كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مستقبل ظاهرة الإسلام السياسى

مستقبل ظاهرة الإسلام السياسى

تاريخ النشر: 2018-11-02 | 13:19

أفرز الحراك السياسى الذى مرت به المنطقة العربية فى السنوات الثمانى الأخيرة العديد من النتائج والتطورات على الساحة السياسية فى كافة البلاد العربية، وبرز على السطح ذلك الجدل حول دور حركات الإسلام السياسى، باعتبارها الرابح الرئيسى فيه، ثم انتقل ذلك الجدل إلى مربع آخر عقب الموجة الثانية للثورة المصرية فى 30 يونيو 2013، والتى أطاحت بحكم جماعة الإخوان المسلمين، والضربات التى وجهها النظام المصرى إلى الجماعة عقب تبنيها منهج العنف؛ مما جعل وجود «جماعة الإخوان» تنظيميا مقتصرا على عدد من الدول فى الخارج، بعد أن أصبحت بحكم القانون المصرى جماعة إرهابية، وقبل ذلك بحكم الشعب، وهى الخسارة غير المسبوقة للجماعة.

ومن ثم برز الجدل حول مستقبل ظاهرة الإسلام السياسى فى مصر كفكرة وحركة، لا سيما وأن مصر كانت هى المهد والحاضنة الشعبية الأساسية للتيار، ومن هنا يمكن فهم مدى الفداحة التى تمثلها الانتكاسة فى مصر، كما يمكن فهم الخسائر التى توالت فى ليبيا وتونس وسوريا وغزة واليمن، وهو ما يعرف بـ«تأثير الدومينو».

وتتعدد الآراء والسيناريوهات التى تنظر لمستقبل ظاهرة الإسلام السياسى، وتتراوح بين منتقدين يعتبرون أن الظاهرة فى طريقها للتراجع بل الاختفاء بانتهاء الجماعة ومشروعها، وهناك الخطاب الرسمى للتنظيم الدولى للإخوان، وأتباعه ممن يؤكدون أن ما تتعرض له الجماعة هو محنة وابتلاء، ومؤامرة على الإسلام، وأنه سرعان ما ستعود الجماعة أقوى مما سبق.

الواقع أن من يخوضون فى ذلك الجدل يخلطون بين تيار الإسلام السياسى وأحزابه وتنظيماته، وبين الظاهرة ذاتها وما لها من جذور اقتصادية وسياسية واجتماعية؛ فهزيمة جماعة الإخوان وتنظيمات الإسلام السياسى سياسيا- لا تعنى بالضرورة انتهاء ظاهرة الإسلام السياسى، فالظاهرة تظل ما ظلت العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.. إلخ المنتجة لها.

هنا، لابد من الإشارة إلى أن نشأة القوى الحركية المعبرة عن ظاهرة الإسلام السياسى، كانت سابقة على نشوء الظاهرة نفسها، وأن هناك عوامل مجتمعية- خاصة بالمجتمعات التى انتشرت فيها- مكنت لهذه الظاهرة، وبلورت أدبياتها ورؤاها، وساعدت على انتشارها، دون أن تؤدى بالضرورة لانتشار القوى المعبرة عنها بنفس القدر والأسلوب.

بمعنى آخر، هناك فارق نسبى بين الفكرة التى تعبر عنها الظاهرة، وبين الحركة التى تعبر عنها تلك القوى؛ فوجود الفكرة مرتبط بوجود العوامل المنتجة لها، وبقاؤها من عدمه مرتبط ببقاء تلك العوامل، أكثر من ارتباطها بتلك القوى.

ومن هذا المنطلق، لا يجب أن يفهم أن ما أصاب قوى الإسلام السياسى من خسارة فادحة فى مصر سوف ينتج بالضرورة نفس الأثر على ظاهرة الإسلام السياسى بها؛ فما حدث فى مصر سيظل أثره على الظاهرة ككل مرتبطاً بمدى قدرة المجتمع والدولة المصرية على التأثير فى العوامل التى تنتج وتساعد على انتشار تلك الظاهرة، ودون ذلك سوف يبقى الأثر على حركات/تنظيمات الإسلام السياسى محصوراً فى نطاقه الأكبر فى الجانب السياسى، وموازين القوى التى تتغير من فترة لأخرى، وبالعكس فمن الممكن أن تؤدى القدرة التنظيمية العالية للإخوان، وإدارتهم الجيدة للعبة الانتخابات، وقوة الدعم المادى الهائل الذى تتلقاه الأحزاب السلفية إلى تواجد مؤثر فى الساحة السياسية لتلك التنظيمات بغض النظر عن قوتها الحقيقية وسط الجماهير، حتى مع الانحسار الجزئى للظاهرة، ففى كلتا الحالتين الوجود المادى السياسى لتلك الأحزاب لا يتناسب بالضرورة مع قوة أو ضعف تلك الظاهرة.

ومن ثم، يصبح كل ما يتردد عن انتهاء ظاهرة الإسلام السياسى فى مصر، أو انحسارها مرهونا ليس بمصير جماعة الإخوان المسلمين بقدر ما هو مرهون بالعوامل المنتجة والمرسخة لها فى التربة المصرية، وإحداث تغيير حقيقى فى البنية الفكرية والمعرفية والاجتماعية للمجتمع المصرى، بهدف تصفية المنابع الفكرية والثقافية والاقتصادية والمجتمعية، والسياسية.. إلخ التى تغذى ظاهرة الإسلام السياسى، وهو ما يقتضى استراتيجية كاملة تتضمن حل الإشكالية التاريخية العقيمة والعميقة بين الدين والدولة، وتبنى نظام تعليم قائم على العقلية النقدية لا النقلية، وإرساء منظومة العدالة الاجتماعية، وإحداث التطور الاقتصادى، والاجتماعى، والثقافى، وضبط مجال الدعوة فى المجتمع بالمرجعية الأزهرية الوسطية.. إلخ من بناء قواعد الدولة المدنية الحديثة، التى تأخذ بكل أشكال القوة.

عن المصري اليوم

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط