كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مزاج غزة العاصف والسّوداويّة

مزاج غزة العاصف والسّوداويّة

تاريخ النشر: 2017-02-18 | 14:45

صدر ديوان مزاج غزة العاصف للشاعر فراس حج محمد عام 2015 عن جمعية الزيزفونة لتنمية ثقافة الطفل في رام الله.

لم يرق لي هذا الديوان أوّل الأمر، كما لم ترق لي يوميات كاتب يدعى " X "، التي ناقشناها قبل سنتين، والتي اختبأ الكاتب فيها وراء نكرة، وأخذ يحدثنا عن خبرته في أمور كثيرة، حيث قال عن الكُتاب أنه يشاركهم بعض ما هم فيه من أنانية ونزق وجنون يفرّ به إلى حافة المجون، لذلك تكونت لدي فكرة سلبية عن الكتاب، متأثرا باعترافاته. ولما بدأت في القراءة الثانية، لفت نظري ما قدم به للقسم الأول وهو مزاج ما قبل الحرب، بأن قال: الحرب كائن بشري لا تولد دفعة واحدة، فتوقعت شيئا وانتظرت أن يصف لنا المزاج العام والأوضاع التي أدت لحرب غزة، مثل مقدمات حرب حزيران. وهنا يبدأ الشاعر متفلسفا في قصيدته "المكتئبون...كيف يفكرون"، عن الناس رجالا ونساء، فإذا حلّ الاكتئاب على أحد يكون رفيقه بالضرورة مكتئبا، والمرأة مكتئبة، وقصيدته مكتئبة وقراؤه مكتئبين،وحتى الهواتف الخلوية كذلك. وهذا يذكرني بابنة السفير الأمريكي في الثالث الابتدائي، حين طُلب منها أن تحكي قصة. قالت: كان هناك عائلة فقيرة، السائق عندهم فقير، والسفرجي فقير والخادمة فقيرة، لأنها لا تعرف عائلة بدون هؤلاء المساعدين، الذين يجب أن يكونوا فقراء.

و"للنساء" نصيب في الديوان كما اليوميات، فلم يكنّ في الماضي يُمضين النهار في متابعة آخر صرعات الموضة وقصات الشعر، حيث كانت الجدة تحرث بالبغل، وتحلب البقر وتجمع الحطب والماء وتسقي الزرع. كن شامخات أقرب للقمر والينابيع والخضرة؛ كانت النساء حوريات، أكثر نعومة بدون المُطَريات والمغريات العصرية والمكياج، كأنه يقول:

حسن المدينة مجلوب بتطرية وفي البداوة حسن غير مجلوب

ولكنه ينسى أن النساء الآن مجلببات بدون مكياج أو موضة، وأثبتن وجودهن في معظم الأعمال التي كانت وقفا على الرجال.

أما "سلام عليكِ" صفحة 20،عن المدن، فيبدأ بالفلسفة لنقرأ جعجعة لا نخرج منها إلا بهذا البيت، الذي يقول فيه بعد طول رغي:

يكفينا ما تحرك في أسافلنا مع الأسفلت من ذكريات حامضة

أي يكفينا الخازوق الذي ذكره نزار قباني. وهنا أتذكر وتريات المرحوم مظفر النواب، التي لم أفهم منها إلا بيت "القدس عروس عروبتكم يا أبناء ال...".

و"عند كل أحد"، يوجد الغباء المطلق في كل شيء، عند الحكومة والفرد والمريض والسليم، عند التاجر والسائق ومدعي الصيام – الكل مشغول بعَد الزبائن، لا شيء غيرك يا غباء، والأنبياء ذهبوا بلا عودة.

قصيدة "فرسان الزمن" جميلة: الماضي تعيس – فلا خُضرٌ مرابعنا، ولا حُمرٌ مواضينا ولا بيضٌ مواقعنا. نريد فوارس الفرسان، حتى يعيش الحق ماعاشت.

يستمر في سوداويته في "كل شيء قد يخون" إلا القصيدة لا تخون، فاحذر مخادعة الجميل، فجماله يسري إليك ويخدعنك طول عمرك، فكل شيء قد يخونك. لا شيء مؤتمن عليك غير قصيدة من بؤس لحنك.

وعلى الشاعر أن ينتبه للمعتوهين الذين أتوا إليه، فالتلاميذ كثيرون والشعراء عَدمْ، والمعاتيه بلا عدد.

يبلغ التشاؤم ذروته في قصيدته، "كن كيفما اتفق الجنون" عندما يقول:

غسلتْ يدا القدر المَهيبة كل رائحة الياسمين ؛ ليكون عطر من غبار.

ولكنه يسترجع قائلا: سنعيد لليل عينين من حدق السرور - رغما عن الموت الغَرور – فتُحقق أننا من حتفنا – نستجمع العيد عيدا من جديد.

والقصيدة هي ملاذه الأخير، هي أمه، هي معشوقته يهرب إليها ليخفف أوجاعه، فهي الملاذ والطهر الأخير.

أما مدينة غزة التي يقصد بها "وتلك مدينة"، فقد جاءت تحدثنا ولسانها مقصوص، وفيها تعرت روحنا.

وأخيرا يندب الشاعر حظه أنه ولد سنة 1973، فحياته كلها أشواك وحُفر.

كل هذه الأوضاع المختلطة والمختلة في مجتمعنا التي ذكرها، تشير أننا غير مهيئين لحرب أو قتال، لا نستطيع أن ندافع عن الدّيار أو نحمي الذّمار، وتكفي لأن تكون مقدمة لحرب غزة الفاتنة والمفتونة.

وهنا أتوقف وأكتفي بهذا الجزء من الديوان، وأختار من الحرب الفاتنة والمفتونة قصيدتين: هل سمعتم باسمها؟ ص 69، وكلهم في الحرب غرب ص 94. ومن ما بعد الحرب قصيدتين أيضا: نشيد الشعب ص 143، ووفاء لروح صديق ص 153. هذه القصائد جميلة للقراءة والترتيل.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط