كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مستقبل فتح

مستقبل فتح

تاريخ النشر: 2019-06-23 | 15:00

منذ ان اتخذت مركزية فتح قرارها بفصل محمد دحلان في 12يونيو 2011، تعالت أصوات وازنة وفاعلة ومؤثرة في الحياة التنظيمية والسياسية بضرورة تفعيل النظام الأساسي لحركة فتح ، وقد اعتبرت هذه الأصوات ان ما اتخذ من قرارات بحق دحلان انما هي قرارات سياسية بعيدة كل البعد عن الممارسة الديمقراطية التي ينص عليها النظام الأساسي وخصوصا المادة 37 في البنود رقم 8-9-10 والتي تتحدث عن حقوق العضوية ، فيما ذهب الأكثر تعاطفا ودعما لدحلان الى افتراض ان القرار شخصي صادر عن رغبة شخصية لدى الرئيس عباس لتقويض مراكز القوى التي تهدد تفرده بالسياسة الفلسطينية وخصوصا السياسة الخارجية.

وقد أعتمد نظرية هؤلاء على ان دحلان هو الأكثر قبولاً عربيا واقليميا ودوليا وانه الوحيد الذي يشكل تهديد لسياسة عباس ، فأراد الأخير إزاحته عن المشهد السياسي ، وكان ذلك مدخل رئيسي لتأسيس تيار الإصلاح الديمقراطي والذي يقوده دحلان من مكتبه في الإمارات العربية المتحدة ، وكمدخل للممارسة السياسية التي يتقنها دحلان تأسست اللجنة الوطنية الإسلامية – تكافل في محاولة للدخول الى الجماهير الفلسطينية من ذات الباب الذي أغلقه الرئيس عباس تحت مبرراته الإقتصادية والسياسية الداخلية ، ولخلق حالة من التوازن في الساحة الفلسطينية فرضته مشاركة الفصائل وابرزها حماس في هذه اللجنة بهدف خلق بيئة مناسبة وآمنة للنمو التنظيمي ، وفي ذات السياق تم تأسيس نواة تنظيمية للتيار الإصلاحي الديمقراطي بأسلوب تنظيمي منظم ووفق خطط وبرامج مدروسة بدقة وعناية فائقة لبناء هيكل تنظيمي وسياسي وأطر جماهيرية ومنظمات نقابية داعمة مستخلصة اهم العبر والدروس المستفادة من الحياة التنظيمية السابقة والتي اتسمت بالهلامية والتشرذم.

وقد لعبت الخبرة التنظيمية والسياسية الطويلة للقائمين على هذا التوجه دور أساسي وي ارساء قواعد تنظيمية تخضع للرقابة والثواب والعقاب ، فأعادت الدماء تجري في شرايين الحركة وملبية لشغف المئات من أبناء الحركة الذين يتوقون لحياة تنظيمية معافاة وصحية ، وبذلك استطاعت بناء تنظيم قادر على رص صفوفه واعلان التعبئة بسرعة فائقة وبمستوى متطور من الالتزام والانضباط الذي فقدته فتح على مر السنوات لأسباب وظروف موضوعية كان اهمها تفريغ فتح من كوادرها هروبا باتجاه السلطة ابان تأسيسها عام 1994م.

ويرى المراقبين ان اجراءات الرئيس عباس الحالية والتي تتصف بانها عقابية بأنها استكمال لذات الدور الذي بدأ من عقدين والهادف الى تفريغ فتح من محتواها النضالي.

وحيث أن التنافس السياسي الداخلي مرتبط بالثوابت الوطنية التي أقرها المجلس الوطني الفلسطيني في دورته الثالثة عشر في 22 مارس عام 1977 في القاهرة فإن مقياس كسب ثقة الجماهير هو مقدار التمسك بهذه الثوابت أو التفريط بها الى جانب المساندة الإجتماعية والإقتصادية المذكورة سابقا ، فإنه لم يرصد أي من التصريحات او المؤشرات على ان المال المنفق في قطاع غزة على القضايا الإجتماعية هو مال سياسي وخصوصا أن ما يتم انفاقه يذهب لمعالجة قضايا مجتمعية والتي نص عليها اتفاق القاهرة للمصالحة الوطنية عام 2011م ولم ترصد أي تصريحات أو مؤشرات تدلل على تفريط قيادة التيار بالثوابت بل ان كل التصريحات تندد بصفقة القرن ومؤتمر المنامة.

وبذلك وجد تيار الإصلاح الديمقراطي حيز من القوة التنظيمية داخل فتح وخارجها وهي خطوة باتجاه تعزيز المواقف الجماهيرية الرافضة لكل المؤامرات، واذا كان تيار الإصلاح الديمقراطي قد استطاع بناء أطر تنظيمية فتحاوية خالصة في زمن قياسي وبهذا المستوى من الأداء والالتزام والانضباط فقد استطاع بخطوات موازية ان يثبت موقفه من القضية الفلسطينية بشكل عام واستطاع ان يطوع مقدراته وقوته ونفوذه لتنفيذ جزء من التفاهمات الفلسطينية الداخلية وان يحقق نوع من التوازن المحمود في العلاقة الفلسطينية الفلسطينية.

ويعتبر كل هذا التداخل في العلاقة التنظيمية والجماهيرية والساسية مؤشر واضح أن لفتح مستقبلها الواعد وأن مخزونها الجماهيري جاهز للإنطلاق وأن جسمها التنظيمي قد تحصن واصبح أكثر تماسكا وأقدر على الاستمرار ، ويرى الكثيرين أن أي اجراءات عقابية اضافية لن تهدم ما تم بناءه ولن تحد من انتشار التيار ولن تؤثر على حجم التهافت للالتحاق بالصفوف ، ذلك بان المكتسبات المعنوية لمنتسبي التيار والتي تحققت من خلال الحياة التنظيمية السليمة والمعافاة قد ملأت الفراغ الذي أحدثته سنوات الترهل والتشرذم ما يؤكد ان مستقبل فتح هو مستقبل التيار وان ما يترتب على الرئيس عباس هو ادراك حقيقة الأمر وانه في ذروة انشغاله بالسياسة الخارجية وبخطط تقويض حكم حماس في غزة، هناك من يبني فتح من جديد بأسلوب واعي ومدروس وفق قراءة علمية للوقائع، وعليه ان يدرك ان فتح بكل قواها واطرافها ستكون موحدة وأقدر على مواجهة المؤامرات، لذلك عليه أن يستثمر هذا الجهد في تحقيق وحدة فتحاوية وسيجدها قوية بجماهيرها من حولها، يترتب على قيادة الحركة في اللجنة المركزية والمجلس الثوري ان تدرك ان هناك من يبني لها تنظيم وقواعد تنظيمية متماسكه وقوية، لذلك فإن العودة الى فتح لن تكون مكلفة فهي شأن داخلي تحدده درجة الانتماء والايمان بحتمية ان فتح وجدت لتعبئة الجماهير وقيادتاه نحو تحرير فلسطين واقامة الدولة المستقلة.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط