كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مزيد من الحروب المقدسة في سورية

أثارت تصريحات رأس الكنيسة الروسية (الأرثوذكسية) في شأن التدخل العسكري في سورية، ووصفه بأنه «معركة مقدسة»، سخطاً واستهجاناً واسعاً وحملات تشهير وسخرية من مزاعم العلمانية وحماية الأقليات التي يدعيها نظام بشار الأسد وحلفاؤه منذ خمس سنوات، والتي بذريعتها يفتك بالأكثرية قتلاً وتهجيراً وتعذيباً من دون أي رادع داخلي أو دولي.

واستفظع كثيرون أن يكون الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وما تمثله بلاده من رمز للشيوعية وتحمله من إرث ثقيل من الإلحاد، استعان بخطاب ديني وسلطة دينية، لتبرير قرار عسكري وسياسي بالانخراط المباشر في سورية وتسويقه داخلياً. فهو بدا لوهلة، كمثل جورج بوش في 2003، يعلن حرباً صليبية على الإرهاب في العراق، مع فارق أن بوتين استعان في جهاده المسيحي هذا، بجهاد طائفي «أقلوي» آخر، شيعي، يمثله «حزب الله» والفصائل العراقية المقاتلة إلى جانبه. ووسط تلك المعارك المقدسة كلها، وهؤلاء المقاتلون تحت راياتها، ظهر جلياً مَن الضامن الفعلي لحقوق الأقليات والمدافع عنها، وبدا البعث هزيلاً وأضعف عقيدة من أن يجد من يقاتل باسمه ولأجله.

والحال أن اعتماد السلطة في روسيا على نفوذ الكنيسة ليس جديداً ولا هو بدعة من صنع بوتين. ذاك أن أحلك أيام الشيوعية، وأقواها، شهدت تقارباً صريحاً مع المؤسسة الدينية واستعانة، إن لم يكن استنجاداً، بها. فعلى أثر اجتياح القوات النازية الاتحاد الســوفيــاتي في 1941، سارع ستالين نفســـه إلى عقد روابـــط مــــع المطارنة والرهبان واستقبل بعضهم وشجعهم على تــعزيز الشعــــور الوطني/ القومي في خطوة غير مسبوقة، سواء لجـــهة إشراك رجال الدين في هذه المهمة، أو لجهة شد العصب الوطني الروسي، لا الأممي العابر للأوطان. وفي خضم الحرب العالمية الثانية، حين كانت خسائر الجيش الروسي تعـــد بالملايين مقابل تقدم واضح وإنجازات ميدانية على أرض المعركة، سمح الزعيم الشيوعي باستعادة طقـــوس العـــبادة في المنازل والصلاة في الكنائس حتى افتتح في غضون سنتين أو أقل أكثر من 25 ألف كنيسة. وذلك بعد سنوات تطهير منهجي طالت رجال الدين والمؤمنين على السواء، وبلغت حد الاعتقال في معسكرات الأعمال الشاقة، والمصحات العقلية، والتصفية المباشرة.

ولا يخلو أرشيف الصحف الروسية والأدب الحديث من وصف تلك المرحلة بصور وسلوكيات أبعد ما تكون عن الصورة النمطية الشائعة للمحارب السوفياتي. فالحرب أيقظت ممارسات دينية ظنت الشيوعية أنها قضت عليها، كأن يرتدي الجنود مثلاً صليباً تحت البزة العسكرية، أو ألا يخرجوا إلى المعركة قبل نيل بركة والدتهم. واستعادت المنازل تقليد إضاءة الشموع أمام الأيقونات وعقد النذور إلى حين عودة المقاتلين. ذلك كله وغيره مما تحفل به الكتابات عن تلك المرحلة جرى في روسيا الستالينية، التي جعلت الإلحاد ديناً بديلاً في مواجهة سلطة الكنيسة ورجالها.

لكن الكنيسة في المقابل، ردت الجميل بمثله. فعدلت خطابها المعادي للثورة البلشفية، وأيدت «إنجازاتها»، وتبنت مواقفها «الوطنية»، حتى راح ستالين، منذ خطاب الاحتفال بالنصر، يفرط في استخدام تعبير «وطني».

وكان للحرب العالمية الثانية، تأثير كبير في إبرام عقد اجتماعي جديد بين السلطتين السياسية والدينية في روسيا الشيوعية، تعزز في مرحلة البيريسترويكا ولا يزال إرثاً متناقلاً بكل أمانة بعد عقود من سقوط الاتحاد السوفياتي.

وعلى كل حال، لم يفت بوتين التذكير بالحرب العالمية والدور الروسي في كسبها خلال إلقاء كلمته الأخيرة في الأمم المتحدة في نيويورك، مشبهاً المرحلة الحالية بالأربعينات التي شهدت تعاوناً أميركياً- سوفياتياً أتى ثماره في وجه النازية، وليس ما يمنع تكرار ذلك النصر اليوم في التحالف ضد «داعش».

لكن ما يفوت الرئيس الروسي ربما، أن الحرب الباردة انتهت وإن كان لا يزال هناك بعض نقاط تقاطع معها، وأن الاستعانة بالدين ورجاله ورموزه، إن لم تكن جديدة في روسيا، فهي لم تعد حكراً عليها وعلى الكنيسة كما في ذلك الزمن. فثمة كثيرون ممن ينتظرون حرباً صليبية يمن الله بها عليهم، لتعزيز جهادهم وإعداد مزيد من العدة له.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط