كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مستقبل الاقتصاد الاسرائيلي... إلى أين؟

مستقبل الاقتصاد الاسرائيلي... إلى أين؟

تاريخ النشر: 2025-01-09 | 08:48

حسن لافي
حسن لافي

الموازنة العسكرية كانت ومازالت العنصر المسيطر على الاقتصاد الاسرائيلي، بسبب وزنها الكبير في مجمل الناتج الاجمالي المحلي وموازنة الدولة، و هناك اجماع بين صفوف الاقتصاديين في اسرائيل أن انخفاض وتراجع الاقتصاد الاسرائيلي حقيقة لا يمكن منع حدوثها بسبب فاتورة الحرب وما يليها من ترتيبات عسكرية وأمنية وسياسة من أجل ضمان الأمن القومي الاسرائيلي على ضوء تجربة الحرب وما سبقها من أخطاء أشارت إليها عدة تحقيقات أجراها الجيش الاسرائيلي وجهات أخرى.
ومن الجدير بالذكر، أنه يعتبر حجم الانفاق العسكري الاسرائيلي بالنسبة لحجم الناتج المحلي الاجمالي هو الأعلى بين دول (OECD) بل يعتبر من بين الأعلى في دول العالم أسرها، فرغم أنه تقلص من ٣٠%  من حجم الناتج المحلي الاجمالي عام ١٩٧٥م إلى ٥.٥% عشية حرب "السيوف الحديدية" عام ٢٠٢٤م، إلا أن سرعان ما نسبة الانفاق الأمني من الناتج المحلي ضاعفت من نفسها بل زادت عن ذلك، وبذلك باتت اسرائيل في مواجهة تحدي "العقد الاقتصادي المفقود"، الذي تلى حرب اكتوبر عام ١٩٧٣م، والذي أدخل الاقتصاد الاسرائيلي بأزمة التضخم والتراجع الذي وصلت ذروتها في أواسط الثمانينات من القرن الماضي، فهل سيكون بقدرة إسرائيل  إعادة نسبة الإنفاق العسكري من الناتج المحلي لنسب منطقية خلال السنوات المقبلة دون الحاجة لسنوات طويلة من أجل فعل ذلك؟ أم أن الاقتصاد الاسرائيلي سيجنح  إلى عقد اقتصادي مفقود آخر على غرار ما حدث عقب حرب ١٩٧٣م ؟
الأجابة على هذا التساؤل يتطلب تحليل لأداء حكومة بنيامين نتنياهو والإجراءات السياسية والاقتصادية التي تنتهجها لمواجهة هذا التحدي الكبير، ليس فقط بالجانب الاقتصادي بل الأهم بالجانب السياسي الذي يعتبر ترجمة لنتاج الأفعال العسكرية الدائرة الآن، وهنا تكمن المعضلة الأكبر للحكومة الاسرائيلية، الذي يعتمد رئيس وزرائها نتنياهو على الحلول العسكرية واستمرارية الحرب والقتال، مع اغفال الجوانب الأخرى للردود وفي مقدمتها الجانب السياسي، الأمر الذي بات محل انتقاد من غالبية المحللين السياسيين والعسكريين الاسرائيليين، وهنا يمكننا الإشارة إلى نقطتين تدور حولها أزمة حكومة نتنياهو الحالية في التعاطي مع هذا التحدي:
الأولى، طبيعة نتنياهو نفسه، الذي دوما يبتعد عن أخذ القرارات المصيرية  ذات التأثيرات الاستراتيجية، وتمركزه دوما بفكرة إدارة الازمات الحالية، والعمل على المناورة بينها دون حلها،  وهنا تبرز "عقيدة اللا حل" التي اشتهر بها  نتنياهو، ليس فقط بالنسبة للقضية الفلسطينية، بل بكل القضايا المصيرية الإسرائيلية من قانون التجنيد، إلى القضاء وغيرها، والأمر الذي زاد من ابتعاد نتنياهو عن الحلول الاستراتيجية في هذه الفترة بالذات،  وجود شركاء من اليمين الديني الاستيطاني الفاشي في الائتلاف الحكومي، استقرار الائتلاف مرتبط بهم بشكل أساسي وبقاء حكومته، هؤلاء الفاشيين كل ما يسيطر عليهم أفكار  التهجير والضم والابادة الجماعية والتطهير العرقي للفلسطينيين، و يرفضون تقديم أي حل مهما كان للفلسطيني،  حتى ولو كان المقابل التطبيع مع كل العالم العربي والإسلامي وفي مقدمتها السعودية، هذا التطبيع المرتبط باستثمارات ومشاريع كبرى تعيد للاقتصاد الاسرائيلي عافيته، حسب الرؤية الأمريكية  لليوم التالي للحرب في الشرق الأوسط.

ثانيا، أزمة قيادات الحكومة الحالية باسرائيل، و تركيبتها الحزبية، التي ينظر كل حزب بها أنه ممثل لقطاع معين من المجتمع الاسرائيلي يسعى لخدمته وتوفير متطلباته حتي ولو على حساب المصلحة المجتمعية العامة للكيان، واكبر دليل على ذلك الحريديم الرافضين للتجنيد والمطالبين بزيادة موازنة قطاعاتهم، والأمر ينسحب أيضا على المستوطنين في الضفة الغربية، وخاصة مع تولي بتسلئيل سيموتريتش وزارة المالية، اللاعب الرئيس في تحديد موازنة الدولة، والمعادلة الأساسية في موازنة إسرائيل هي أن "الزيادة الكبيرة في الموازنات المجتمعية وبالرفاه مرتبطة بتقليص الموازنة العسكرية"، وهنا يرفض شركاء نتنياهو تقليص موازنات قطاعاتهم المجتمعية بالمطلق، بل يطالبون بتوسيعها، في الوقت أن موازنة الجيش والأمن تضاعفت، وهذا التضاعف ليس مرتبط فقط بفاتورة الحرب، بل أيضا  مرتبط بما كشفته هذه الحرب من تهديدات متعددة يحتاج الجيش الاسرائيلي لمزيد من الانفاقات لتنفيذ خططه لمواجهة تلك التهديدات مستقبلا، خاصة أن هدوء بعض تلك الجبهات هدوء آني وليس دائم، وكل هذه الضغوطات الاقتصادية ستقع على عاتق الفئات الفاعلة في الجيش والاقتصاد، الأمر الذي سينتج دائرة مفرغة تغذي ذاتها بذاتها لتراجع الاقتصاد الاسرائيلي طالما بقيت الخارطة السياسية الاسرائيلية الحالية دون تغيير جوهري.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط