كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مركز حقوقي: تدهور كارثي وغير مسبوق يطال كافة الخدمات الأساسية في قطاع غزة بسبب استمرار أزمة الكهرباء

مركز حقوقي: تدهور كارثي وغير مسبوق يطال كافة الخدمات الأساسية في قطاع غزة بسبب استمرار أزمة الكهرباء

تاريخ النشر: 2017-07-12 | 15:49

أمد/غزة: أعرب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان عن قلقه الشديد من تفاقم أزمة الكهرباء في قطاع غزة على نحو غير مسبوق، وحذر بشدة من تداعياتها الكارثية على الأوضاع الانسانية المتدهورة أصلاً.  وأكد المركز أن انقطاع الكهرباء لمدة تزيد عن 20 ساعة يومياً منذ أكثر من 3 شهور حول حياة السكان في منازلهم وأماكن عملهم إلى جحيم، وحرمهم من ممارسة حياتهم بشكل طبيعي في ظل ارتفاع درجات الحرارة ونسبة الرطوبة في أجواء القطاع.  كما أدى تفاقم أزمة الكهرباء إلى تدهور متسارع في مستوى كافة الخدمات الأساسية للمواطنين، وخاصة الخدمات الصحية، خدمات صحة البيئة، بما فيها إمدادات مياه الشرب وخدمات الصرف الصحي، وأدى كذلك إلى تدهور غير مسبوق في عمل المنشآت الصناعية والتجارية، وتسبب في مزيد من التدهور الاقتصادي الذي يعاني منه القطاع 

وقد تفاقمت أزمة الكهرباء في أعقاب طلب السلطة الفلسطينية من سلطات الاحتلال الاسرائيلية تقليص إمدادات الكهرباء إلى قطاع غزة، وتخفيض مدفوعاتها الشهرية المخصصة لدفع فواتير إمدادات الكهرباء من إسرائيل، وقد استجابت السلطات المحتلة للطلب وخفضت كمية الطاقة الكهربائية بنسبة 41.6%، حيث أصبحت كمية الطاقة الكهربائية الواردة من الخطوط الاسرائيلية 70 ميجا وات بعد أن كانت 120 ميجا وات، وتزامن ذلك مع توقف محطة الكهرباء عن العمل بسبب نفاد كميات الوقود اللازم لتشغيلها، وإصرار الحكومة في رام الله على فرض الضرائب على الوقود، كما تزامن مع استمرار تعطل الخطوط المصرية التي كانت تمد القطاع بنحو 35 ميجا وات.

وفي محاولة للتخفيف من أزمة الكهرباء المتفاقمة بدأ بتاريخ 21/6/2017 توريد السولار المصري لمحطة توليد الكهرباء عبر معبر رفح الحدودي بعد التفاهمات التي تم التوصل إليها مسبقاً في القاهرة، والقاضية بشراء سلطة الطاقة في غزة للسولار من الجانب المصري مباشرة، وعلى أثر ذلك تم تشغيل محطة الكهرباء، ودخلت الخدمة بقدرة ثلاثة مولدات تنتج 70 ميجا وات.  وفي تطور خطير، أعلنت سلطة الطاقة في غزة بتاريخ 8/7/2017، عن توقف مولدين في محطة توليد الكهرباء، وانخفاض طاقتها الإنتاجية إلى 20 ميجا وات فقط، وذلك بسبب توقف توريد السولار المصري.  وقد حملت سلطة الطاقة في غزة المسؤولية للسلطة الفلسطينية في رام الله التي أوعزت لسلطة النقد الفلسطينية بوقف التحويلات المالية عبر البنوك الفلسطينية المخصصة لشراء الوقود من مصر.  وتزامن ذلك مع استمرار التقليص الاسرائيلي لإمدادات الكهرباء وتعطل الخطوط المصرية.  وأدى ذلك الى تفاقم أزمة الكهرباء على نحو غير مسبوق حيث تقلصت ساعات وصل الكهرباء إلى مدة تتراوح ما بين 2 إلى 4 ساعات يومياً فقط، مقابل نحو 20 ساعة قطع، ومن دون جدول منتظم أو مواعيد محددة.

ووفقاً لشركة توزيع الكهرباء في غزة، تبلغ احتياجات القطاع من الطاقة الكهربائية حالياً 500 ميجا وات، متوفر منها 90 ميجا وات (18%) فقط، فيما بلغ العجز 410 ميغاوات (82%)، وأشارت الشركة إلى أن الكهرباء المتوفرة هي من الخطوط الاسرائيلية التي تمد القطاع بـ 70 ميجا وات، ومحطة التوليد التي تعمل بمولد واحد بقدرة 20 ميجا وات، أما الخطوط المصرية فهي متعطلة.

وفي ظل أزمة الكهرباء المستمرة، والمتفاقمة باضطراد، بات من المؤكد أن أطراف الصراع السياسي الفلسطيني ترتهن المواطنين وتضحي بحقوقهم الأساسية من أجل تحقيق مصالح سياسية لهذا الطرف أو ذاك.  ويبدو أن الاجراءات الجائرة التي اتخذتها السلطة الفلسطينية لتعطيل أية حلول لأزمة الكهرباء تهدف للتضييق على سكان قطاع غزة، وهو ما عبر عنه بوضوح د. محمد اشتية، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، حيث صرح في برنامج حال السياسة المذاع على فضائية فلسطين بتاريخ 9/7/2017 بما يلي: "هناك اجتهادات في أن الاجراءات التي تقوم بها السلطة قد تؤدي إلى تفجير الوضع في قطاع غزة، وبالتالي الاخوة في مصر يقوموا ببعض عمليات التنفيس هنا وهناك.  بيت القصيد نحتاج لقضيتين أولاً لا نريد تنفيس اجراءاتنا من جانب.  من جانب آخر أي اجراء مصري يجب أن يكون منسق مع القيادة الفلسطينية".

ويتسبب انقطاع التيار الكهربائي لمعظم ساعات اليوم، في تداعيات خطيرة على حياة السكان، ويهدد بشكل مباشر كافة الخدمات الأساسية والتي لا تستقيم حياتهم بدونها، كما كبد اقتصاد القطاع، وخاصة أصحاب المنشآت الصناعية والتجارية والمزارعين ومربي الدواجن والحيوانات خسائر فادحة.

فقد اضطرت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة في إلى تقليص خدماتها التشخيصية والمساندة بسبب تفاقم أزمة انقطاع الكهرباء والنقص الحاد للوقود اللازم لتشغيل مولدات المستشفيات.  وأفاد الناطق باسم الوزارة د. أشرف القدرة، أن منحة الوقود المخصصة لتشغيل مولدات المستشفيات والمراكز الطبية في قطاع غزة قاربت على النفاذ، ومن شأن ذلك الانعكاس سلباً على الأوضاع الصحية، ويؤدي إلى توقف عمل 40 غرفة عمليات جراحية، و11 غرفة عمليات نساء وولادة، إضافة إلى توقف 50 مختبر طبي و10 بنوك دم.  كما حذر من تداعيات الأزمة على الحالة الصحية لمرضى أقسام العناية الفائقة، وحضانات الأطفال، وأقسام غسيل الكلى.  ونوه إلى أن الأزمة تؤثر على سلامة مئات الأدوية الحساسة، والمواد المخبرية، والتطعيمات المحفوظة في الثلاجات؛ إضافة لتأثيرها على أقسام الطوارئ في المستشفيات وحرمان المرضى من الخدمة الصحية الآمنة لهم.

كما انعكست أزمة الكهرباء سلباً على  تقديم الحد الأدنى من خدمات المياه والصرف الصحي للمواطنين في القطاع، وباتت تخلق أزمات كبيرة في إمدادات مياه الشرب وانقطاعها لفترات طويلة تجاوزت 4 أيام عن العديد من المناطق، وفي معالجة مياه الصرف الصحي، وضخها إلى البحر من دون معالجة.  وقد أفاد بهاء الدين الأغا مدير عام حماية البيئة أن 50 % من شواطئ بحر القطاع باتت ملوثة بفعل ضخ مياه الصرف الصحي غير المعالجة إليها، وحذر من وصول نسبة تلوث شاطئ بحر غزة إلى 70% في ظل اشتداد أزمة الكهرباء.  وأضاف أن نسبة التلوث العالية في بحر غزة تجعله غير مؤهل للاستجمام والسباحة ويهدد سكان القطاع بعدد من الأمراض.  وأكد الأغا أن تصريف مياه الصرف الصحي بدون معالجة قد يتسبب أيضاً بتلوث خزان المياه الجوفية الرئيسي الوحيد لسكان القطاع كمصدر للمياه.

كما أدى انقطاع الكهرباء لساعات طويلة إلى تدهور العمل في المنشآت الاقتصادية التي تعتمد في آلية انتاجها على الطاقة الكهربائية، وأدى ذلك إلى مزيد من التدهور الاقتصادي الذي يعاني منه القطاع.   فقد شهد القطاع التجاري ركوداً حاداً بسبب ضعف القوة الشرائية ونتيجة الأعباء المالية التي يتحملها أصحاب المتاجر للصرف على وسائل الكهرباء البديلة.  وعلى صعيد القطاع الصناعي أدى انقطاع التيار الكهربائي إلى زيادة تكلفة الإنتاج وانخفاض الطاقة الإنتاجية للمصانع، وقد نجم عن ذلك توقف العمل في عشرات المصانع الموسمية لهذا الصيف بشكل كامل خاصة في صناعة الايس كريم والمثلجات والعصائر.  كما انعكس انقطاع الكهرباء سلباً على عمل مزارع الدواجن وعمليات الإنتاج والتفريخ، ومطاحن القمح ومصانع الأعلاف ومصانع منتجات الألبان.

وشدد المركز الفلسطيني لحقوق الانسان، أن قطاع غزة ما زال اقليماً محتلاً، ويترتب على سلطات الاحتلال مسئوليات تجاهه، فإنه يطالب السلطات المحتلة بالوفاء بالتزاماتها القانونية تجاه سكان القطاع المدنيين، كونها سلطات محتلة بموجب قواعد القانون الإنساني الدولي، والعمل على كفالة وصول كافة الخدمات الأساسية الضرورية اللازمة لحياة سكانه، بما في ذلك إمدادات الوقود اللازم لإعادة تشغيل محطة كهرباء غزة والطاقة الكهربية.

كما طالب الأطراف المسئولة عن إدارة ملف الكهرباء بعدم زج المواطنين في أتون الصراع السياسي، وعدم التضحية بحقوقهم من أجل مصالح سياسية لأي طرف من الأطراف.

 ودعا المركز الأطراف المسئولة عن إدارة ملف الكهرباء في غزة ورام الله إلى سرعة حل الأزمة الحالية لتجنيب القطاع المزيد من التدهور، وحذر من العواقب الوخيمة المترتبة على استمرار الأزمة على كافة القطاعات الحيوية، بما فيها الخدمات الأساسية التي يحتاجها 2 مليون فلسطيني من سكان القطاع، كإمدادات مياه الشرب، تعطل المرافق الصحية، بما فيها المستشفيات والمراكز الطبية وعمل محطات الصرف الصحي وقطاع التعليم.

 

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط