كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مستقبل غزة بعد الطوفان، بين حسابات السياسة وصراع النفوذ ..!

مستقبل غزة بعد الطوفان، بين حسابات السياسة وصراع النفوذ ..!

تاريخ النشر: 2025-03-13 | 13:03

تشهد غزة مرحلة مفصلية بعد عملية "طوفان الأقصى" وما خلفته من نواتج سياسية وعسكرية واجتماعية واقتصادية كارثية على قطاع غزة خاصة وفلسطين عامة، حيث تصطدم التحولات الميدانية بالتحركات السياسية الإقليمية والدولية، مما يطرح تساؤلات حول مستقبل القطاع في ظل تلك التجاذبات ما بين التصريحات الأمريكية، وقرارات القمة العربية، والمواقف الإسرائيلية، والتحديات التي تواجه حركة حماس واستمرارية حكمها لقطاع غزة، مع دور رئيس ومرتقب للسلطة الفلسطينية.
على ضوء تلك التحديات الإقليمية والدولية والتجاذبات الدائرة والمؤثرة في مستقبل قطاع غزة يمكننا ان نتلمس ثلاث إحتمالات لمستقبل قطاع غزة تتمثل في ما يلي:
أولا: أن تتم عملية إعادة تأهيل القطاع تحت إشراف دولي وعربي، يتمثل في تشكيل إدارة مدنية للقطاع بتمويل عربي ودولي، مع فرض إشراف أمني من أطراف دولية أو حتى قوات متعددة الجنسيات، وذلك ضمن مشروع إعادة إعمار غزة بعد الدمار الكبير الذي لحق فيه خاصة بالبنية التحتية والفوقية على السواء.
في هذا السياق، برزت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول إمكانية تحويل غزة إلى "ريفييرا الشرق الأوسط" عبر مشاريع استثمارية ومن ثم التراجع عنها، وهو ما يتطلب إزاحة حماس عن الحكم أو تقليص دورها السياسي والعسكري، غير أن هذه الطروحات تصطدم برفض فلسطيني وعربي واضح وكذلك برفض دولي كبير أيضا، كما عبّرت القمة العربية الطارئة في القاهرة، والتي شددت على رفض أي مشروع يقضي بتهجير الفلسطينيين أو فرض وصاية دولية على القطاع دون توافق فلسطيني.
ثانيا: احتمال إعادة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة، حيث يبرز خيار إعادة السلطة الفلسطينية إلى غزة كبديل سياسي لإدارة شؤون القطاع.
وقد أبدت السلطة الفلسطينية استعدادًا مشروطًا لتحمل هذه المسؤولية، شريطة أن يكون ذلك ضمن اتفاق سياسي يشمل إنهاء الانقسام الفلسطيني وإجراء انتخابات جديدة وتوفير دعم عربي كي تتمكن من ذلك.
إلا أن هذا الإحتمال يواجه عقبات كبيرة، أبرزها استمرار الانقسام وغياب توافق فلسطيني داخلي، ورفض بعض القوى الإقليمية المؤثرة والداعمة لحركة حماس، إضافة إلى إسرائيل التي تسعى لإستمرار الإنقسام والتشرذم الفلسطيني والعمل على ترسيخه لما يخدم أهدافها الإستراتيجية، في القضاء على مشروع الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران، بل قد تسعى إسرائيل إلى إبقاء حكم حماس، ولكن بصيغة جديدة وفق شروطها وبقاء القطاع تحت مظلتها الأمنية والعسكرية.
ثالثا: الإحتمال الثالث هو استمرار حكم حماس ولكن بصيغة مختلفة وجديدة تتوافق والرؤى الإسرائيلية _ الأمريكية، رغم الضغوط الدولية لإنهاء حكم حماس المنفرد للقطاع، لا يزال احتمال استمرار حكم حماس قائمًا، وإن كان بصيغة مختلفة.
لذا قد تلجأ حركة حماس إلى إعادة تموضع سياسي جديد، عبر تشكيل حكومة تكنوقراط تضم شخصيات غير محسوبة عليها، مع احتفاظها بقوتها العسكرية كضامن رئيسي لمستقبلها السياسي في المشهد الفلسطيني.
وتسعى حماس إلى تعزيز اتصالاتها مع وسطاء إقليميين ودوليين، مثل قطر ومصر وتركيا وإيران والولايات المتحدة، لضمان بقاء نفوذها في أي تسوية قادمة.
لكن استمرار حكمها قد يؤدي إلى إبقاء قطاع غزة في حالة عزلة دولية، مع استمرار الضربات الإسرائيلية، وهذا ما قد يعزز الضغوط الشعبية عليها في المستقبل، وانفجار المجتمع الغزي ضد حكمها بعد كل ما خلفه حكمها من آثار كارثية على قطاع غزة.
على أية حال فإن أهم العوامل المؤثرة في تحديد مستقبل غزة تتمثل في أربعة عوامل رئيسية هي:
1- العامل الإسرائيلي، إسرائيل تطرح عدة سيناريوهات لمستقبل غزة، تتراوح بين التهجير القسري، الذي رفضته معظم الأطراف، وبين فرض ترتيبات أمنية صارمة تجعل من غزة كيانًا منزوع السلاح.
2- العامل الأمريكي، وفق التصريحات الأمريكية، خاصة تلك التي صدرت عن إدارة ترامب، تشير إلى رغبة واشنطن في إعادة تشكيل المشهد في قطاع غزة بما يتماشى مع المصالح الإسرائيلية الامنية والديمغرافية. لكن الموقف الأمريكي يظل مرتبطًا بتوازنات داخلية وخارجية.
3- الدور العربي والإقليمي، القمة العربية الأخيرة أكدت على دعم غزة وغوثها إنسانيًا، كما أكدت على ضرورة وحدة الموقف الفلسطيني ودور السلطة الفلسطينية في قطاع غزة في اليوم التالي، وتشكيل لجنة مساندة من شخصيات فلسطينية غير حزبية أو فصائلية، وتكون تحت إشراف حكومة فلسطينية موحدة وإشراف عربي أيضا، لكنها لم تقدم رؤية واضحة تماما في هذا الشأن، مصر بوصفها الجار الأكثر تأثرًا بالوضع في غزة، تسعى إلى منع الفوضى والتهجير، لكنها في الوقت نفسه لا ترغب في أن تكون مسؤولة عن إدارة القطاع.
وفي حين مواقف بعض الدول العربية الاخرى منها من يدعم إستمرار حكم حماس ومنها من يعارضه ويسعى لحلول سياسية أكثر شمولا.
4- الموقف والعامل الفلسطيني الداخلي، يبقى الانقسام الفلسطيني هو العقبة الكبرى أمام أي حل مستقبلي لغزة، فإذا لم يتم تحقيق مصالحة فعلية بين حماس وفتح والسلطة الفلسطينية، فإن احتمال الفوضى أو استمرار الحصار على قطاع غزة سيبقى قائمًا.
كما أن الحراك الشعبي الفلسطيني قد يكون مؤثرا وقد يلعب دورًا مهمًا في توجيه المسار، خاصة في حال تصاعد الغضب الشعبي تجاه أداء أي من الأطراف الفلسطينية.
على ضوء ما سلف فإن الوضع في قطاع غزة لا يزال مفتوحًا على عدة احتمالات، لكن الأرجح أن المرحلة المقبلة ستشهد ترتيبات انتقالية معقدة، قد تتضمن مزيجًا من التدخل العربي والدولي، إلى جانب دور محتمل للسلطة الفلسطينية، وإن كان مشروطًا بتوافقات صعبة.
في النهاية يظل العامل الحاسم في مستقبل قطاع غزة هو العامل الفلسطيني، القادر على فرض إرادته في مواجهة كافة الضغوط الدولية والإقليمية، وإيجاد حلول تنهي الإنقسام والحصار وتنهي المعاناة التي يعيشها سكان القطاع منذ ثمانية عشر سنة من الحصاد المر.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط