كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مساعدات ورهائن ..

مساعدات ورهائن ..

تاريخ النشر: 2025-02-04 | 14:40

منذ أن دخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ تناول الغزيون الأمر بفرح شديد في محاولة للملمة شتات أنفسهم والتعالي على الجراح والبحث عن المفقودين وإكرام الموتى في الشوارع بدفنهم، لكن حركة حماس كان لها رأي آخر اقتصر على إدارة اللقطة الفنية التي يمكنها تجميل صورة الهزيمة والخذلان وتحويلها إلى نصر مبين كما يعتقد أولئك المغيبين.
بدأت حماس اتفاقها مع إسرائيل بالإفراج عن الرهائن مقابل خروج مئات الأسرى الفلسطينيين وآلاف الشاحنات التي تحمل المساعدات لسكان القطاع، وتحول الأمر إلى استعراض للقوة في رسالة مفادها أن الحركة باقية في الحكم حتى وإن كان على أنقاض المدينة دون أي اعتبار لقراراتهم ومراهقتهم السياسية وغبائهم الاستراتيجي الذي قاد المدينة إلى نكبة فاقت خيال السكان الذين لم تكن مخيلتهم الضئيلة تدرك أن شيئاً كهذا سوف يحدث يوماً.
وعلى اعتبار أن العقد شريعة المتعاقدين فإن المساعدات الإنسانية كانت جزءاً لا يتجزأ من الاتفاق بين حماس وإسرائيل، وحتى الآن فإن طرفي الاتفاق أوفياء لبعضهما جداً في تنفيذ التفاصيل الدقيقة حتى وإن كان التصعيد الإعلامي على قدم وساق، لكن يبدو أن سكان غزة كما كانوا في الحرب مجرد ضحايا ودماء باتوا في السِلمِ أيضاً مجرد متفرجين على تلك المباراة بين طرفي الصراع فتارة يتغنون بهم وهم يصطفون حول المنصات التي تولي لها حماس اهتماماً خاصاً، لكن وحين يتعلق الأمر بالمساعدات فإن حماس وكما يقول المثل المصري "عاملة من بنها" أي أنهم يتظاهرون بأن الأمر لا يعنيهم من قريب أو بعيد.
إن كمية المساعدات الإنسانية والشاحنات التي تدخل إلى قطاع غزة يومياً كفيلة بأن تسد رمق متعففي القطاع الذين تقطعت بهم السبل خاصة بعد عودتهم من الجنوب إلى المناطق الشمالية التي انعدمت بها سبل الحياة بسبب الدمار الذي خلفته آلة الحرب الإسرائيلية، لكن حماس تصر على العمل بمبدأ القيادي خليل الحية حين قال "مال حماس لحماس"، فجميع الشاحنات تدخل إلى مخازن الحركة أولاً قبل أن تبدأ رحلتها وصولاً إلى عرضها في الأسواق بأسعار فلكية.
ولتبرير موقف الحركة من ذلك، بدأت الأذرع الإعلامية التابعة لحماس بالترويج لفكرة أن المواطنين الذين يحصلون على المساعدات بشكل مجاني يفضلون الحصول على السيولة المالية ولذلك يقومون ببيعها للتجار والذين يقومون بدورهم بعرضها في الأسواق مرة أخرى، وللعارفين بطبيعة الحال في القطاع فإن الوقت الحالي يعتبر حرجاً ولا يساورني أدنى شك بكذب هذا الادعاء نظراً لأن المال أصبح غير ذي قيمة في القطاع، فالأولى هو الاحتفاظ بالطرود الغذائية بدلاً من بيعها للحصول على السيولة ومن ثم شراء الطعام مرة أخرى بتلك السيولة.
إن ما يحدث الآن هو جريمة مكتملة الأركان بحق السكان في قطاغ غزة، بدءاً من حالة الاستعلاء والتباهي بالقوة المزيفة أمام الكاميرات في عمليات تسليم الرهائن وليس انتهاء بسرقة المساعدات وتخزينها وبيعها للمواطنين بأسعار فلكية، وإن كانت حماس حقاً تدافع عن الشعب ومصالحه كما تدعي لكان الأولى لعناصرها الانتباه لفتح الطرق وتشغيل الحفارات التي تساعد في وضع منصات تسليم الرهائن في البحث عن المفقودين تحت الأنقاض، فهناك آلاف الجثث ما زالت تحت الركام.
لكن حماس تدرك جيداً أنها خسرت قاعدتها الجماهيرية في قطاع غزة كما أن حكم القطاع باقٍ في يدها حتى هذه اللحظة ولا داعي لدفع المزيد من التكاليف للسكان هناك، وكل تلك البروباجندا الإعلامية المصاحبة لعمليات تسليم الرهائن موجهة لقاعدتها الجماهيرية في الخارج والتي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من قوتها خاصة أن مشاهداً كهذه تدغدغ مشاعر المنتصرين خلف الشاشات، فمقاييس النصر بالنسبة لمثل هؤلاء لا ترقى إلى المستويات الطبيعية، وربما يفاجئك أحدهم حين يقول بأن التيارات الإسلامية تعتبر قتل عناصرها نصراً وبقائهم على قيد الحياة نصراً ونفيهم نصر أيضاً واختفائهم تحت الأرض نصر ومقتل قادتهم نصر وتدمير مدينتهم نصر، لذلك فإن سكان غزة أصبحوا يعيشون في دوامة كبيرة من الانتصار ولا مجال لتجرع طعم الهزيمة مع كل هؤلاء.
وما يهمنا الآن كشاهدين ومشاهدين لهذه الحقبة الزمنية هو توصيل الحقوق لأهلها لذلك فإن الأساس في الحياة هو الإنسان وإكرامه يكون بمنحه الأساس اللازم لاستمرارية الحياة الآدمية حتى ولو بمقدار بسيط، والغذاء والكساء أساس كبير تقوم عليه الإنسانية وتعمل غالبية الدول الآن على توفيره لسكان القطاع على هيئة مساعدات مجانية، ولا بد أن تصل تلك المساعدات إلى مستحقيها لأن من يسرق اليوم غذاء السكان لن يكون مؤتمناً على أموال إعادة إعمار مساكنهم في حال وصلنا إلى هذه المرحلة.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط