كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مستقبل غزة والدور العربي لما بعد الحرب

مستقبل غزة والدور العربي لما بعد الحرب

تاريخ النشر: 2025-02-20 | 14:57

مضت 500 يوم على أحداث السابع من أكتوبر 2024، ويبدو مستقبل سكان غزة أكثر قتامة من أي وقت مضى. لا يزال مئات الآلاف من الفلسطينيين مشردين، يفترشون الطرقات أو يسكنون خيامًا مهترئة لا تقيهم برد الشتاء وأمطاره الغزيرة، في ظل شح الموارد وانتشار الأمراض.
ولا يعاني سكان غزة فقط من أزمة المأوى، بل يواجهون أيضًا نقصًا حادًا في الغذاء والمياه والكهرباء والوقود، إلى جانب انهيار القطاع الصحي، حيث خرجت أكثر من 25 مستشفى من أصل 38 عن الخدمة، ما يستدعي سنوات من العمل لإعادة تأهيلها.
ورغم المعاناة اليومية التي يعيشها أهالي غزة في العراء، فإن إسرائيل لم ترحم ضعفهم، وما زالت تضربهم وتستهدفهم بكل وسائل العنف والقتل، مدعية بحثها عن عناصر حركة حماس المختبئين بين الأهالي. وما زالت دولة الاحتلال تمارس هذه الحيلة حتى تنفذ مخططها كاملاً بالإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني في غزة.
وما زال القصف الجوي والمدفعي الإسرائيلي والعمليات القتالية التي دمرت أكثر من ثلثي قطاع غزة مستمرة، وسط استمرار معاناة الأهالي من الجوع وانتشار الأمراض وموت الأطفال بسبب سوء الأوضاع المعيشية، وكذلك الاستهدافات المستمرة من قبل الاحتلال.
ورغم إعلان الاحتلال في يناير الماضي عن الهدنة والسماح بعودة النازحين وإدخال المساعدات وعدم عرقلة جهود إعادة الإعمار، فإنهم لم يجدوا إلا الركام، ولم يسمح إلا بدخول 10% فقط من احتياجات القطاع من الخيام، فضلاً عن عرقلة دخول المنازل المتنقلة، ما زاد من معاناة المدنيين الذين يواجهون ظروفًا يصعب على البشر تحملها. ولكن هذه الهدنة مهددة حتى الآن في ظل التعنت الإسرائيلي الحمساوي، وإصرار كل طرف على التمسك بشروطه وحساباته الخاصة دون النظر إلى الشعب الذي يُباد أو الأسرى الذين يرغبون في العودة بأي شكل ممكن.
ووسط كل هذا الدمار النفسي والمعنوي الذي يعيشه أهالي غزة، خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليزيد الطين بلة ويطالب مصر والأردن باستقبال أهالي غزة، في نية صريحة لترحيلهم خارج قطاع غزة حتى يخلي الجو لإسرائيل لتحتل القطاع وتضمه إلى أراضيها. لكن تسلح الأهالي بالبقاء في أرضهم يؤكد أنه رغم صعوبة الأوضاع، فلا خيارات لهم سوى البقاء في غزة.

وبين هذا وذاك، ما زالت إسرائيل ترتكب مجازر في حق الشعب الفلسطيني، بينما تظل حماس في موقف "الطرف الذي يفرض شروطه" ويتمسك بها. فالأهم هو نفوذ الحركة وعودتها إلى رأس السلطة في غزة مجددًا بأي شكل أو تسوية ممكنة.
فالأولوية الآن هي تثبيت وقف إطلاق النار، وتقديم المساعدات، وانسحاب قوات الاحتلال بالكامل، وتولي الحكومة الفلسطينية مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، ووقف جميع الأعمال الأحادية، ووقف الاستيطان، ومحاولات ضم الأرض الفلسطينية في الضفة.
لكن هل تقبل «حماس» الانسحاب من المشهد لصالح السلطة الفلسطينية؟ إن فعلت «حماس» ذلك، تكون قد أنقذت ما تبقى من قوتها، وقوَت الموقف العربي والأُممي في التفاوض على اليوم التالي.
وهنا يأتي دور العرب أو وسطاء السلام، فالمرحلة الحالية تتطلب زيادة الضغط على إسرائيل وحماس أيضًا من أجل استئناف الهدنة بينهما لأهميتها بشكل كبير في تضميد جراح أهالي غزة، ووقف آلة حرب الإبادة الإسرائيلية تجاههم، أو على الأقل أن يعودوا إلى بيوتهم ويعيشوا في أمان، مع دخول المساعدات إليهم وقليل من الرعاية الطبية حتى يشعرون بأنهم أحياء.
أيضًا الدور العربي الغائب باستثناء دور مصر وقطر والسعودية، لا بد أن يعود إلى صدارة المشهد من جديد، لأن القضية الفلسطينية ستظل القضية الأولى والأخيرة للعرب. كما أن تقديم المساعدات من كل الدول العربية إلى أهالي غزة ضرورة في هذه المرحلة، خاصة مع قدوم شهر رمضان الكريم، لأن هذا منطق الأشقاء. لذلك مطلوب دعم عربي مالي وسياسي لأهالي غزة، خاصة لخطة ما بعد الحرب لإعادة إعمار القطاع مجددًا وتسليمه لأهله بعيدًا عن فرضيات أو اقتراحات ترامب.
وتحتاج عملية التعافي وإعادة الإعمار في قطاع غزة على مدار العقد المقبل إلى نحو 53.2 مليار دولار، منها 20 مليارًا في الأعوام الثلاثة الأولى، وذلك بحسب تقييم للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي.
ربما في حالة توحد العرب لإعمار غزة، سيكون بداية قوية لمواجهة إسرائيل وأمريكا وكل دولة تتحالف مع إسرائيل ضد فلسطين والعرب، وقد تبدأ خطة الإعمار بإزالة 45 مليون طن من الركام. فعلاً، تحتاج إلى فترة طويلة من العمل وأعداد كبيرة من الآليات وخطة عمل للتعامل معها، لكن في حالة إعادة إعمار غزة بدعم عربي، ستكون ضربة قاصمة لإسرائيل وحلفائها الذين يتكالبون على فلسطين والعرب، ويرغبون في بناء شرق أوسط جديد تحت نفوذهم وسيطرتهم، ولكن هيهات أن يحدث ذلك.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط