره المتخصصة، يواصل المركز صناعة الفارق في حياة المرضى والأشخاص ذوي الإعاقة مؤكداً أن العلاج لا يقتصر على استعادة الحركة فحسب بل يمتد ليمنح الإنسان الثقة والأمل وحياةً أكثر قدرة واستقلالية.

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط