كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مستقبل إسرائيل

مع إحتفال إسرائيل بذكرى تأسيسها التاسعة والستين على انقاض نكبة الشعب العربي الفلسطيني، يطرح المرء أسئلة عديدة تتمركز في نقطة جوهرية واحدة، ما هو مستقبل هذه الدولة؟ هل لها مستقبل في حال واصلت قياداتها السياسية والعسكرية خيار الحرب والموت وقتل السلام؟ وإلى متى يمكن لإسرائيل التمرد والخروج على القانون الدولي والسلام الإقليمي والعالمي؟ وهل إعادة إنتاج الكارثة والهولوكست ضد الفلسطينيين العرب سيساعد إسرائيل في البقاء؟ وما هي الحدود والزمن المتبقي للأمبراطورية الأميركية في قيادة العالم؟ وإلى اي مدى يمكن لإسرائيل أن تناور مع اي قوة دولية او نظام الاقطاب الآخذ في التبلور كبديل عن نظام القطب الواحد لإبقاء الحال على ما هو عليه؟ وحتى إذا ذهب المرء إلى أبعد من ذلك، وإفترض ان إسرائيل وأميركا نجحت في إعادة تقسيم دول وشعوب الأمة العربية إلى دويلات دينية وطائفية ومذهبية وإثنية، وأقامت نظام الشرق الأوسط الجديد، ما هي العقود الزمنية الإفتراضية، التي يمكن لهذا النظام العيش والبقاء فيها؟ وهل لدى إسرائيل تقدير ما، يقول ان الوعي الوطني الفلسطيني والقومي العربي سيتخلى عن مشروع السلام وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة وذات السيادة، وعن حق العودة للاجئين الفلسطينيين على اساس القرار الدولي 194؟ وما هي افضل السيناريوهات الإستراتيجية في القراءة السياسية الإسرائيلية لمعالجة وحل المسألة الفلسطينية؟ وهل تعتقد إسرائيل وقياداتها من مختلف الوان الطيف الفكري والسياسي الصهيوني، انهم يستطيعون غسل دماغ الفلسطينيين، وإرغامهم على القبول بالرؤى الإسرائيلية الفاقدة للمنطق؟

 بالتأكيد هناك عشرات ومئات والآف الإسرائيليين فكروا بالمستقبل. غير انهم جميعا إصطدموا بالوعي العدمي، الذي زرعه آباء الصهيونية الأوائل في اذهانهم، او وقوعهم الدائم في شرك الخوف من الآخر وخيار السلام. لإنهم جميعا يخشون من الرواية الفلسطينية، لإنهم يعلمون علم اليقين، أن روايتهم غير قابلة على القسمة مع الواقع. ولكن هذا التنافر والتناقض بين الرواية الصهيونية والواقع، لا يعدم الأمل بإيجاد حل سياسي واقعي ومقبول من قبل طرفي الصراع في حال توفرت النية والإستعداد الإسرائيلي لدفع إستحقاقات السلام. وايضا في حال توفرت الإرادة الأممية للضغط على إسرائيل لتحقيق رؤية خيار الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967.

لكن مازال الإتجاه العام في إسرائيل يرفض الفكرة من حيث المبدأ في ظل موازين القوى القائمة. لإنه لم يعد يرى الآخر الفلسطيني، صاحب الأرض والحقوق التاريخية. وبدا متماهيا مع ما إختلقه من اكاذيب وروافع لمشروعه المدمر لخيار السلام. وكون الطرف الإسرائيلي المؤمن بالسلام الملتبس والغامض، ذات تأثير محدود في المزاج العام الإسرائيلي. ومع ذلك تستدعي الضرورة من الكل الإسرائيلي طرح السؤال على نفسه وعلى عائلته وعلى اقرانه وزملائه في العمل والحزب والحي: إلى متى سيبقى هذا الوضع الحامل في طياته كل مركبات الإنفجار؟ وهل للإجيال الإسرائيلية القادمة مكان تحت الشمس في هذه المنطقة في حال واصلت القيادات الصهيونية المتطرفة ذات الإتجاه التصفوي لخيار السلام؟ وما هو الزمن الإفتراضي كي يستعيد العرب وعيهم ومكانتم ودورهم وبالتالي حقوقهم التاريخية؟ وأيهما افضل للإسرائيلي، مطلق إسرائيلي، وأي كانت خلفيته الفكرية والسياسية، السلام ام الحرب؟ التعايش أم العنصرية والكراهية؟ التعاون ام التنافر؟ البناء المشترك ام الهدم والصراع؟

مضت تسعة وستون عاما على قيام إسرائيل، غير ان العقود السبعة الماضية لم تكن عقود سلام، انما عقود حروب وويلات ودمار. لم تعش إسرائيل عاما واحدا دون الحرب او الإستعداد لحرب جديدة. ولن تكون الأعوام القادمة افضل حالا، هذا إن لم تكن أكثر وبالا وخرابا على إسرائيل، فهل تفكر القيادات الصهيونية الحاكمة بمستقبل الدولة واليهود الصهاينة، الذين ضُّللوا وجيئ بهم لإسرائيل، وبمستقبل الأطفال والنساء والشيوخ، وايضا إذا سمحت لهم عنصريتهم التراجع قليلا، والتفكير بمستقبل اطفال وابناء الشعب الفلسطيني المتجذر في ارض الأباء والأجداد مرة واحدة فقط بشكل عقلاني وفي إطار التصالح مع الذات دون فرية او خداع؟ الأجوبة تترك للنخب السياسية والثقافية والعلمية والعسكرية والإقتصادية في دولة إسرائيل، لعلها تصل إلى إستنتاج علمي وصائب يصون مستقبل شعوب المنطقة برمتها، ويحول دون إنتحار إسرائيل.

[email protected]

[email protected]             

 

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط