كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مسرحية جديدة : وعد جنسون بدلاً من وعد بلفور !

مسرحية جديدة : وعد جنسون بدلاً من وعد بلفور !

تاريخ النشر: 2017-08-22 | 20:46

في فصل جديد من فصول المسرحية العبثية التي تُدَار بدون كللٍ ولا ملل ، انتقد وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، خلال لقائه وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط والتنمية الدولية "اليستر بيرت" ، في مقر الوزارة بمدينة رام الله، اليوم الثلاثاء، التحضيرات لإحياء وعد بلفور الذي يمثل التراجيديا الفلسطينية، حيث عبر عن هذا الاحتفال بمثل هذا الوعد ، ويعتبر احتفالا بمرور مئة عام على عذابات وآهات الشعب الفلسطيني ، متجاهلاً بذلك وبوقاحةٍ بأنه أحد أدوات القهر الشهيرة التي تتسبب في المزيد من تعميق العذابات والأوجاع والآلام لهذا الشعب المكلوم وأبنائه وأطفاله ونسائه استكمالا للكارثة التي تسبب بها هذا الوعد المشؤوم.

كيف لا، وهو من رقص قبل أيام عدة وهو يعلن عن إرساله شحنات طبية لجمهورية فنزويلا نتيجة الظروف الأمنية التي تواجهها ، في الوقت الذي تمنع فيه منظومته بسادية منقطعة النظير الحد الأدنى من العلاجات المطلوبة لأطفال ونساء قطاع غزة ، وكأن آلامهم وأوجاعهم هي آلام حيوانات لقيطة ليس لها حقوق إنسانية ولا تستحق الأولوية في الرعاية الطبية وغيرها.

الملفت، أن المالكي طالب الوزير البريطاني أيستر بيرت بإعطاء وعد للفلسطينيين يسمى وعد جونسون عبر اعترافه بدولة فلسطين ، وهذا يمثل نوع جديد من الفهلوة المالكية ، حيث أنه يدرك مسبقاً وعن يقين ومن خلال التقارير الدبلوماسية التي تصله بخصوص هذا الشأن، بأن كلامه هذا مجرد كلام إنشائي واستعراضي للاستهلاك المحلي لا يتوافق مع الظروف القائمة ولا يحظى بأي حظوظ لإمكانية تنفيذه في ظل الوضع الإقليمي والقائم، والحالة الفلسطينية المتشرذمة التي لم تعد ترضي لا عدو ولا حبيب ، والأجدر به الالتفات إليها والعمل على طرح حلول منطقية لها بدلاً من الاستمرار بالمتاجرة بها!.

من المعلوم أن سقف الحديث في السابق حول هذا الأمر كان عالياً جداً إن أخذنا بعين الاعتبار الوضع المهلهل للسلطة الفلسطينية، حيث استدعى وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي كل من ممثليه في المنظمات الدولية في كل من نيويورك وجنيف د . رياض منصور ود . إبراهيم خريشة ليتشاور معهما بخصوص الإجراءات القانونية والخطوات التي يتوجب اتخاذها للتقدم بشكوى إلى محكمة الجنايات الدولية ضد بريطانيا والخطوات الكفيلة لتحقيق ذلك وخاصة من ناحية ضمان الزخم الإعلامي الذي يتوجب أن يرافق هذه الخطوة حتى يضمن اهتمام الشارع الفلسطيني وإعطائه حقنة تخدير أخرى في ظل التحديات القائمة لكسب المزيد من الوقت في حياة المنظومة الحاكمة.

لذلك عندما فندنا أكذوبة التوجه لمحكمة الجنايات الدولية وبأن الوزير المالكي لم يجرؤ على التقدم بطلب واحد للتحقيق من قبل، وتبين صحة كلامنا كاملاً حول هذه النقطة ومجمل النقاط الأخرى، وأن هذه المحكمة لا يمكن لها أن تنظر في قضايا تمت قبل تأسيسها في عام 2002، لذلك بعد أن شعروا في وزارة الخارجية الفلسطينية بالحرج والفضيحة المهنية ولا أريد أن أشرح حيثيات ذلك في هذا المقام ، غيروا كلامهم واستفادوا صاغرين من ملاحظتي تلك في ذلك الوقت، وبدأوا يتحدثون عن أنهم سيحاكمون المملكة المتحدة في المحاكم البريطانية!.

هنا لابد من الإشارة إلى أنهم حاولوا منذ ذاك الحين استرضائنا بالغش والفهلوة والخداع لاستمالتنا وضمان صمتنا من خلال أكذوبةٍ ظنوا بأنها ستمر علينا مر الكرام وتضمن لهم سكوتاً مريحاً، ولكن الأيام أثبتت لهم بأن قلمنا ليس مأجوراً لا لهم ولا لغيرهم ونقول الحقيقة كما هي بدون أن نرتعش من أحد أو نحسب حساب لأحد منهم، لا بل ازدادت قوة كلماتنا لتعري كل من تسول له نفسه منهم بأنه بمقدوره المتاجرة بآلام وأحلام وتطلعات شعبنا، وذلك بكل جرأة وشفافية ومصداقية، واضعين نصب أعيننا صحوة الضمير ومخافة الله التي ستهزم بدون أدنى شك همجيتهم وغدرهم، ولذلك قررنا المضي قدماً حتى لو علقوا لنا المشانق أو مارسوا ضدنا بقذارة وسادية منقطعة النظير لعبة الموت الصامت !.

لذلك سألناهم في السابق، كيف لسلطة فلسطينية تعتاش على ما تقدمه بريطانيا كدولة عظمى وهي إحدى الدول المانحة المهمة والرئيسية ، ولها من النفوذ والقوة والتأثير على القانون الدولي كغيرها، من منح مادية وعينية وقانونية وتدريب أجهزة أمنية، أن تتجرأ على أن تقدم شكوى قانونية ضدها ؟!.

إن كانت رسالة بريطانيا العظمى وهي الدولة الصديقة للشعب الفلسطيني، في عدم منح السفير الفلسطيني معن عريقات الذي كان مرشحاً للعمل لديها، صفة سفير أو فيزا دبلوماسية، قد أربكت السلطة الفلسطينية وجعلتها في حالة تخبط وهوس وغضب شديد في حينه ، وهذه كانت في حينه مجرد وخزة فقط! ، فما بالنا لو قررت بريطانيا أن تفتح المجال لمحاكمها لتلقي شكاوي ودعاوي جنائية ضد السلطة الفلسطينية عما لحق بأبناء قطاع غزة من أذى جسدي ومعنوي ونفسي أدى إلى آلام وأوجاع مروعة ومتراكمة وإلى حالات موت كثيرة أقلها تعتبر في القانون الدولي جرائم إنسانية؟!.

هنا لا أفهم كيف لوزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي أن يبقى يدور في حلقة هذا الوهم وهو يدرك بأن تكرار طلب السلطة لهذا الأمر حتى لو كان بأوجه متعددة جعلها في موضع سخرية!، ويدلل على أنها تعيش حالة من الإفلاس السياسي والتخبط بهدف استهلاك ومضيعة الوقت وضمان استمرارها في الحكم فقط لا غير، حيث أنها لم تعد تملك أي خطة دبلوماسية منطقية وعملية وواضحة، وبالتالي تقفز من ملفٍ إلى أخر بمسميات مختلفة بدون تحقيق أي نتائج تذكر ، جميعها غير واقعية وغير ممكنة وتسير فقط في فلك الأوهام والأمنيات والأحلام على أحسن تقدير إن لم تكن مبرمجة وهادفة لأهداف خبيثة وغير وطنية ولا تخدم الصالح العام وذلك بعناية فائقة !.

فعلى سبيل المثال لا الحصر في سياق المهزلة التي تقوم بها السلطة الفلسطينية التي تدل على عدم مصداقيتها، هناك اتصال مع مكتبين محاماة في بريطانيا لمتابعة هذا الأمر بدون توضيح الآلية التي يتوجب إتباعها من جهة أو حتى إشراك كليهما في الأمر ، حيث تشير المعلومات المؤكدة بأن كل مكتب يعمل بمفرده بدون معرفة أي طرف منهما بأن هناك مكتب آخر مكلف من السلطة بمتابعة نفس القضية وهذا في حد ذاته مثير للشبهات ومثير لأمور أخرى؟!.

السؤال الذي يطرح نفسه وبقوة هو ، إن كانت بريطانيا العظمى تدفع حصتها بالكامل كدولة مانحة ملتزمة أكثر من كثير من الدول العربية، والتي تقارب 500 مليون جنيه أسترليني موزعة على خمس سنوات، وذلك على برامج مختلفة كمنحة لتطوير احتياجات الشعب الفلسطيني في الضفة وقطاع غزة، بالمقابل هناك مصالح تجارية وتكنولوجية وعسكرية وأمنية مع إسرائيل تتراوح قيمتها 4.5 مليار دولار سنوياً ، هل من المعقول أن تترك بريطانيا مصالحها مع إسرائيل على قارعة الطريق من أجل خزعبلات رياض المالكي غير المدروسة وغير الواقعية بين الحين والآخر؟!.

لذلك وبك ووضوح ، بات المطلوب اليوم وبطريقة شجاعة أن يتقدم وزير الخارجية الفلسطيني باستقالته للرئيس الفلسطيني محمود عباس بعد هذه اللطمات الدبلوماسية المدوية حتى يتم التخلص بشكل نهائي من هذا العبء المهني العقيم وإفساح المجال أمام أصحاب قدرات مرنة بالتطور وواقعية ، وذلك بهدف تطوير الخطاب والعمل الدبلوماسي الفلسطيني ، بما يمكنه من أن يحاكي التحديات الكبيرة التي باتت تواجه القضية الفلسطينية برمتها!.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط