كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مسقبل السلم الدولى والقضية الفلسطينية ما بين خطاب ترامب وضحكات القاعة الساخرة !!!

مسقبل السلم الدولى والقضية الفلسطينية ما بين خطاب ترامب وضحكات القاعة الساخرة !!!

تاريخ النشر: 2018-09-29 | 11:54

تظهر سياسة الإدارة الأمريكية فى عهد الرئيس الحالى دونالد ترامب جانب مهم من طبيعة السياسة والعلاقات الدولية دون أى أقنعة دبلوماسية، فلم تشهد قاعة الجمعية العامة على مر تاريخها خطاب لرئيس أمريكى أو ربما لأى رئيس دولة عظمى بحجم هذا الوضوح الوقح والصادم فى الكثير من جوانبه؛ والفاقد كليا للحد الأدنى من الدبلوماسية والتى من الضرورى أن تتحلى بها مواقف الدول العظمى السياسية.
لقد استعرض ترامب بنرجسيته الساذجة ما أنجزه لبلاده على مدار عامين لتغرق القاعة خلال هذا الاستعراض بسيل من الضحكات الساخرة من قادة دول العالم؛ ضحكات ذات معانى عميقة وبعدها صمت الرجل لبرهة ومن المؤكد أنه لم يفهم تلك المعانى العميقة؛ ليرد بأنه لم يتوقع ردة الفعل تلك من مستمعيه فى القاعة الفاخرة وواصل الرجل خطابه الصادم ليعلن فى مجمل خطابه أن الولايات المتحدة من الآن فصاعدا لن تعطى بل ستأخذ من الجميع، وفى نهاية الخطاب كان واجبا على كل من ضحك سلفا أن يعيد النظر فيما سمع من ترامب، فالعالم اليوم أمام تحدى كبير بوجود تلك العقلية فى سدة اتخاذ القرار لأكبر دول العالم اقتصاديا وعسكريا. والإدارة الأمريكية اليوم تضع العالم أمام تحديات سياسية واقتصادية كبرى لا يستبعد أن تنزلق لاحقا إلى تحديات عسكرية، ولكن التحدى الأكبر للعالم الذى تفرضه الإدارة الأمريكية عليه هو تحدى أخلاقى عميق الدلالات لأن نجاح سياسات الادارة الأمريكية يعنى ببساطة انهيار تام لمنظومة التعاون والشراكة بين الأمم، وهو ما سيؤدى حتما لتقويض دعائم الاستقرار والسلم الدولى.
وهنا على العالم وبالأخص الاتحاد الأوروبى أن يدرك مدى العبث الاستراتيجى الذى اقترفه عندما وضع جل بيضه فى السلة الأمريكية قبل أكثر من سبع عقود اعتمادا على شبكة الروابط الاقتصادية والقيم المستركة على ضفتى الاطلنطى، والتى أصبحت ترى الادارة الامريكية بزعامة ترامب أنها روابط ضارة بالولايات المتحدة تأخذ منها أضعاف ما تعطيها.
والجميع اليوم أمام إدارة لا ترى أى بٌعد حضارى إنسانى أخلاقى لدور الولايات المتحدة كقوة عظمى إنما ترى فقط البعد الامبريالى القومى الفاشى لقوتها مستغلة حاجة العالم لها فى تمرير سياساتها الجديدة الموغلة فى القومية بعيدا عن كل قيم الشراكة والتعاون الدولى حتى مع أصدقائها قبل خصومها، ومن الواضح أن الكثير من شعوب العالم ستدفع ثمن تلك السياسات من اقتصاداتها خاصة فى العالم الثالث أو ما يعرف بالدول النامية، فعندما يصبح اقتصاد أكبر دولة فى العالم اقتصاد قومى لا يؤمن بشركة المصالح الاقتصادية فإن أى نسبة نمو لذلك الاقتصاد تعنى ببساطة خفض فى نسب النمو لاقتصاد ما فى هذا العالم، وكل نصر سياسى لتلك العقلية القومية هو بالتاكيد هزيمة لكل من يؤمن بقيم الشراكة الانسانية المتحضرة وانتكاسة لنهج التعاون الدولى وتقويض للسلم الدولى.
وبكل تأكيد نحن الفلسطينيون من أوائل أولئك الضحايا المرتقبين لإدارة ترامب، فهو عاقد العزم وجاد جدا على تصفية القضية الفلسطينية لأنه يدرك تماما حبة الكرز التى ستتوج كعكة سياساته هى إنهاء الصراع الفلسطينى الاسرائيلى؛ وأن خروجه من البيت الابيض قبل تحقيق هذا الانجاز سيعنى فشلا سياسيا كبيرا لإدارته، ومن هنا علينا أن نتخيل حجم الضغوط التى مورست وستمارس مستقبلا على الطرف الفلسطينى للقبول بالتسوية التى تعرف إعلاميا بصفقة القرن؛ والتى بدأت الإدارة الأمريكية فى تنفيذها واقع على الأرض منذ عام عبر الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل ونقل سفارتها إليها ووقف الدعم لوكالة الغوث وإغلاق مكتب منظمة التحرير فى واشنطن وصولا لوقف المساهمة فى موازنات مشافى القدس، ورغم كل تلك الضغوط لا زالت القيادة الفلسطبنية صامدة فى رفضها لسياسة إدارة ترامب ولا زال الرئيس الفلسطينى المدرك جيدا لأبعاد ما يجرى يقاوم بصلابة تستحق الاعجاب لكل الضغوط الأمريكية متمترسا خلف الشرعية الدولية ومتسلحا بها، وفى المقابل فإن تدعيم هذا الصمود ليستمر يتطلب لزاما ترتيب الفوضى فى الوضع الداخلى الفلسطينى المتمثلة بالانقسام الفلسطينى الذى يفتح الباب واسعا لتمر صفقة القرن بكل سلاسة، فإن مبررات الانقسام الفلسطينى السياسية قد انتهت اليوم بعدما أصبحت القيادة الفلسطينية على يمين حركة حماس فى مواقفها الرافضة للتسوية الأمريكية وبعدما عدلت الحركة ميثاقها واستبدلت المقاومة المسلحة بالسلمية عبر تظاهرات فك الحصار على الحدود الشرقية للقطاع، وبعدما اتخذ المجلس الوطنى والمركزى قرارات متقدمة بتعليق الاعتراف باسرائيل ووقف التنسيق الأمنى معها والتحلل من اتفاق باريس وهى قرارات تعنى فى مضمونها إنهاء اتفاق أوسلو اذا ماوضعت محل التنفيذ. ولم يعد ثمة اختلاف سياسى بين الطرفين، حتى قضية سلاح التنظيمات العسكرية ليست بالعقبة الواقعية التى تمنع تخطى مرحلة الانقسام إذا ما كان هذا السلاح بين أيادى وطنية تدرك حجم الخطر الداهم على مستقبل شعب يراد له أن يكون من تبقى منه فى فلسطين هنودا حمرا جدد للشرق الأوسط
إن تضخيم العراقيل وافتعالها أمام إنهاء الانقسام هو جريمة بحق الفلسطينين وخاصة الأجيال القادمة، والوضع الذى آل له قطاع غزة اليوم هو بالدرجة الأولى مسؤولية أصحاب القرار فيه قبل أى أحد آخر وهم تحديدا ما عليهم اتخاذ القرار الرشيد للخروج من الأزمة التى أحدثتها قرارات خاطئة غير مسؤولة قبل وخلال عقد من الزمن دفع ولا زال يدفع كل سكان القطاع ثمنها، وقطاع غزة اليوم بمشكلاته المزمنة وبحالته الاشكالية الاقتصادية والسياسية أكبر من أن يتحمل مسؤوليته دول فكيف يمكن لحركة فعل ذلك؟
لا أحد بمقدوره تحمل عبئ غزة ولن يقبل أحد أن تلقى غزة فى حجره وهو ما يعنى ببساطة أن أى شئ لن يتغير فى غزة ما لم تكون تحت حكم السلطة الشرعية التى يعترف بها العالم، تلك حقيقة سينتهى الانقسام عندما يدركها أصحاب القرار فى غزة ولو أنهم أدركوها باكرا لما وصلنا إلى ما نحن فيه اليوم، ولا ما تجرئ الرئيس ترامب على أن يحلم مجرد الحلم بانهاء القضية الفلسطينية بصفقة كتلك التى ينفذها اليوم والتى يمثل الانقسام الفلسطينى حجر الزاوية فيها.
إن تقويض صفقة القرن هى بالأساس مهمة فلسطينية، ولكن على العالم أن يشارك الفلسطينين ويدعمهم إن أرادوا للأجيال القادمة فى العالم أن تعيش فى عالم متحضر تسود فيه قيم الشراكة والتعاون والحرية والعدالة والسلم والأمن الدوليين بحدودهم الدنيا، لأن تمرير صفقة القرن هو تقويض لكل تلك القيم التى هى فى الحقيقة باكورة التقدم الحضارى الانسانى للبشرية جمعاء .
أستاذ علوم سياسية وعلاقات دولية

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط