كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مسلسل تفتيت الأمة والسقوط.

مسلسل تفتيت الأمة والسقوط.

تاريخ النشر: 2023-04-28 | 13:20

بكر أبوبكر
بكر أبوبكر

عندما قامت قيامة العالم العربي فيما سُمّي ربيعًا منذ العام 2011 تفاءل الكثيرُ من أبناء الأمة العربية والإسلامية بإمكانية تحقيق النقلة للأنظمة من حالة الاستبداد أو المظلمة أو التخلف الديمقراطي الى واحة الديمقراطية.

لقد كان التفاؤل كبيرًا لاسيما وأن الناس دومًا على حق، والجماهير بمجملها لا يمكن أن تخطيء. ولم تكد الأيام القليلة تمر حتى ذاب الثلج وبان المرج.

ركبت التنظيمات الأيديولوجية على ظهر الثورات أو الاحتجاجات الشعبية فمالت بالمركب الى مطالب حزبية ضيقة رأت بمطالبها أنها تمثل الشعب أو الأمة فانحرفت بالربيع الذي تحول الى خريف ثم الى شتاء قاسٍ.

من تونس الى مصر وإن استطاعتا الخروج بأقل الخسائر نتيجة الوعي الجماهيري اللاحق على سرقة الثورات، فإن ما حصل في ليبيا وسوريا وغيرهما على سبيل المثال كان الكارثة الكبرى التي حلّت بالعالم العربي فلم تنجُ هذه البلاد من التشرذم والتشتت والفتن حتى اليوم.

استطاعت تنظيمات التطرف الاسلاموي وبدعم وتأهيل واضح من العقلية الاستعمارية الأمريكية أن تعيث فسادًا في أقطار الأمة كلها تقريبًا فتحقق لهذه العقلية حلمها الكبير باستمرار تجزيء وتفتيت الأمة أكثر مما هي عليه.

بدأ مسلسل التفتيت الاستعماري الظاهر منذ القدم، ولنرجعه هنا منذ معاهدة لندن العام 1840 ورد محمد علي باشا حاكم مصر عن التوسع. ثم فيما كان من البحث الإنجليزي الاستعماري المحموم على قلب كيان الأمة وتعويق أي وحدة. وقد تحقق للمستعمِر ذلك فيما كان من وعود كاذبة للعرب، وكانت الحقيقة بائنة بالتقسيم عبر اتفاقيات سايكس بيكو 1916 وسان ريمو عام 1920 وما خالطهما من اعلان بلفور واحتلال فلسطين لاحقًا.

في ظل العالمين الشرقي والغربي ورغم احتدام الصراعات تحالفت بعض زعامات العرب مع الأمريكان ضد الغزو الروسي لأفغانستان مذ العام 1979 فظهر "المجاهدون" والاسلامويون يسيرون ويقاتلون جنبًا الى جنب مع الأمريكان، وداعميهم العرب وكأنهم جبهة واحدة ضد الكفر!

خرج الروس من أفغانستان عام 1989م ولم تخرج أمريكا بل استوطنت. لقد احتاجت أمريكا عدوًا تحاربه بعد الانهيار الشيوعي فكانت التنظيمات الاسلاموية المتطرفة أو ما سموه "الإرهاب الإسلامي"، متناسين إرهابهم العابر للقارات، والذي لم ينتهي بمقتل بن لادن عام 2011 أوالظواهري عام 2022 وما بينهما كانت أمريكا قد عاثت بالعالم العربي أو ما يسمونه الشرق الأوسط فسادًا عبر الربيع العربي المتحول الى هشيم، ولا نقفز عن محاولات تدمير القضية الفلسطينية النقيض للإمبريالية الإسرائيلية-الامريكية، والتي كان آخرها مشروع استقلال الدولة الفلسطينية ب "صفعة القرن" التي أفشلها الفلسطينيون وأحرار الأمة.

حصل الاختراق والتفتيت الاستعماري للمنطقة والأمة بمراحل خمسة من العام 1840 الى العام 1920 حتى النكبة للأمة عام 1947-1948م، وما تلاها من معارك قومية جامعة انتهت ب"كامب ديفد" عام 1979 ، ثم التحالف مع الأمريكي الذي حقق الانقلاب العربي المطلوب بترك القضية الفلسطينية شيئا فشيئا في ذيل قائمة الأولويات العربية حتى تأكد ذلك إثر تدمير العراق الأول ثم الثاني، وما تلاها من مؤتمر مدريد عام 1991م ثم أوسلو. فكان الاستفراد بالفلسطيني مقدمة لمزيد من التشريح في جسد الأمة.

نجت أقطار الأمة من المزيد من التفتيت مؤقتًا، وكفلت استمرار أنظمتها في ظل تحالفات مشبوهة مع الأمريكي، ودعم لتيارات أو جماعات أو زعامات واهمة بحماية الامريكان حتى سقط المعسكر الشرقي. وتحكمت أمريكا بالعالم حصريًا-حتى ظهرت الصين وروسيا مؤخرًا.

بطشت أمريكا بالعالم أجمع شرقًا وغربًا بحروب غير متكافئة، فلا راد لقوتها الغاشمة، وفي العالم العربي وجدت الضالة الكبرى بدخول مسرح المزيد من التفتيت والتقسيم تحت مظلات مخرومة ومكذوبة من حقوق الانسان أو التنظيمات الإرهابية أو الأسلحة الفتاكة من خلال قصف العراق، ثم احتلال العراق عام 2003م. حيث بالاحتلال تنتهي المطالبات ويظهر أن لا تنظيمات إرهابية بمقدار الإرهاب الأمريكي ذاته، ولا أسلحة فتاكة أعظم من الأسلحة الغربية والإسرائيلية والأمريكية. وأما عن شعار "حقوق الانسان" فحدث ولا حرج، ولك فيما حصل في أبوغريب وغوانتنامو أمثلة فاقعة، وفي فلسطين الأمثلة من الحليف الإسرائيلي لا تعد ولا تحصى.

نحن اليوم ندخل المرحلة السادسة في تفتيت المفتّت وتجزيء المجزّأ ما نسب سابقًا قولًا ل"برنارد لويس" الحاقد على العرب والمسلمين -وتنفيذًا من الاداة الاستعمارية الغربية وعلى رأسها الامريكية وحليفتها بالمنطقة- حين قال لويس: "إن العرب والمسلمين قوم فاسدون مفسدون فوضويون لا يمكن تحضيرهم ....ولذلك فإن الحل السليم للتعامل معهم هو إعادة احتلالهم واستعمارهم وتدمير ثقافتهم الدينية ...إنه من الضروري إعادة تقسيم الأقطار العربية والإسلامية إلى وحدات عشائرية وطائفية"!

لقد سار على خطى "بريجنسكي" مستشار الامن القومي الامريكي الذي قال عام 1980 أنه يجب تصحيح حدود سايكس- بيكو. ثم رغبة الرؤساء الامريكان في استمرار الهيمنة على المنطقة التي تسبح في بحيرة من النفط والثروات.

المرحلة السادسة تواصل فيها التفتيت المطلوب لتحقيق مزيد من الهيمنة الغربية واتخذ شكلًا جديدًا.

كان الصراع واضح المعالم بين الغرب والأمة أولًا منذ القرن 18 و19 فصاعدًا، ثم تحول الى استقطابات غربية في مقابل استقطابات شرقية مقابلة، ثم الى تحريض الأنظمة ضد الشعوب، فصراع الأنظمة ضد بعضها البعض، ثم صراع النظام والجماهير، وصولًا لصراع الأنظمة ضد المنظمات المتطرفة.

الشكل جديد من الصراع الغربي الموبوء بعنصريته البغيضة، ووهم تفوقه التقاني والأخلاقي! وبالقتال الشرس لتثبيت هيمنته واستبداده على حضارات وأمم الدنيا، اتخذ اليوم في بلادنا بُعده القبلي أو العشائري أو الحزبي-الفصائلي داخل كل بلد. وما يصاحب ذلك من تفتيت الجوامع العربية، أو الأمن القومي العربي، أو القيم الحضارية التي تجمع منطقتنا من أكثر من ألف و500 عام على الأقل، وإعلاء شأن الثانويات القطرية، ثم الجهوية، ثم الحزبية أوالقبلية-العشائرية حتى مقابل الدولة الوطنية ذاتها. مانراهُ بجلاء اليوم في التفتيت والتدمير الحاصل بالسودان اليوم في حرب الاخوين والحليفين أو الصديقين اللدودين البرهان وحميدتي حلفاء الإسرائيلي والامريكي بالمنطقة.

لا يعني مسلسل التفتيت للأرض والشعوب والقيم الحضارية والمفاهيم الجامعة أن الامة عبارة عن جسم مستسلم خاضع للمخططات وينتظر السكين أن تصل رقبته وهو راكد كامن، ولا يعني أن الأمة رغم الضعف الواضح بزعمائها وكثير من قيمها المتغيرة ستكون أسيرة تشخيصات استعمارية او عنصرية حاقدة.

ولا يعني مسلسل التفتيت الغربي لمنطقتنا، أن العالم ثابت ويدور حول الغرب باعتباره المحور والباقي يدور في فلكه أو هو من الأطراف، فهاهي الأمم الشرقية تعلن قيامتها في الصين وروسيا، وغيرها فهل نحن على آثارهم سائرون! ولدينا من المقومات الكثير.

أن في الأمة منجم ذهب في أبنائها الذين يمتلكون أداة الفكر والعلم والثقافة والتقانة والرسوخ الحضاري المتميز وهم مَن آن لهم اليوم أن يمسكوا بزمام الأمور بوعي وديمقراطية وإرادة فعل، ورسالية ونضالية طويلة مثابرة، فيحقق صناع المستقبل القادم فكرهم الحضاري الجامع ما يجعل الأمة اليوم أو غدا خير أمة أخرجت للناس على مسار الحرية والديمقراطية والتقدم.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط