كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مساءلة بريطانيا أولا عن مسؤولياتها التاريخية والانسانية والقانونية

مساءلة بريطانيا أولا عن مسؤولياتها التاريخية والانسانية والقانونية

تاريخ النشر: 2021-11-24 | 12:53

صالح عوض
صالح عوض

لماذا هذا الضجيج والصراخ جراء التصريح البريطاني حول وضع حماس على قائمة الارهاب..؟ ما الذي كان متوقعا من دولة لم تعتذر عن جريمتها باحتلال فلسطين وقتل قادتها ورجالاتها وسجن الالاف ونفي اخرين وقهر الشعب ومنح العصابات المجرمة فرصة جلب أناس غرباء عن المكان والتاريخ ليحلوا محل شعب اصيل منذ الاف السنين؟ حماس ارهابية وماذا بعد؟ ما الذي يضيرها لو كانت حقا ترى في الاستعمار البريطاني أس البلايا؟ لماذا الصراخ والعويل لان بريطانيا اعلنت عداوتها لحماس؟ هل يعني هذا ان الاستئناس بالعدو وصل لدرجة النوم على اسرحة الراحة في حضن الافعى؟ بالتأكيد هناك خلل في فهم طبيعة الصراع وتاريخه وعمى اقفل عيون الوعي عن اساليب العدو والا بماذا نفسر هذا الغضب من موقف الحكومة البريطانية وهي ارتبكت ماهو أكبر جرما؟.. الحكومات المتوالية في بريطانيا صادقة مع نفسها فهل منسجمة مع عقيدتها ومخططها واستحقاقاته الذي بدأته منذ وعد بلفور واتفاقية سايكس بيكو ولكن يبدو ان عملية ضخمة تمت علينا لشطب الوعي والاداراك.. ولذا سنجد انفسنا مضطرين لاعادة الرواية الفلسطينية

العقيدة الاستعمارية والمخطط الاستعماري

نجد أنفسنا مضطرين الى الاشارة الى العقيدة الاستعمارية التي انتجت مخططا وبرامجا ودفعت بكل قوتها لخلق وقائع جديدة على الأرض على انقاض تهشيم المنطقة و تثبيت كيان غريب عنها.. صحيح أننا بلغنا مرحلة يمكننا القول أن شعوب الشمال شرقيه وغربيه أصبحت على يقين أن فلسطين أرض بشعب، وشعب بهوية حضارية في سياق حضارة المنطقة بل منارة ملهمة للمنطقة بما تكرس فيها من انسجام انساني وتكامل وتعاون وتواد بين مكونات اهلها الثقافية والدينية وبهذا انهزمت الخطة الاستعمارية الحديثة "جعل فلسطين بلا أرض لتحل مشكلة تاريخية لشعب بلا أرض" وفي حقيقة الامر لم يكن هناك الا المخطط الاستعماري لغرس قاعدة استعمارية متقدمة تقوم بوظائف استراتيجية تستهدف العرب بشكل مباشر!!.. هذا المشروع الاستعماري الذي أخذ من الحملات الصليبية كل عناصر دفعها وتجنب اخطاءها الاساسية، فجاء استهدافه لفلسطين على ارضية تدمير الوحدة العربية وتكريس التجزية لضمانة تنفيذ المراحل التالية في نهب المنطقة والحاقها بقانون التبعية ومع استهداف فلسطين كان لابد من صناعة نخبة عربية تنفذ بوعي او لاوعي حراسة التجزئة والتبعية.. وهكذا تكرس قرار دول الشمال شرقيه وغربيه في وعد أطلقه وزير خارجية بريطانيا بلفور حظي بتأييد أوروبا الشرقية والغربية والولايات المتحدة الأمريكية وذك كله كعنوان للمشروع الاستعماري الغربي في طبعته الأخيرة.. ولقد تجشمت المملكة المتحدة وزر الخطوة الاساس في المهمة الكبيرة والجنونية فقامت بتهيئة الظروف كاملة لتوطين الجسم الغريب في قلب المنطقة وكان العنف والارهاب والبطش والجريمة هي الادوات الضرورية لنجاح تلك المهمة الجريمة بحق الانسانية.

بريطانيا احتلت فلسطين 30 عاما

نشعر بحاجة الى استعادة عناوين التاريخ المعاصر الذي نِشأت فيه القضية الفلسطينية، وترتيبها لان كثيرا من العقول على مستوى النخبة السياسية والثقافية العربية بل والفلسطينية تتحرك في مجال الثقافة والسياسة دون استحضار الوعي بتاريخ القضية الفلسطينية ودون استحضار الوعي بالمتسببين الاساسييين في الجريمة الكبرى.. وفي غياب الوعي بطبيعة الاستعمار الفكرية والحضارية واهدافه الكبرى وبعلاقة الكيان الصهيوني بالادارات الاستعمارية والرؤية الاستراتيجية الكونية التي تعتبر عقيدة سياسية وامنية واقتصادية لدى الدوائر الاستعمارية.. وفي ظل هذا الغياب فقدت هذه النخبة الاحساس الطبيعي تجاه العدو وانخرطت في مشاريعه الجديدة الهادفة الى تمييع القضية وتجاوزها تماما.. وهذا ماحصل لدى قسم كبير من النخبة السياسية الفلسطينية ومعظم الطبقة الحاكمة العربية..
تحركت القوات البريطانية بعد عملية خداع متشعبة نحو افقاد العرب عناصر قوتهم وادخلتهم في صراع ضد العثمانيين تعدهم بالمؤازرة في قيام مملكة عربية واحدة تضم الشام والعراق والجزيرة.. وبعد اسقاط السلطنة العثمانية تم اعمال المبضع في بلاد العرب ورسم حدود التجزئة وتنصيب حكومات عميلة مرتبطة بالاستعمار فيما احتفظت بفلسطين لادارتها مباشرة من قبل الحاكم العسكري الانجليزي..
ثلاث خطوات اندفعت في وقت واحد اسقاط السلطنة العثمانية وقرار تقسيم المنطقة سايكس بيكو واحتلال فلسطين.. كانت بريطانيا تتحكم في مصر والجزيرة والعراق فيما تقوم حليفتها الادارة الفرنسية بادارة شئون لبنان وسورية بعد ان زرعوا في المنطقة عناصر التفجير الطائفي واقتطعت بريطانيا حسب المخطط الاستعماري فلسطين.
خلال 30 سنة نهض الفلسطينيون بواجب المقاومة والتصدي لعملية تشويه المعالم الديمغرافية للبلد وتنوعت اساليب المقاومة ولم يتوقف الشعب الفلسطيني خلال الثلاثين سنة عن الكفاح وكاد في مراحل معينة ان يفشل المخطط الاستعماري في اخطر حلقاته لولا تحريك بريطانيا للحكام العرب في المنطقة الذين ضللوا الفلسطينيين ودفعوا بهم الى متاهات المفاوضات العبثية والتي لم تنته الا بالاعلان عن الكيان الصهيوني على ارض فلسطين.
النكبة التي حلت بشعب فلسطين هي نتاج طبيعي لتشغيل بريطانيا ادواتها المتنوعة من حكام وعصابات صهيونية وجيشها وامنها في قمع الشعب وتمكين المستقدمين من شتى اصقاع الارض من التوسع والاستيطان ومن ثم الانقضاض على العزل من ابناء فلسطين وطردهم خارج الوطن.
وبعد قيام الكيان الصهيوني واصلت الادارات البريطانية وباستمرار دعم الكيان بكل ادوات القوة والتفوق و قادته في حملة عسكرية ضد مصر في 1956 ورافقته في كل المحافل الدولية وحملت له مفاتيح الدخول في عميق القرار الغربي.. وروج الاعلام البريطاني مقولات عن الفلسطينيين وفلسطين تنتهي الى الرواية الاستعمارية المعروفة والقائمة على الكذب والافتراء والخزعبلات العنصرية..
لم يكن الموقف البريطاني يتحرك في الموضوع بدافع الدعم والتأييد انما بالاصالة عن دور له وان الكيان الصهيوني جزء من المشروع الاستعماري المتطور والمتضمن ابعادا دينية بروتستنتية حيث ان الصهيونية فكرة اوربية دفع اليها مجموعة من العلمانيين اليهود وهي لا علاقة لها باليهود وهمومهم بل لعل اليهود في ظلها تعرضوا للحروب المتوالية والقلق الوجودي المستمر ولاكبر حالة قيتو يعيشونها خلال اكثر من سبعين عاما.

لماذا الاستغراب والاستهجان؟

لماذا تغضبون عندما تتهمكم الحكومة البريطانية بالارهاب؟... يبدو انكم لاتعرفون عدوكم!! ثم لم هذا الانزعاج من الموقف البريطاني باعتباركم حركة ارهابية وهناك من النظام العربي من ينعتكم بالصفة نفسها؟ فلئن اعتبرت بريطانيا كفاحكم العملي ارهابا فذلك يعني ان وجودكم باي شكل من الاشكال ارهاب؟ ولم تكن مغازلتكم للموقف الدولي عندما تنازلتم عن ميثاقكم واعلنتم استعدادكم لقبول دولة فلسطينية على حدود 1967 لم يكن كل هذا الا جري وراء السراب..وهذا يعني ان هناك خلل ولكن في مكان آخر عليكم ان تبحثوا عنه.

لماذا يتباكى البعض من الفلسطينيين على كره بريطانيا له..؟ لماذا يستجدي بعض الفلسطينيين رضى بريطانيا؟ تفاجأ البعض من كره بريطانيا لانه قدم ما يعتقد انه يمنحه قبولا لدى العواصم الغربية وهذا يعبر بوضوح عن جهل في ادارة الصراع فعواصم الاستعمار لاتتقبل الا قوة اجتماعية سياسية معبرة بقوة عن شعبها صلبة مقاومة الحقت به الارهاق والضجر وكبدته خسائر لم يعد بامكانه تحمل ما هو أكثر.. كما انه يعبر بوضوح عن فقدان الذاكرة الوطنية وان هذه المشاريع منبتة من فراغ لا تشعر بانتماء لتاريخ الشعب وثوراته السابقة.

ثم بعد هذا كله اليست الادارات البريطانية المعاصرة هي من دمر ليبيا وشارك في تدمير العراق ويشن حملات مستمرة لصناعة تشويهات دينية حيث يقوم جيش من المستشرقين بصناعة افكار وديانات ويبعثون حولها ضجيج الاعلام ويجمعون لها اتباعا مشوهين وذلك كله لاحداث الفتن في بلاد العرب والمسلمين.. فهل بعد هذا كله يؤسف على الموقف البريطاني؟؟

الخطة المزدوجة للاحتواء
كانت بريطانيا في الاتحاد الاوربي هي من كبح الموقف الاوربي اكثر من مرة والذي كان يحاول تخفيف انزياحه الاعمى في تأييد الممارسات الصهيونية على الارض.. وعندما انسحبت حافظت على موقعها المتطرف ضد فلسطين وشعبها.. ولكنها تحركت لاحتواء الموقف الفلسطيني فهي اول من دشن المفاوضات مع الفلسطينيين منذ ثمانين عاما وتوالت عملية التضليل حيث وقع فيها ممثلو الشعب الفلسطيني واصبحوا جزءا من العجلة الاوربية لايستطيعون فكاكا منها واما الجزء الذي رفض اوسلو فدفعت بريطانيا وحليفاتها بوسطاء لابتزاز مواقف هذا الجزء ومن خلال عملية غواية واغراء وتسويف بقبوله في الخريطة السياسية الامر الذي جعله يقدم تنازلات مجانية ويعدل في ميثاقه.. والان في ظل حصار متنوع على غزة وغضب الشارع المتزايد جراء الاوضاع المزرية في غزة توجه بريطانيا ضربة جديدة لكي يقدم هذا الجزء على خطوات تحفظ التهدئة والهدنة وبذلك تحقق امن الكيان الصهيوني تماما مقابل وعد بتجميد للقرار البريطاني وهنا تكون العملية قد نجحت في اخراج الفلسطينيين من مسار المطالبة بحقوقهم الوطنية الى المطالبة بحقوق تحسين المعيشة والحفاظ على الوجود في الخريطة السياسية..ان الادارات الاستعمارية لا تفهم بمنطق الاخلاق ولا بمنطق القوانين الدولية وانما فقط بمبدا الهجوم والاقتناص والغدر والعداء المستفحل.
نعم ان الخلل الحقيقي هو عندنا حيث يتم فصل سياسيات بريطانيا المعاصرة عن جريمتها الكبرى احتلال فلسطين وجرائمها وتمكينها للكيان الصهيوني.. وذلك كله دون اي مبادرة من بريطانيا لتكفير جريمتها في حق فلسطين وشعبها ؟
بريطانيا الان بعد ان دجنت الجزء الذي اقتنع انه اصبح صديقا لها وللمستعمرين فتنازل عن ادوات المقاومة وامكانية الرفض للهزيمة فاصبح بذلك بلا قيمة ولا وزن في صناعة الواقع تريد الان اخماد اخر نفس في الشعب الفلسطيني وتحويله الى حطام..

لكن مالا تدركه بريطانيا الاستعمارية ان شعب فلسطين يتمدد في امته في شعوبها وقواها الحية ولن تكون فقط هزيمة امامه فلقد انتصرت فلسطين على العدوان الخارجي العنصري دوما.. وهاهي اقوى مما يتوقعون تقف أمام الجولة الاخيرة من العدوان العنصري الذي يحاول الغاء مكونها الحضاري وتغيير معالم هويتها بالقوة والبطش..
مالا تدركه الادارات البريطانية وحليفاتها ان الشعب الفلسطيني يحتفظ بذاكرته حيدا وهو يعرف من قتل قياداته ومكن للصوص من اغتصاب وطنه وهو وان بدا عليه ضعف او تعب فان ذلك يزيده اصرارا على استعادة حقه الانساني في وطنه حرا سيدا.. وتدرك الادارات البريطانية ان نظام الابارتياد في جنوب افريقيا والذي كان برعاية بريطانية لم يصمد امام اصرار الانسان على تحطيك العنصرية ويدرك الانجليز ان الشعب الفلسطيني لايقل عن سواه تمدنا وحضارة وثقافة وعلما وخبرة واصالة.. فلا يزيد موقفها قوة ان تتجه الى رفض هذا الفصيل واحتواء ذاك فهذا السلوك يقع في خارج ساحة الصراع.. مايعرفه الاحرار في بريطانيا واوربا وامريكا وفي كل العالم المشروع الصهيوني بل والاستعمار القديم الجديد مصيره ان يقلع من الجذور.. ولايستقر في الواد الا حجاره.
رابط صورة الكاتب

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط