كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مسلسل "الجماعة" بين شهود الرؤية.. وشهود الزور

مسلسل "الجماعة" بين شهود الرؤية.. وشهود الزور

تاريخ النشر: 2017-06-03 | 09:00

كما هى العادة فى كل المسلسلات التليفزيونية، التى تتناول أحداث التاريخ المصرى المعاصر، فقد أثار عرض الحلقات الست الأولى من الجزء الثانى من مسلسل «الجماعة» - الذى كتبه السيناريست المقتدر «وحيد حامد» وأخرجه «شريف البندارى» - خلافاً حاداً، حول قضايا جادة يرتبط بعضها بوقائع التاريخ، والآخر بعلم التاريخ، والثالث بالعلاقة بين الدراما والتاريخ.. وهى خلافات متكررة الحدوث عند عرض كل - أو معظم - المسلسلات من هذا النوع، إذ تتحول عادة - لأسباب حزبية وسياسية - إلى حرائق فكرية، يتبادل الذين يشعلونها، عبارات قاسية، وصلت فى الأسبوع الماضى، إلى حد وصف هذا الجزء من المسلسل، بأنه لا يعدو أن يكون «دعارة درامية».

كانت الواقعة الأولى التى أشعلت الحريق، هى اعتراض السيد «سامى شرف»، سكرتير الرئيس عبدالناصر لشؤون المعلومات ووزير الدولة لشؤون الرئاسة فى آخر عهده وأوائل عهد الرئيس السادات، على ما اعتبره ادعاءً غير صحيح من مؤلف المسلسل بأن «عبدالناصر» كان عضواً فى جماعة الإخوان المسلمين، قبل ثورة يوليو، ونفيه القاطع لهذه الواقعة، وتمسكه بهذا النفى، حتى بعد أن اتصل هاتفياً بـ«وحيد حامد»، الذى ذكر له المصادر التى استند إليها فى روايته للواقعة، مكذباً أصحابها، ومؤكداً أن «عبدالناصر» لم يكن - فى أى وقت من الأوقات - عضواً بالجماعة.

والواقعة للأسف صحيحة.. وإذا كان من حق «سامى شرف» أن يشكك فى شهادة بعضهم لأنهم لم يكونوا على معرفة كافية بـ«عبدالناصر» خلال هذه المرحلة من عمله السياسى، فإن من حق «وحيد حامد» أن يشكك فى اعتراضه للسبب نفسه، لأن علاقته بـ«عبدالناصر» لم تكن قد بدأت بعد.. ومن حقنا أن نقول إن «وحيد حامد» قد استند فى روايته للواقعة، وفى مناظرته مع «سامى شرف،» إلى شهود ثانويين، بينما تجاهل الشاهد الرئيسى على صحتها، وهو «خالد محيى الدين»، الذى رواها فى مذكراته.. والآن أتكلم، وفيها يقول إن «عبدالمنعم عبدالرؤوف» - عضو الجناح العسكرى للإخوان المسلمين - كان هو الذى عرّفه - فى آواخر عام 1944 - بـ«جمال عبدالناصر»، ثم عرّف كلاً منهما على حدة بـ«الصاغ - الرائد - محمود لبيب» - مسؤول هذا الجناح، وأنهما انضما معاً إلى مجموعة عسكرية تضم العديد من الضباط، ولأنهما كانا يثيران مناقشات حول رؤية الجماعة غير المحددة، لتحرير مصر من الاحتلال البريطانى، تثير القلق داخل المجموعة، فقد رتب لهم لقاءً بالمرشد العام «حسن البنا»، الذى لم يستطع رغم ما كان يتمتع به من قدرة على الإقناع، أن يبدد غموض هذه الرؤية، فأوصى بنقلهما من الجناح العسكرى، إلى النظام الخاص، الذى كان يقوده «عبدالرحمن السندى»، فأقسما على الصحف والمسدس على الطاعة للمرشد العام فى المنشط والمكره.

وصحة الواقعة لا تنفى تماماً الشكوك التى دفعت «سامى شرف» لتكذيبها، ومن بينها أن دوافع معظم ضباط الجيش الذين انضموا إلى الجناح العسكرى للجماعة، كانت وطنية بالأساس، ولأنهم لم يسمعوا من الإخوان، ما يؤكد أن لديهم رؤية واضحة لتحرير مصر من الاحتلال البريطانى، فقد انفضوا عنهم، وكان من بينهم «خالد محيى الدين» و«جمال عبدالناصر» اللذان لم يستمرا فى عضوية النظام الخاص سوى فترة قصيرة، لا تكاد تصل إلى فترة تتراوح بين عامين وثلاثة.

وربما كان السبب وراء حرص «سامى شرف» على نفى الواقعة من الأساس، يعود إلى أن الذين أرخوا للجماعة من قادتها والمتعاطفين معها، قد بالغوا فى استغلال هذه الواقعة للإيحاء بأن الإخوان قد شاركوا فى صنع ثورة 23 يوليو 1952، وأن «عبدالناصر» قد تنكر لبيعته للمرشد المؤسس وخليفته، حين اصطدم بالإخوان بعد الثورة، فى حين أن هدف المسلسل من روايته الواقعة كان التأكيد على التطور المهم الذى لحق بأفكار «عبدالناصر» فى الفترة التالية على هذه المرحلة من نضاله، حين سعى لتأسيس تنظيم الضباط الأحرار، انطلاقاً من رؤية واضحة وصحيحة بأن القوات المسلحة، هى مؤسسة وطنية تعبر عن المصريين جميعهم، ولا يجوز لها أن تنحاز إلى حزب منهم، أو تكون لسان حال جماعة من جماعاتهم، بل يتوجب عليها أن تكون على مسافة واحدة من كل الأحزاب والتيارات.

أما الواقعة الثانية، التى كانت من بين أسباب اشتعال نيران المناظرة حول المسلسل فى أسبوع عرضه الأول، فكانت واقعة الادعاء بأن الزعيم «مصطفى النحاس»، ما كاد يحلف اليمين الدستورية، عقب تشكيل الحكومة التى أسفر عنها فوز حزب الوفد الساحق فى انتخابات عام 1950، حتى تمنى على الملك فاروق أن يحقق له أمنية طالما حلم بها، وهو أن يسمح له بتقبيل يده الكريمة.. والمصدر الوحيد لهذه الواقعة هو رئيس الوزراء الذى أجريت الانتخابات فى عهده «حسين سرى».. وقد أذاعها فى ثنايا شهادته أثناء المحاكمات التى أجريت بعد ثورة 1952، لقادة حزب الوفد، وتناقلها سياسيون وإعلاميون وباحثون عن هذا المصدر الوحيد من دون أن يكون أحد منهم شاهد عيان عليها.. والأرجح أن «وحيد حامد» لم يقصد بتجسيد هذه الواقعة، التشهير بحزب الوفد، والانتقاص من الدور الوطنى الذى لعبه «النحاس»، بدليل أنه رواها فى سياق مشهد يحتج فيه الملك، على إصرار زعيم الوفد، على أن يكون طه حسين وزيراً فى حكومته، على الرغم من إرادة الملك، حتى لو أدى ذلك إلى اعتذاره عن تشكيل الحكومة، ولكنه - المؤلف - قصد أن يدلل على أن حكومة الوفد الأخيرة، جاءت لكى تتبع سياسة الملاينة مع القصر، لكى يحول بين أحزاب الأقلية وبين تحريض القصر على العصف بحكومته قبل أن يلغى معاهدة 1936، التى كان يضمر أن يتوج نضاله الوطنى بإلغائها.. ومع ذلك فقد كان باستطاعته أن يروى الواقعة على لسان مصدرها الوحيد، بمرويات شهود، لا يوجد من بينهم واحد قد رآها بنفسه، ففى علم - وفيلم - التاريخ، ليس المهم عدد الشهود، ولكن المهم أن يكونوا شهود رؤية وليسوا شهود زور!.

عن المصري اليوم

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط