كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مساعي الاحتلال لخرق «هدنة غزة»

مساعي الاحتلال لخرق «هدنة غزة»

تاريخ النشر: 2025-02-13 | 21:18

من المؤكد أن القضية الفلسطينية، تمر بمنعطف خطير، خاصة بعد الولاية الجديدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أدلى بتصريحات "عنترية" مضمونها رغبته في تهجير سكان قطاع غزة، ما يؤكد المساعي "الترامبية" لإنهاء القضية الفلسطينية، والاستيلاء على الأرض لصالح إسرائيل، التي أعلنت تأييدها لخطة الرئيس الأمريكي، بإخضاع قطاع غزة تحت الإدارة الأمريكية.

لا شك أن الصراع بين إسرائيل وحماس، يتصدر المشهد السياسي العالمي، واتجهت البوصلة من حرب روسيا وأوكرانيا إلى الشرق الأوسط، ومع التوصل لاتفاق الهدنة، ووقف إطلاق النار، الذي تم بعد جهود ومفاوضات خارقة قادتها قطر ومصر. شاهد العالم مراحل خروج المحتجزين الإسرائيليين، ومن الواضح تلقيهم معاملة آدمية من جانب عناصر حماس، على عكس ما يحدث للأسرى الفلسطينيين، الذين يتعرضون لكافة أنواع القهر والتعذيب داخل السجون الإسرائيلية.

- عرقلة اتفاق الهدنة

وقف إطلاق النار جاء بعد ضغوط كبيرة على إسرائيل، التي عرقلت كافة المفاوضات السابقة، للاستمرار في عدوانها على المدنيين، ما يؤكد مساعيها المدعومة من الولايات المتحدة، بتدمير قطاع غزة بشكل كامل مثلما حدث، وتهجير الفلسطينيين وضم الأرض المُحتلة لإسرائيل، ولكن صمود الغزاويين، حال دون تنفيذ المخطط الإسرائيلي، ورضخ الكيان ووافق على وقف إطلاق النار، بهدف الإفراج عن الرهائن، في ظل تعرض حكومة نتنياهو لضغوط كبيرة من الرأي العام في تل أبيب.

تصريحات ترامب المُنحازة بشكل واضح لصالح إسرائيل، دفعت الكيان لمحاولة عرقلة اتفاق الهدنة، خاصة وأن إسرائيل لم تلتزم بتعهداتها المتفق عليها، ما دفع حماس للتلويح بتأجيل الإفراج عن المحتجزين، وهو ما استغلته دولة الاحتلال للتهديد بأنها ستستأنف المعارك مع حماس بشكل عنيف، مستندة على تهديد الرئيس الأمريكي، بوقف الهدنة حال عدم الإفراج عن المحتجزين بحلول السبت المُقبل، وهو ما دفع الحركة لإصدار بيان واضح يؤكد على التزامها الكامل ببنود الهدنة، وكشف الرغبة الخبيثة للاحتلال في استئناف العدوان.

التصريحات الإسرائيلية دفعت الوسطاء في مصر وقطر، لتكثيف الجهود وإجراء اتصالات موسعة مع كافة الأطراف في حماس وإسرائيل والولايات المتحدة، لاستمرار الهدنة أيضا البدء في مفاوضات المرحلة الثانية. لا شك أن المشهد يواجه صعوبات شديدة، وهناك مؤشرات لتصاعد حدة التوتر، وهو الأمر الذي قد يبدد كافة المساعي لإيجاد حل لوقف العدوان على غزة.

استئناف العدوان

وقف إطلاق النار في غزة، لم يكن هو المسار الوحيد في الصراع، بل فتح جيش الاحتلال الإسرائيلي جبهة أخرى في الضفة الغربية، وشن هجمات موسعة تسببت في هدم عشرات المنازل، واستشهاد عشرات المدنيين الأبرياء. وبرر الاحتلال جرائمه البشعة، مثلما فعل في غزة، باختباء عناصر مسلحة داخل المنازل. الأمر لا يحتاج إلى خبير ليحلل ما تفعله إسرائيل، وإنما يؤكد على أن دولة الاحتلال تسعى لإنهاء القضية الفلسطينية، والاستيلاء على الأرض من أصحابها.

عدم التزام إسرائيل ببدء مفاوضات المرحلة الثانية، يؤكد إمعان الاحتلال في التعطيل بهدف تخريب اتفاق وقف النار واستئناف العدوان لأنه لا يوجد ما يردع الاحتلال. ورغم ذلك لا تتوقف المساعي "القطرية والمصرية"، ويتم إجراء اتصالات مكثفة لإيجاد مخرج يضمن تنفيذ الاتفاق بشكل متوازن، يحافظ على التهدئة، لتجنب تصعيد جديد، قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ومزيد من الخسائر.

ويرى كبار المسؤولين في الاتحاد الأوروبي، أن هذا هو الوقت المناسب لكي يتصرف القادة الفلسطينيون والإسرائيليون بنضج ومسؤولية، تجاه مواطنيهم. ويؤكدون على أن حماس يجب أن تستمر في دفع الصفقة والمفاوضات لتسهيل إعادة إعمار غزة، وتأمين إطلاق سراح أسراها، ويجب على إسرائيل بأكملها السماح باستمرار دخول المساعدات الإنسانية، لضمان إطلاق سراح أسراها المحتجزين لدى حماس.

-  سياسة الترهيب

تصريحات المسؤولين في الاتحاد الأوروبي قد تبدو متوازنة، ولكن موقف الاتحاد من الصراع القائم، كان ينبغي أن يكون له تأثير أكثر من ذلك، خاصة أن غالبية الدول الأوروبية لها علاقات وطيدة مع إسرائيل. فلماذا تخاذلت تلك الدول عن التدخل للتأثير على الاحتلال لوقف العدوان؟. الإجابة على هذا السؤال تبدو واضحة، بأن دول الاتحاد الأوروبي، تعلم جيدًا أن أوراق اللعبة في قبضة أمريكا، ولذلك لا تمتلك أوروبا من الشجاعة، مواجهة الولايات المتحدة، أو وقف دعمها لإسرائيل بالأسلحة، خوفا من رد فعل "ترامب"، الذي يتبع سياسة الترهيب في تصريحاته منذ بداية ولايته الثانية.

الحقيقة أيضا أن حركة حماس، لا تدرك جيدًا عواقب انهيار الهدنة، وتمارس حربًا نفسية تجاه الاحتلال، عن طريق تصوير مشاهد المحتجزين لديها، بين الحين والآخر، منذ عملية 7 أكتوبر، بهدف إثارة الرأي العام الإسرائيلي على حكومة نتنياهو. ومن المؤكد أن تلويح حماس بوقف تسليم المحتجزين لإسرائيل، قد يتسبب العودة لنقطة الصفر، وانهيار مفاوضات المرحلة الثانية التي لم تبدأ بعد.

حماس تدرك جيدًا أن كيان الحركة في خطر، خاصة وأن إسرائيل هدفها تدمير حماس بشكل كامل، وترى أن استمرار سيطرتها على قطاع غزة، يمثل خطورة على أمنها، وهو ما يتخذه الاحتلال مبررًا لجرائم الإبادة الجماعية تجاه المدنيين. لذلك قيادات الحركة يتعاملون مع الوضع الراهن، بما لا يخل أو ينتقص من نفوذ وسيطرة حماس، على حكم غزة، دون النظر إلى عواقب تنفذ التهديد الإسرائيلي باستئناف المعارك. 

باتت الهدنة محفوفة بالمخاطر، ومن المؤكد أنه حال استئناف إسرائيل العمليات العسكرية في غزة، سيكون الأمر بالغ الخطورة، لذلك على حماس أن تدرك مساعي إسرائيل لعرقلة الهدنة، والعمل على عدم منحها الفرصة لذلك، والاستمرار في الالتزام الكامل بالبنود المتفق عليها، وفضح الكيان أمام العالم، حال الإصرار على خرق الهدنة والعودة مجددًا لقصف المدنيين في غزة.

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط