كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مستقبل فلسطين بعد الكورونا

مستقبل فلسطين بعد الكورونا

تاريخ النشر: 2020-04-12 | 20:43

قبل 72 عاما حلت على فلسطين وشعبها نكبة أدت إلى نتائج كارثية، حيث تم إقامة دولة إسرائيل الكولونيالية على الجزء الأكبر من فلسطين 78% من مساحتها التاريخية، والجزء المتبقي تم تمزيقه إلى قسمين، جزء تم ضمه بعد مؤتمر اريحا في 1950 للمملكة الأردنية (الضفة الفلسطينية)، والجزء الآخر والأصغر وضع تحت الإدارة المصرية (قطاع غزة)، وشرد وطرد حوالي مليون فلسطيني في بلدان الشتات. وفيما بعد حرب 1967 تم إحتلال فلسطين كلها، بالإضافة لسيناء المصرية والجولان السورية.

  جاءت عملية الهدم المقصودة والمخطط لها للوطن والهوية الفلسطينية كأحد إستحقاقات الحرب العالمية الثانية 1939/1945، التي تشابكت مع عوامل محلية وعربية ودولية، والتي مهد لها منذ نهاية القرن التاسع عشر مع إنعقاد المؤتمر الصهيوني الأول في بازل بسويسرا 1897. وتوجت بإقامة دولة إسرائيل الإستعمارية في مايو 1948.

ويمكن الجزم أن المشروع الصهيوني وقاعدته المادية إسرائيل بلغ الذروة مع تربع اليمين الصهيوني المتطرف خلال العقد الآخير من القرن العشرين الماضي ومطلع الألفية الثالثة، وتلازم مؤخرا مع صعود الترامبية الأفنجليكانية مطلع 2017، التي تماهت مع أهداف وطموحات الصهيونية العالمية، وباتت شريكا كاملا في الحرب على الحقوق والمصالح الوطنية الفلسطينية. بيد ان كلا اليمينين الأميركي والصهيوني أخذا بالتراجع في خط بياني هابط نتيجة الأزمات، التي عصفت، ومازالت تعصف بهما.

ومن يتابع المشهد الإسرائيلي يستطيع تلمس الأزمة البنيوية العميقة، التي تعيشها الدولة الصهيونية، وهي ازمة إقتصادية وإجتماعية وقانونية وأخلاقية وقيمية ودينية وحزبية، والأزمة لا تتعلق ولا تنحصر بشخص نتنياهو فقط، بل هي اعمق من ذلك. مع ان وجود رئيس حكومة تسيير الأعمال الفاسد ساهم بشكل كبير في تعظيم الأزمة، وأضفى عليها البعد الشخصي.

وعليه فإن تلازم أزمة الرأسمالية العالمية مع أزمة المشروع الصهيوني، الذي هو الإبن الشرعي للغرب الرأسمالي العالمي سيكون له تداعيات مباشرة على مستقبل إسرائيل، وبذات القدر على مستقبل الشعب العربي الفلسطيني. وبالتالي ما يؤصل له تفشي فايروس الكورونا، كجزء من حرب تقاسم النفوذ في العالم، وما حمله من أخطار حقيقية على النظام العالمي القائم، وما سيفضي إليه المستقبل غير البعيد من تحولات دراماتيكية في عملية الهدم الجارية، وإعادة البناء للنظام العالمي الجديد، الذي لم تتبلور حتى الآن ملامحه. لكن بعض مؤشراته باتت مقروءة من خلال الإستشراف بتراجع مكانة الولايات المتحدة الأميركية، وتفكك المنظومة الأوروبية، التي دفعتها أزمة الكورونا إلى السطح. الأمر الذي يسمح بالإستنتاج العلمي الواقعي، والبعيد عن الإسقاط الرغبوي، بحدوث تحولات جذرية في المشهد الإقليمي، والذي لن يكون في مصلحة إسرائيل الإستعمارية نهائيا. رغم انها تسعى لتثبيت وجودها في النظام القادم.

وإرتباطا بما تقدم، ومن خلال القراءات السابقة لي حول أزمة الكورونا كذروة للأزمة العالمية، التي فاقت في نتائجها الكارثية أزمة 1929/ 1930، والتي مهدت الطريق للحرب العالمية 1939، فإن المشروع الوطني الفلسطيني قد يكون من بين المستفيدين من التحولات العالمية الإستراتيجية. لإكثر من إعتبار، منها: أولا تمكن الشعب والقيادة الفلسطينية خلال ال55 عاما الماضية من إستعادة الهوية الوطنية؛ ثانيا المرونة السياسية الذكية لقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، وإنسجامها مع قرارات الشرعية الدولية؛ ثالثا تمسكها بالثوابت الوطنية، ومحافظتها على الكيانية الفلسطينية الممثلة بالسلطة الوطنية، ومواصلة العمل في بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية؛ رابعا عدم سقوطها في متاهة ردود الأفعال السلبية؛ خامسا تعزيز علاقاتها الإقليمية والدولية، وخاصة مع الأقطاب الدولية، التي قد تحظى بمكانة مركزية في السياسة الدولية مع تشكل النظام العالمي الجديد، ومنها الصين وروسيا والهند واليابان، وحتى دول أوروبا الغربية والقوى المحبة للسلام في اميركا نفسها؛ سادسا تمسكها بالشرعية الدولية ومرجعياتها لعملية السلام، وتعزيز حضورها في المشهد الأممي من خلال توسيع إنضمامها للمنظمات والهيئات الأممية ومعاهداتها ومواثيقها ... إلخ

غير ان القيادة الفلسطينية عليها العمل لإنهاء صفحة الإنقلاب الحمساوي، وترميم الجسور مع كل القوى بما يحمي ويعزز المكانة الفلسطينية عربيا وإقليميا ودوليا. وتشكيل فريق عمل متخصص للبحث وإستقراء التحولات الجارية من حولنا في العالم، ووضع الخطط العملية الكفيلة بترسيخ وتجذير الحضور الفلسطيني، للإستعداد للتعامل مع التحولات القادمة في العالم بما يخدم المصالح والأهداف الوطنية الثابتة. وحتى لا نؤخذ على حين غرة. سيناريوهات المستقبل أعتقد انها مفتوحة على أفق الأمل وبما يخدم الأهداف الفلسطينية.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط