كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مستقبل الأزمة السورية وفق سياسة تركيا الجديدة

مستقبل الأزمة السورية وفق سياسة تركيا الجديدة

تاريخ النشر: 2016-07-13 | 01:25

السياسة الخارجية التركية لم تكن سياسة متهورة أو داعمة لأى ملف خارجى دون رؤية واضحة تخدم المصلحة التركية، بل وتحكمها محددات تلتزم بها كافة الحكومات بغض النظر عن برنامجها السياسى. وقد أعاد حزب العدالة والتنمية صياغتها ولكنه لم ينقضها أو يناقضها تماماً. ولعل من أهمها الالتزام بالخطوط العامة للأمن القومى التركى وشبكه مصالحه، والتحرك ضمن المنظومة الدولية، واستشعار الحدود المسموح بها في السياسة الخارجية وفق اعتبارات عضوية تركيا في حلف شمال الأطلسي وملف عضويتها الموضوع على طاولة الاتحاد الأوروبي. والأهم من ذلك عدم تخطي حدود الدعم السياسي والإعلامي والمالي، وذلك فى كثير من المشكلات الإقليمية التى تتعارض رؤية صناع القرار التركى فيه مع الرؤية الغربية وأوضح الأمثلة تتجلى في العلاقة التركية مع الفصائل الفلسطينية، مع مراعاة أن يكون الدعم المالي تحديداً على شكل معونات إغاثية وإنسانية ومشاريع دعم للبنية التحتية. وطبقا لذلك حصل حدثين مهمين الأول تطبيع العلاقات مع اسرائيل، والثانى إعادة ترميم العلاقات مع روسيا بعد حادثة إسقاط المقاتلة الروسية في تشرين الثانى/نوفمبر الماضى.

تم توقيع الاتفاق التركى الاسرائيلى الذى أنهى ست سنوات من الخلاف بعد الهجوم على سفينة مرمرة عام 2010، والذى غاب رفع الحصار عن قطاع غزة من بنوده، والمتابع للمفاوضات التركية الاسرائيلية برعاية أمريكية استبعد رفع الحصار عن غزة، وقد كان هذا الشرط فقط لرفع سقف التفاوض ليس أكثر ولتخفيف الحصار وذلك من خلال بناء محطة كهرباء وتحلية مياه بخارية وتسهيل وصول المساعدات التركية عبر ميناء أسدود. والمصالحة التركية الاسرائيلية لم تكن مفاجأة وكانت متوقعة بعد جهود حثيثة استمرت لسنوات برعاية امريكية، ولكن ربما تفاجأ الكثيرين من سرعة الاستجابة الروسية للدعوة التركية لإنهاء الخلاف بينهما ولكن هذه الاستجابة تعود لعدة أسباب أهمها رغبة تركيا بإنهاء الأزمة السورية التى أصبحت تهدد أمنها، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، واقتناع تركيا بأهمية النفوذ الروسى خاصة في الملف الكردى . والغياب الأوروبي بعد انسحاب بريطانيا وانشغال أوروبا في تريب بيتها الآيل للسقوط وانشغال الولايات المتحدة الامريكية بانتخاباتها، كل هذه الأسباب قد تقرب وجهات النظر التركية الروسية في حل الأزمة السورية مع العلم أن أردوغان قد وافق سابقاً على بقاء بشار الأسد في السلطة لنهاية المرحلة الانتقالية مما يحدث اختراق في جدار الأزمة السورية، وقد أشار الرئيس التركى أردوغان خلال اجتماع قمة رؤساء دول الأعضاء في حلف شمال الأطلسى على ضرورة حل الأزمة السورية فهى تهدد السلام في تركيا ودول حلف شمال أطلسى والعالم أجمع، وتخلق القاعدة الرئيسية للمنظمات الارهابية وتدفق اللاجئين السوريين يخلقوا مشكلة أمنية في شرق البحر الابيض. ولقد أقدمت تركيا على المصالحة مع روسيا بعد الخسائر التى تعرضت لها من إرهاب وتفجيرات يقودها تنظيم داعش، كذلك المشاكل الداخلية في البيت التركى التى تحث الحكومة التركية على البحث عن حل للأزمة السورية ومواجهة الأكراد ولتحقيق ذلك هى بحاجة لروسيا، ورسالتها لروسيا أعطت إشارة إلى أنها بالإمكان تغيير موقفها من حل الأزمة السورية وقد بدأت تبحث عن حلول للأزمة السورية وأنها جاهزة لتقديم تنازلات وتسويات فيما يتعلق بالثوار والأكراد، ولكنهم لن يتخلوا عن المعارضة السورية بشكل كامل، وبحسب التقارير فهناك خطة أمريكية للتنسيق مع روسيا لمحاربة جبهة النهضة وتنظيم داعش بالمقابل يوقف الجيش السورى هجماته ضد فصائل المعارضة التى تعتبرها واشنطن معتدلة . وقد دعا وزير الخارجية الروسى لافروف لاتصالات عسكرين بين بلاده وتركيا وأكد لنظيره التركى على أهمية منع دخول الإرهابيين إلى سوريا من الأراضى التركية .

بعد خمس سنوات من القتل والتدمير بسوريا أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا ومعهم تركيا على قناعة بضرورة إنهاء الأزمة السورية وفق سيناريو سياسى يحفظ مصالحهم في المنطقة ويحد من تمدد تنظيم داعش الذى قد يصبح تمدده يهدد الأمن العالمى إن لم يتم القضاء عليه مبكراً، والذى أكد عليه أردوغان في اجتماع حلف الناتو الأخير، ولا مانع لدى الجميع بقاء الأسد في النظام لمرحلة انتقالية وبالتوافق مع المعارضة السورية لحين إجراء انتخابات . وذلك وفق تشكيل الهلال السنى الذى لن تكون رأس حربته حركة الإخوان المسلمين كما كان مخطط له سابقاً بل الكل السنى بما فيهم السعودية ومصر وسوريا وتركيا(حزب العدالة والتنمية) وحركات الاسلام المعتدل والسلفيين، وبذلك تكون تركيا قدمت تنازل عن حلمها بإعادة بعث الامبراطورية العثمانية الحديثة(التركية )مقابل الحفاظ على دور قيادى أساسى لتركيا في ذاك الهلال العتيد وضمانة المصالح العليا للأمن القومى للدولة التركية الذى أصبح تفاقم الأزمة السورية يهدده ويهدد أمن وسلامة مواطنيها .

أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية

[email protected]

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط