كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مزيدًا من التوحّد لا التفرّق

مزيدًا من التوحّد لا التفرّق

تاريخ النشر: 2026-01-09 | 11:20

تمرّ الأمة العربية والإسلامية اليوم بمرحلة دقيقة من تاريخها، مرحلة لا تحتمل مزيدًا من الانقسام ولا التشظّي، بل تتطلب مزيدًا من التوحّد لا التفرّق. فواقعنا المثقل بالأزمات يؤكد أن الخلل لم يعد في قلة الموارد أو ضعف الإمكانات، وإنما في غياب الرؤية الجامعة، وتآكل مفهوم الوحدة، وتغليب المصالح الجزئية على المصلحة العليا للأمة.

إن العرب والمسلمين اليوم أحوج ما يكونون إلى التوحّد في الكلمة، وفي الرؤى، وفي الأهداف، بل وفي الجغرافيا إن أمكن اليوم أو في المستقبل. لسنا بحاجة إلى مزيد من الدول المصطنعة، ولا إلى تقسيم المقسَّم، ولا إلى تحويل الوطن الواحد إلى كيانات متناحرة تتنازع الاسم والحدود والهوية. نحن بحاجة إلى الاتجاه المعاكس تمامًا: الوحدة بدل التفكك، والتكامل بدل الصراع، والتقارب بدل التباعد.

لقد أثبتت التجربة أن الانقسام لا يجلب كرامة، ولا يصنع قوة، ولا يحقق عدالة. بل إنه يستنزف الطاقات، ويهدر الثروات، ويبدد الجهود، ويحوّل الأوطان إلى ساحات صراع مفتوحة، يسهل اختراقها والسيطرة عليها. فمتى نصل إلى حالة من الوعي الجمعي، تشترك فيها الحكومات والجماعات والأحزاب والشعوب، ونتجاوز التقوقع الضيق، ونؤثر مصلحة الأمة على المصالح الصغيرة والفئوية؟

متى نُدرك أن الأمة جسد واحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى؟ ومتى نعي أن ما نملكه من إمكانات بشرية وثروات طبيعية ومواقع استراتيجية، لو اجتمعت وتكاملت، لغيّرت موازين القوى، ووضعت الأمة في مكانها الطبيعي بين الأمم؟ إن ما يُهدر اليوم بسبب التجزئة والانقسام يفوق بكثير ما نحتاجه للنهوض والتقدم.

إنه لأمر محزن ومؤلم أن نرى هذا النزيف المستمر في أوطاننا: تفكيك، استنساخ دول، صناعة كيانات هشة، وإعادة رسم خرائط لا تخدم إلا أعداء الأمة. أولئك الأعداء، وإن أظهروا غير ما يبطنون،
لا شك أنهم سعداء بما يجري، بل ويسعون إليه عمدًا، لأنهم يعلمون أن الكيانات الصغيرة المتناحرة ستتحول عاجلًا أو آجلًا إلى بؤر توتر دائمة، تُقلق كل منطقة تنشأ فيها وكل ما يحيط بها.

ألم يكن كافيًا ما جرى حين أُنشئت دولة الاحتلال الإسرائيلي بدعم مباشر منهم؟ ألم تكفِ النتائج الكارثية التي ما زالت الأمة تدفع ثمنها حتى اليوم؟ لماذا نسمح بتكرار السيناريو نفسه بأسماء جديدة ولافتات مختلفة؟

إنهم يدغدغون العواطف، ويرفعون شعارات دعم الأقليات والحقوق والإنصاف، بينما الحقيقة في كثير من الأحيان أنها كلمات حق يُراد بها باطل، تُستخدم كأدوات تفكيك لا كجسور عدل.

فهل نحن فعلًا بحاجة إلى دولة جديدة في جنوب اليمن؟ أم بحاجة إلى دولة كردية جديدة تُقتطع من العراق وسوريا وتركيا؟ هل نحتاج إلى كيان جديد يُجتزأ من الصومال؟ هل نحتاج إلى تقسيم السودان، أو العبث باستقرار مصر، أو التآمر على السعودية والعمل على إضعافها وتقسيمها كما يحلم أصحاب المشاريع الصغيرة والعقول الضيقة؟

والأخطر من ذلك كله: لماذا نرى المتآمرين والمنفذين والأدوات – أو على الأقل بعضهم – ممن يُفترض أنهم ينتمون إلى هذه الأمة؟ كيف تحوّل الخلاف السياسي أو المظلمة الجزئية إلى بوابة لتمزيق الأوطان؟ وكيف غابت الحكمة، وضاع صوت العقل، وتقدمت الأجندات الخارجية على حساب الانتماء والهوية والمصير المشترك؟

إن الأمة لا تحتاج اليوم إلى مزيد من الشعارات، بل إلى مشروع وعي، وإلى شجاعة الاعتراف بالأخطاء، وإلى إرادة صادقة للوفاق والوحدة والتقارب. تحتاج إلى قيادات ترفع منسوب الحكمة، وإلى شعوب ترفض أن تكون وقودًا لمشاريع التفتيت، وإلى خطاب جامع يُعيد الاعتبار لمعنى الأمة الواحدة، والمصير الواحد.

ختامًا، إن مزيدًا من التوحّد لا التفرّق ليس ترفًا فكريًا ولا حلمًا مثاليًا، بل ضرورة وجودية. فإما أن نكون أمة متماسكة، قادرة على حماية نفسها وصياغة مستقبلها، أو نظل كيانات متناحرة، تُستنزف وتُدار من الخارج. والاختيار، رغم كل شيء، ما زال بأيدينا.
 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط