كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مسؤولية بريطانيا عن جريمة بلفور

مسؤولية بريطانيا عن جريمة بلفور

تاريخ النشر: 2017-10-24 | 18:00

مع حلول الذكرى المئوية لجريمة بلفور لابد لنا من التركيز على الجوانب القانونية لهذا الحدث؛ الذي أطلقنا عليه وصف الجريمة مع أن جُل المثقفين العرب يصفونه خطأ بلفظ "وعد بلفور “في حين أن النص الإنجليزي يستخدم لفظ "تصريح أو إعلان بلفور ـ Balfour Declaration” ‘والتدقيق اللفظي هام في البحث القانوني، فإذا ما اقتنعنا بما ورد في الوثيقة الرسمية الصادرة عن وزارة الخارجية البريطانية والممهورة بتوقيع وزير الخارجية في ذلك الوقت المدعو أرثر جيمس بلفور، والنص الواضح على كونها تصريح؛ فلا لبس أننا أمام عمل من أعمال الدولة تتحمل الدولة المسؤولية القانونية الكاملة عما جاء فيه وما يتلوه من نتائج.

لذلك فإن أول ما نخلص إليه؛ أنه تصرف ناتج عن موظف دولة، ودولته مسؤولة مسؤولية كاملة عن تصرفاته، حيث تسأل الدولة عن أعمال السلطة التنفيذية الصادرة عن موظفيها كافة، ومنها الأعمال المخلة بالالتزامات الدولية التي يأتيها الموظفون عند تجاوزهم لحدود اختصاصاتهم.

فأن الرأي الراجح في الفقه يذهب إلى أن الدولة تسأل عن كل الأفعال المخلة التي يأتيها الموظف بصفته هذه، سواء كان يعمل في حدود اختصاصه أو كان قد تعدى هذه الحدود، لأنه في كلتا الحالتين يعمل باسم الدولة، ومن واجب الدولة أن تحسن اختيار موظفيها وتراقب أعمالهم، فتجاوز الموظف لحدود اختصاصه يعتبر تقصيراً من الدولة في القيام بهذا الواجب.

وقد اخذ بهذا الرأي معهد القانون الدولي في دورة انعقاده في لوزان سنة 1927 عندما حمل الدولة مسؤولية الأعمال التي تقع من موظفيها خارج حدود اختصاصهم (ما دام أن هؤلاء الموظفين قد قاموا بها باعتبارهم إحدى الهيئات الرسمية للدولة واستخدموا الوسائل التي تحت تصرفهم بصفتهم هذه).

ثانياً: يتضح مما تلى ذلك من أحداث بأن بريطانيا أدخلت اليهود إلى فلسطين بشكل غير قانوني مما أثر في التركيب الديمغرافي للسكان والمجتمع، وقامت بمصادرة الأراضي من السكان الأصليين ومنحتها لليهود والوكالة اليهودية بشكل غير قانوني واعتدت على الفلسطينيين خلافا للقانون الدولي الإنساني التي بدأت تترسخ قواعده منذ العام 1868 في إعلان سان بطرسبرج وما تلها في لاهاي في الأعوام 1889 و1907 إضافة إلى الأعراف الدولية الأخرى المتبعة في هذا الخصوص، كما خالفت أيضا ما ادعت به في التصريح ذاته من عدم المس بحقوق السكان الأصليين.

يتضح مما سبق أن التصريح كان جزءاً من جريمة بالغة التعقيد أعدتها بريطانيا ضد فلسطين وشعبها الذين يعتبرون قانوناً جزءاً من الدولة العثمانية المعترف بها.

لذلك فبريطانيا مسؤولة بشكل تام عن هذه الجريمة، وعن جرائم احتلالها وما ارتكبته في زمن الانتداب، بل وأصرح بالقول إنها مسؤولة عن كل جرائم الاحتلال الإسرائيلي حتى يوم نهايته؛ ليس بموجب المسؤولية الأخلاقية فقط بل بموجب المسؤولية القانونية أيضا؛ والتي عرفها الفقيه الفرنسي " Basdevant”: بأنها " نظام قانوني بمقتضاه تقوم الدولة التي صدر فيها أو منها عمل غير مشروع وفقا لأحكام القانون الدولي العام بإصلاح الضرر الذي لحق بالدولة التي صدر في مواجهتها العمل غير المشروع".

فلا أدري لماذا هذا العداء من الحكومة البريطانية لفلسطين وشعبها، فلم تعترف إلى الأن بدولة فلسطين وعلى العكس من ذلك لازالت تدعم الاحتلال بكافة الصور الممكنة مما يتسبب بمزيد من الجرائم في حق الشعب الفلسطيني.

إنني لا أرى بأن الأمر يمكن أن يتوقف عند الامتناع عن الاحتفال بالذكرى الأليمة لما ارتكبه بلفور أو بشكل اصح عما ارتكبته بريطانيا من خلال مسؤولها في ذلك الوقت، فالأمر أو الجريمة الممتدة تستحق الاعتذار والاعتراف بالذنب والدعم المطلق لفلسطين في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية إضافة للتعويض عن كافة ما لحق بفلسطين وشعبها عن هذه الجرائم؛ فالشعب الفلسطيني ليس بأقل من شعب الماو ماو " في كينيا حينما قامت الثورة التي شنها الشعب الكيني-وبخاصة أفراد قبيلة الكيكويو الجبلية- ضد السلطات الاستعمارية البريطانية عام 1952، وعرفت بثورة الـماو ماو...أي (القَسَم). استمرت هذه الثورة حتى عام 1956 وجرت ذيولها حتى عام 1963، فلقد لجأوا بعد الانعتاق من الاحتلال إلى القضاء البريطاني وقد رضخت بريطانيا مؤخراً لمطالبهم العادلة بالاعتذار والتعويض عما ارتكبته من جرائم بحقهم.

أخيراً، من الواضح بأننا منذ البدايات أخطأنا في حق أنفسنا في التعامل مع هذه الجريمة ومرتكبيها، فما كان ليس وعداً بل فعلاً يُشكل جريمة تتحمل بريطانيا المسؤولية عنها؛ أي يجب أن تتحمل نتائجها أمام القضاء البريطاني والدولي فلا مجال للمجاملة في حقوق الشعوب وتدمير طموح أجيال متزايدة من الشعب العربي الفلسطيني في العيش بكرامة على دولته المستقلة فلسطين؛ ولن يسقط هذا الحق بالتقادم، شاء من شاء وأبى من أبى كما كان يردد قائدنا ورمز ثورتنا الشهيد ياسر عرفات، الذي تطل ذكرى شهادته علينا خلال أيام قليلة فله الرحمة، ولإعدائنا الخزي والعار.

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط