كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مسارا نتنياهو المتعاكسان

مسارا نتنياهو المتعاكسان

تاريخ النشر: 2020-09-29 | 08:47

محمد السهلي
محمد السهلي

يجد نتنياهو نفسه اليوم أمام مسارين متعاكسين؛ أحدهما يصعد به نحو تعزيز موقعه على خلفية التطبيع المتتالي، والآخر يحشره في زاوية ضيقة بين ضلعي تداعيات كورونا وجلسات محاكمته. ويخشى رئيس الوزراء الإسرائيلي أن تطغى مفاعيل أزماته على صدى «الإنجازات»، التي مايزال يحتفل بها قبيل وبعد كل حلقة جديدة من مسلسل التطبيع. ولهذا السبب، يسعى لكبح تصاعد الاحتجاجات على سياسة الحكومة في مواجهة تداعيات انتشار جائحة كورونا في موجتها الثالثة عبر مجموعة من الإجراءات التي تمنع التحشد الجماهيري تحت يافطة الوقاية من الفيروس. كما يسعى لإيجاد طريقة للنجاة من تأثير جلسات محاكمته ومداولاتها على مستقبله كرئيس للحكومة، وخاصة أن هذه الجلسات ستتكثف مطلع العام القادم، وقد أُلزم بحضورها، مما يعني فتح الباب أمام مطالبة خصومه في الائتلاف الحكومي بإعادة النظر في صلاحية قيادته للحكومة في ظل هذه الظروف.

وإذا كان نتنياهو يلجأ للحكومة لمواجهة تدعيات الفشل أمام انتشار فيروس كورونا وتداعياته، فإنه سيلجأ إلى عكس ذلك لتجاوز مخاطر تربص خصومه على خلفية محاكمته، أي الخلاص من الحكومة ذاتها عبر التوجه إلى انتخابات مبكرة. وهذان أيضا مساران متعاكسان في أسلوب نتنياهو لحل أزماته. وفي الحالين يبقى استمراره على رأس المشهد السياسي والحزبي هو المحرك لنشاطه في كلا المسارين. ومن هذه الزاوية تحديدا يرسم الخطوات المقبلة على الصعيدين السياسي والحزبي، دون أن يلغي ذلك أنه صاحب مشروع سياسي ـ اقتصادي واضح ومتبلور وخاصة في كل مايتصل بالقضية الفلسطينية وإطاريها الإقليمي والدولي.

ومن الملاحظ أن نتنياهو يسعى إلى توجيه تأثير الوقائع على رصيده السياسي والحزبي باتجاه واحد ، أي تغليب صدى ومفعول خطوات التطبيع التي تجري على تأثير الأزمات المتصلة به على الصعيدين الحكومي والشخصي، من خلال تسويق خطابه القائم على:

• التركيز على نوعية تأثير مسلسل التطبيع مع الرسميات العربية، باعتباره نقلة نحو مرحلة جديدة تقطع مع حالة العداء الرسمي العربي المعلن مع إسرائيل، وباعتباره تحقيقا لحلم عجزت عن تجسيده جميع القيادات التي سبقته في حكم الدولة العبرية، وهو حدث كبير لا ينبغي برايه التقليل من أهميته كإنجاز نوعي أمام المشاكل التي أدى إليها انتشار الجائحة، والتي يعاني من تداعياته جميع دول العالم وخاصة الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة ودول أوروبا وروسيا وغيرها.

• إزالة أي التباس لدى أوساط من اليمين الصهيوني وخاصة المستوطنين حول تضمين الاتفاقات مع الإمارات أوغيرها أي تعهد يتصل بوقف السياسة التوسعية الإسرائيلية وفي مقدمها مخطط الضم. لذلك، نفى نتيناهو علنا بعد توقيع الاتفاق إلغاء المخطط، وزاد على ذلك مؤخرا بالمصادقة على 5000 وحدة استيطانية جديدة في الضفة. وبذلك، يعمل على كبح تقدم حزب «يمينا» في استطلاعات الرأي في سياق اتهامات الحزب لليكود ورئيسه بالتراجع عن مخطط الضم مقابل إقامة علاقات علنية مع بعض الدول العربية.

وقد رأى مراقبون أن نتنياهو يحاول من خلال هذا الخطاب أن يرد على بعض المحللين الذين قالوا إن خطة ترامب نتنياهو في إطار صفقة القرن قد وصلت إلى حائط مسدود بسبب الاجماع السياسي والشعبي الفلسطيني وعدم قبولها من أركان المجتمع الدولي ومؤسسات الأمم المتحدة، وأن مهندسي الصفقة رأوا في الاختراق على صعيد التطبيع محاولة لتحسين فرص نجاح الصفقة باستخدام الضغط الرسمي العربي على الفلسطيننين بعد عملية التطبيع.

•ويقوم الليكود باتهام شريكه في الحكومة «كاحول لافان» ورئيسه بيني غانتس بالتشويش على مخطط الضم منذ الاعلان عنه، قبل بدء التطبيع الأخير وبعده، وفق أجندات واعتبارات تتناغم مع بعض أحزاب المعارضة «اليسارية»، وفي هذا القسم من الخطاب يحرض نتنياهو على «كاحول لافان» وغيره استباقا للانتخابات المبكرة.

كما يتهم الليكود «كاحول لافان» بتعطيل الكثير من الإجراءات التي اقترحها نتنياهو لمواجهة انتشار فيروس كورونا، وهو ما أدى برأيه إلى تفاقم الوضع على الصعيدين الصحي والاقتصادي.

• ويتهم الليكود المؤسسات القضائية باستهداف نتنياهو شخصيا عبر التلويح بإمكانية اتخاذ قرار بعدم صلاحيته بالاستمرار على رأس الحكومة مع بدء تكثيف جلسات محاكمته، وقد وجه مثل هذا الاتهام أيضا لمستشار الحكومة القضائي عندما هدد بذلك في حال أقدم نتنياهو على عدد من التعيينات.

يبقى الأهم بالنسبة لنتنياهو موعد الانتخابات المبكرة. فهو يريد أن يحصد ثمار عملية التطبيع في رصيده السياسي، دون أن يخاطر بالاقتراب من موعد تسليم مقعد رئاسة الحكومة إلى غانتس بحسب الاتفاق الائتلافي، وينجو في الوقت نفسه من تداعيات محاكمة المكثفة . وإذا كان قد أجل معركة المصادقة على الميزانية حتى أواخر العام الجاري للتفرغ من أجل إتمام صفقات التطبيع، فإنه لن يستطيع الانتظار طويلا حتى يحل الحكومة ربطا بمحاذير المواعيد المذكورة.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن توظيف مسلسل التطبيع لن يفيد نتنياهو بالقدر الذي يطمح إليه لأن كثيرا من حلفائه بدأوا يجاهرون بالامتعاض من طريقته في قيادة الحكومة والتي هي عمليا مشلولة وكذلك الكنيست بسبب التنافر بين الليكود وكاحول لافان ، وبات من المتوقع أن تظهر اصطفافات جديدة ضد نتنياهو على أبواب الانتخابات الجديدة في حال إقرارها، بما يعني ثلاثة احتمالات:

• أن تتكرر حالة الفشل في تشكيل حكومة بعد الانتخابات وتتفاقم بالتالي الأزمة السياسية والحزبية في إسرائيل.

• أو يتشكل إطار ائتلافي قوي ضد نتنياهو والليكود يتجاوز تجربة كاحول لافان ويستطيع تشكيل حكومة في حال حاز على عدد مهم من المقاعد وانضم إليه «إسرائيل بيتنا» و«يمينا» ، على أرضية عدم استمرار أزمة تشكيل الحكومة ورهن قيامها بشخص نتنياهو على رأسها.

• أو يستطيع نتنياهو كما في السابق رص صفوف معسكره مستغلا أزمات الأحزاب الأخرى، ومستفيدا من استمرار بازار الصفقات وقدرته على تقديم «أفضل العروض» للشركاء المتوقعين في حكومته.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط