كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مسرح بل جمهور

مسرح بل جمهور

تاريخ النشر: 2022-04-10 | 14:28

رمضان بوشارب
رمضان بوشارب

قد يكون من السهل كتابة وتأليف نص مسرحي، تستوحيه من واقع معاش لتصنع منه مرآة عاكسة لحياة البشر اليومية، تلخص فيها مسار أمة ي فصول ومشاهد تراجيدية.
وقد يكون نصك الذي تكتبه من نسج الخيال، لتجسد فيه عالما غير عالمك الذي كرهت العيش فيه بعد أن عجزت وفشلت في تغييره وبعدما شبعت من تناقضات حياة تعيشها بحلاوتها و مرها.
بمقدورك تجسيد رؤاك ووجهات نظرك فيه، أو توجهاتك التي أردتها أُسُسًا ودعائم لصرح من خيال، تعلو من خلاله إلى أعلى مرتبات التفكير، تريد بذلك أن مدينة كمدينة المنفلوطي الفاضلة، لتتجول فيها مثل أليس في بلاد العجائب فيها فتكتشف أشياء كانت خافية عنك لتقف وتتوقف، فتنتهي عند منتهى الإدراك.
إذ ذاك يتجلى لك الأمر فتدرك وتكتشف أنك وحدك فقط مَنْ يتقمص دور التطورات فيه؛ لأنك أنت مَنْ رسمت و شكَّلتَ شخصياته.
حقا يمكنك أن تتخيَّلَ عالما غير عالمك الذي ترفضه مبادئك التي تكافح لأجلها فتموت أنت و تبقى هي أثرا إرثا لهم مِنْ بعدكَ.
باستطاعتك كتابة ورسم كل شيء تتخيله، لكن مِنَ المستحيل أنْ يكون له وقع و أثرا في نفوس الآخرين، ما لم يستند إلى وقائع ثابتة و موجودة في المجتمع و مستنبطة منه؛ لأنه واقع يرفض التمثيل.
ستعجز لا محالة ما دمت تدير مشهدا لتمثيلية بلا ممثلين فوق ركح بلا جمهور هذا لأن ما رسَمَتْهُ مخيلتك الواسعة لا تسعه؛ بل المشهد أكبر بكثير من المثالية التي تُخالف العرف البشري، الذي يما عاد ليؤمنَ بمثاليتك التي تدافع عنها و تسعى لتثبيتها في مجتمع صفر.

إنَّ مَنْ ستأتي به ممثلا عنك، ليمثل فكرك ويُجسِّدَ ما تهدف إليه مخيلتك، حتما لن يتأقلم و فكرتك بالسهولة التي تتصورها و لن يكون مطوعا لتوجيهاتك كلها.
ذاك لأن أمر تسيير مسرحيتك و إنجاحها، موقوف بحكم مبلغَ إقناعك و مبلغ مالك الذي تُنفقه على تسيير أمور عرضها، وليس مبلغ علمك و فكرك فحسب؛ لأن تلك العرائس التي تحركها، والتي اخترتها لترقص لك على وقع لحن جينريك أنت من اختاره، هي الأخرى أيضا يلزمها مالا لتحريكها.
هذا إن نجحتَ تمثيليتك و أحسنت التمثيل على جمهور ناقد و جمهور ناقم، ولا يتوقف الفشل ها هنا عليك فحسب؛ إنَّما على الجمهور بحد ذاته إن كان ذواقا.
فالجمهور يُطيح بالعمل المسرحي، ما لم يكن ضمن صفحات السيناريو الذي كتبته؛ لأنك كتبتَ و ألفتَ نصا مسرحي و اخترت له ممثلين، لكنك نسيت أن تصنع جمهورا لمسرحيتك.
و من المستحيل أيضا أن تصنع لكَ جمهورا يتكيف و يتفاعل مع شخصيات المسرحية ليتوافق معها، ثم إن لم يقتنع بما يقوم به ممثليك، هل سيكون بمقدورك أنت صاحب السيناريو أنْ تقفَ أمامه لإقناعه.
إنَّه من الصعب إقناع الجمهور و جعله يضحك بعد يأسٍ، أو جعله يحزن و يأسف لأسرار اكتشفها من خلال مسرحيتك بعد زمنٍ كانت فيه مخبأة عنه عدة سنين.
أكيد أنه أمر يُعَد ضربا من الخيال، أنْ تحاول تحريك عضلات وجه جمهورٍ متفرج في حيزٍ مغلق، إلَّا إذا عرفت كيف تكذب عليه أو تدغدغ مشاعره فتلعب بأحاسيسه، أو تُهرج و تقوم بحركات بهلوانية لِتُلفت انتباهه إليك، تستجدي عطفه و تستفرد بقلبه.
هكذا هي السياسة في بعض من بلدان عالمنا المحدود جغرافيته، التي تكاد تنفجر من ضغط محبوس في صدور سكانها الذين كُتمتْ أنفاسهم، و تبخرت أحلامهم و هم يتفرجون على مَنْ يمثلون سياسة عرجاء.

سكان يجهلون حقيقة تاريخهم و لا يفرقون بين مَنْ يمثلهم و مَنْ يمثل عليهم بل فيهم من لا يفرق بين صوته و صراخه، صوته الذي أعطاه له يوم الانتخاب، و صراخه الذي علا به حين كان ينادي بحقه منه.
بين كل هؤلاء تستطيع أنْ تجد نفسك، بينهم ومعهم و في أي وضع و موضع أنت مَنْ تضع نفسك فيه، إما فوق المنصة لتخطب كيفما تشاء؛ لأنه مخول لك شرعا أو زورا أَنْ تمثلَ فتكذب على منْ ولَوْكَ أمورهم، فوليتهم ضهرك و توليت عنهم، لتكذب عليهم شرعا؛ لأنه لا يوجد نص قانوني يمنع الكذب و يعاقب الكذَّاب.
و ما دمتَ قد مسكتَ زمام الأمور، فعرفت كيفَ تزمَّ الأفواه وهم يستمتعون بلعبة تحريك الدُّمى التي قمتَ بربطها إلى أصابعك، ورحتَ تلعب بها و تحركها حسب ما خططتَ له، و توجِّهها وِفْقَ توجهاتك و وجهات نظرك.
تماما مثل دمى البرلمان الذي يجوز فيه الكذب شرعا بين ممثلين عن الشعب علمانيين و إسلاميين، يساريين و يمينيون يمثلونه و يتقمصون أحواله، فيبكون بكائه و يصرخون صراخه، لكنهم لا يعيشون معيشته، ولا تنسى أنه من الممكن و من السهل جدا عليهم إن عجزت إلى الأسفل تحت المنصة، في القاعدة الشعبية التي تقول:
" ما طار طير وارتفع، إلا كما طار وقع"
ستجد نفسك تحتهم، عن مكان لك بين عامة النَّاس، الذين تراهم يزاحمونك بحثا عن مكانة لهم، هذا يدفع ذاك، وذاك يدافع عن نفسه في تلك القاعدة التي تقول: "إن الحزين عندما يضحك؛ يظن أنَّه ينتقم من الزمن او ستهزئ به" بل هو يستهزئ من نفسه و يكذب عليها.
إنه مسرح الشعب أو المسرح الشعبي ، الذي يتقمص فيه كل واحد دورا يؤديه بجدية؛ لأنه في الأساس هو في حد ذاته دورا مسرحيٍ، إما بطلا أو دورا ثانوي.

من هنا، تستطيع أن تأتي بشتى أنواع الإيديولوجيات، والأحكام لتفرضها أو تجربها على شعب في الأصل نِتاج تجارب عدة، سبق و أن أُجريت عليه فأحدثت فيه تشوهات اجتماعية، سياسية، فكرية و عقائدية، فتحتم عليه الأمر أن يعيش بها محكوم عليه بأصحابها، الذين أرادوها له من أجل استمرارية مصالحهم.
لكن أبد، أبدا، لن تُفلح في لم شمل شعب فرقته الإيديولوجيات و العقائد، ما دام كل واحد يؤمن بإيديولوجيته و يكفر بأيدلوجيات الآخرين.
مستحيل أن في مدرج واحد، كي يتفرجوا على مسرحيتك، و على تلك العرائس التي تحركها أصابعك، بمعية أياد خفية.
و لن تستطيع رسم وجه باسم في خرقة بالية رثة، رثت بفعل زمن أتى عليها فأكل منها وشرب.
لا و لن تستطيع أن تجعلهم يضحكون و يقتنعون بمسرحيتك البائسة؛ لأنهم هم أصلا أبطالها الذين يلعبون أدوار البؤساء فيها.
فهل يتفرج الممثل على نفسه؟
وهل يمثل الممثل على نفسه في مسرحية بلا جمهور.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط