كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مسار أوسلو.. الدولة أم الأمة أم الوطن القومي؟

مسار أوسلو.. الدولة أم الأمة أم الوطن القومي؟

تاريخ النشر: 2020-06-01 | 06:14

مثل أتفاق أوسلو الذي وقع بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة إسرائيل في ساحة البيت الأبيض عام 1993 بداية لمرحلة جديدة من الثورة الفلسطينية، مرحلة اعتقد فيها البعض أن المرحلة الانتقالية التي كان مقرر لها خمس سنوات مازالت ممتدة لوقتنا هذا، رغم أن الواقع يخالف ذلك تمامًا.
اتفاقية أو معاهدة أوسلو، والمعروفة رسميًا باسم إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي هو اتفاق سلام وقعته إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية في مدينة واشنطن الأمريكية في 13 سبتمبر 1993، بحضور الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون. وسمي الاتفاق نسبة إلى مدينة أوسلو النرويجية التي تمت فيها المحادثات السرّية التي تمت في عام 1991.
عقب الاعتراف المتبادل بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة إسرائيل وقع الطرفين بحضور الرئيس الأمريكي ووزير الخارجي الروسي باعتبارهما رعايا لعملية السلام، الاتفاق بصورة علانية، وينص إعلان المبادئ على إقامة سلطة حكم ذاتي انتقالي فلسطينية (أصبحت تعرف فيما بعد بالسلطة الوطنية الفلسطينية)، ومجلس تشريعي منتخب للشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، لفترة انتقالية لا تتجاوز الخمس سنوات، للوصول إلى تسوية دائمة بناء على قراري الأمم المتحدة 242 و338. بما لا يتعدى بداية السنة الثالثة من الفترة الانتقالية.
عدم الالتزام الإسرائيلية بمسار التسوية ومحاولتها خلق حقائق جديدة على الأرض من خلال سياسة الاستيطان ومصادرة الأراضي وطرد السكان، وتهويد القدس وإغلاق المؤسسات، كل ذلك أكبر الطرف الفلسطيني للخروج من مسار أوسلو منذ البداية، سواء عبر استراتيجية الدولنة، أو التدويل.
منذ اليوم الأول لنشأة السلطة عمل الراحل الشهيد ياسر عرفات على تجاوز سقف أوسلو كحكم ذاتي محدود الصلاحيات عبر منح السلطة رموز دولة (علم، وحرس شرف، وتحية، سلام وطني، برتوكولات لاستقبال رؤساء الدول)، في إطار ما كان يطلق عليه أخوانا جماعة اليسار (الدولنة) أي غلبة فكرة الدولة على فكرة الثورة عبر الاهتمام بمرحلة بناء الدولة ومؤسساتها على مرحلة التحرير الوطني التي كانت تتطلب تركيز على النضال الشعبي والسياسي في مواجهة الاحتلال بدل التركيز على فكرة الدولة.
المجلس التشريعي لم يكن بهذا الاسم، بل كان مجلس الحكم الذاتي وهو كان حسب اتفاق أوسلو يجب أن يضمن 28 عضو فقط يتم انتخابهم مباشرة من الشعب لكي يمارس مهمة التشريع والسلطة التنفيذية. فاستطاع الشهيد ياسر عرفات أن يجعله مجلس مستقل عن السلطة التنفيذية وأن يزيد عدد أعضائه في المرة الأولى 88 عضو ومن ثم تم تعديل القانون الأساسي لكي يكون 132 بذلك يصبح قادر على الانضمام للبرلمانات العربية والدولية باعتباره برلمان دولة وليس حكم ذاتي!
تم الخروج من مسار أوسلو فلسطينيًا مرة أخرى في إطار استراتيجية إعادة تدويل القضية الفلسطينية عام 2001 عندما ذهبت القيادة الفلسطينية للأمم المتحدة وحصلت على دولة مراقب في الأمم عام 2012، هذه الدولة مكنت الشعب الفلسطيني من الانضمام للعديد من الاتفاقيات الدولية والمعاهدات الدولية التي تضع من شروط التوقيع عليها أن يكون العضو دولة معترف بها من الأمم المتحدة.
الحصول على دولة مراقب في الأمم ومطالبة العالم بالاعتراف بها كان مخالف لمسار أوسلو الذي نقل الملفات الكبرى بما فيها شكل الكيان الفلسطيني لمرحلة الحل النهائي وعندما تعذر الوصول لهذه المرحلة نتيجة تراجع الحكومات الإسرائيلية عن مسار التسوية تم الخروج من مسار أوسلو مرة أخرى في إطار استراتيجية التدويل كجزء من مرحلة إدارة الصراع.
الانضمام لمحكمة الجنائيات الدولية كان أيضًا خروج من مسار أوسلو، كما أن التوقيع على معظم الاتفاقيات والمعاهدات الدولية سواء المتعلقة بحقوق الإنسان والطفل والمرأة والاتفاقيات المنظمة للتجارة الدولية والبريد والطيران والنقل الجوي، والعلاقات الدبلوماسية والقنصلية كدولة كان أيضا خروج من مسار أوسلو الذي يضع الفلسطينيين في إطار حكم ذاتي محدود الصلاحيات بناء على مبادرة شامير في 1982 أو الرئيس ريجان في العام نفسه.
لم يتبقى من مسار أوسلو إلا الاسم؛ ومجموعة من التفاهمات الأمنية الاقتصادية والمالية أصبح وجودها مرتبط بتطورات الأحداث على الجانبين، وهي غير مستقرة وتتصاعد فترة وتنخفض فترات أخرى، في سياق العلاقة المضطربة بين الشعب الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال وسلطات الاحتلال نفسه.
كل الذين ينادون للخروج من مسار أوسلو عبر وقف العمل بالاتفاقيات الموقعة أو إعلان حل السلطة وتسليم مفاتيحها للاحتلال الإسرائيلي بوعي وبدون وعي لا يدركون أن مسار أسلو انتهى منذ أن اغتالت الجماعات اليمينية المتطرفة في إسرائيل رئيس الوزراء الأسبق "إسحاق رابين" بمعاونة اليمين الديني الفلسطيني الذي حاول من خلال عملياته التفجيرية اجهاض أي فرصة للتسوية السياسية على أساس حل الدولتين، في إطار نظرية "فلسطين من البحر للنهر"، ثم اكتفى بغزة!
مسار أوسلو لم يعد قائمًا سواء عند الفلسطينيين أو الإسرائيليين، فالاتفاق لم يستمر سوى بعضه سنوات، ودفن في مراحله الأولى رغم عدم الإعلان عن ذلك، كون أن إسرائيل واليمين الديني رأى في الاتفاق خطرًا على مشروعة التوسعي الاستيطاني، حيث عمل على تثبيت حقائق جديدة على الأرض عبر الاستيطان لإجهاض إمكانية قيام دولة فلسطينية متماسكة وقابلة للحياة.
هذا المشروع الإسرائيلي كان في سباق مع مشروع الدولة الفلسطينية، الذي كان يعمل على سرعة نقل السلطة من إطار مؤقت لإطار ثابت (دولة مستقلة) في إطار فكر الدولة الذي كان يسيطر على فكر ياسر عرفات (الدولنة) عبر سرعة إقامة مؤسسات الدولة الفلسطينية على اعتبار أن مشروع الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف هو النقيض الفكري والتاريخي والخضاري لفكرة أرض إسرائيل التاريخية، والوطن القومي المزعوم لليهود في فلسطين.
القضاء على مسار أوسلو كان هدف مشترك لإصحاب المشاريع المتناقضة مع فكرة الدولة الفلسطينية، كون الدولة في إطار حدودها الوطنية المعترف بها دوليًا وإقليميًا وعربيًا تتناقض مع فكرة الأمة لدي اليمين الديني الفلسطيني، وفكرة الوطن القومي لليهود لدى اليمين الديني المتطرف في إسرائيل، لذلك تقاطعت مصالح الطرفين في القضاء على مسار أوسلو، تم ذلك بطرق مختلفة، ومن ثم بدأت المشاريع النقيضة لمسار أوسلو تأخذ حيز من الاهتمام، سواء في إطار مشروع الضم والتوسع في الضفة أو مشروع الإمارة في غزة.
خلاصة القول إن مسار أوسلو انتهى منذ العام 1995، أي بعد عامين فقط على التوقيع على الاتفاق بعد أن رأت فيه القوى المناهضة لمشروع الدولة الفلسطينية المستقلة خطرًا على مشروعها الخاص، فعملت بطرق مختلفة للتخلص من أوسلو، من أجل الترويج لمشروعها الخاص.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط