كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مسيرات العودة بين المراجعة والاستمرار

مسيرات العودة بين المراجعة والاستمرار

تاريخ النشر: 2018-10-16 | 21:40

شكلت مسيرات العودة التي انطلقت في إطار إحياء الذكرى السبعين للنكبة الفلسطينية في 15مايو/ آيار، رسالة للعالم بأن أعين الفلسطينيين ترنو إلى قراهم ومدنهم، وبأن وجدانهم المتقد الحالم بالعودة لم يتوقف يومًا، نعم هي كذلك، ولم يكن أحد يساروه الشك بأن هذه المسيرات يمكن أن تتجسد أمراً واقعاً يمارسه الفلسطينيون من أجل تغيير الواقع الذي نشأ بنشأة دولة إسرائيل، إلا أولئك الحالمين بفنتازيا النصر المنفصلين عن الواقع. 
أما وكيف تحولت هذه الرسالة التي أرادت الجماهير الفلسطينية أن ترسلها للأطراف الإقليمية والدولية، على حد سواء، إلى ساحة حرب استنزاف، يتكبد الفلسطينيين جراءها هذا الكم الهائل من التضحيات والمآسي، هذا هو محور النقاش الذي كان يجب أن نخوضه وأن نتوقف عنده كثيرًا بالدراسة والتحليل للخروج برؤية قابلة للتطبيق تحمل مقومات الديمومة وتحافظ على مصالح الناس وأمنهم الاجتماعي والاقتصادي. نقاشًا يرتكز على نمط تحليلي منطقي للأحداث بعيدًا عن العاطفة وبعيدًا عن سردية البطولة والاتهامات بالتلكؤ والخذلان. 
يبدو منطقياً، أن شعار منظمو هذه المسيرات، ومن يقف خلفهم، بأن الحصار قد طال وأن رفعه لا يمكن أن يتحقق إلا بالتضحيات، لكنه شعار نظري عام يفتقر إلى برنامج عملي تفصيلي برؤية قابلة للتطبيق، وإذا ما استثنينا هذه المسيرات المُسيرة على الخط الفاصل بين قطاع غزة والداخل المحتل، لن نجد شيء آخر يمكن أن نناور من خلاله، نتراجع أو نتقدم في إطار تكتيكي لا يضر بنا، لئلا تبدو الصورة انهزامية بعد هذا الاندفاع الذي بات عبئًا، بين خيارين أحلاهما مُر، بين الاستمرار وما يجلبه من تضحيات ومآسي، وبين تراجع يحمل مرارة السُم. 
إن ما يدفعنا لرفع الصوت عاليًا، هذا الاختلال وعدم التوازن بين التضحيات والأهداف المرجوة ( المتوقعة) من هذا الحراك الذي أضحى تراجيديا مفزعة، يدفع الفلسطينيين ثمناً باهضاً جراءها. والتساؤل الأساسي كيف تم إرساء هذا المنهج (باهض الكلفة)، وكيف أقنعنا أنفسننا أننا نسير وفق رؤية قاب قوسين أو أدنى من التحقق، سواء بالعودة أو رفع الحصار، دون بحث وتفاكر واعي يدرك تبعات كل هذا وكيفية النزول عن الشجرة ! ولسان حال الكثيرين منا تقول أية سخافة فجة هذه، وأية قوة طاغية للديماغوجيا التي تدفع بجماهير غير مسيسة نحو هدف غير قابل للتطبيق في هذه المرحلة من الصراع، وأية بلادة هذه التي يمكن أن تتجاهل هذه التعاسة المفجعة التي تجلبها هذه التضحيات في معركة تحرق الكثير من المراحل وتقفز على واقع مرعب ماثل أمامنا كالجبال الشامخات. 
أليس من الفطنة والحكمة أن نخوض نقاشاً في إطار تفكيري غير نمطي وبعيداً عن الشعارات العاطفية، حتى لا نبتعد عن حقيقة الواقع ونبحث في تفاصيل الأمر بتجرد من الخلفيات النفعية والعاطفية للفاعلين في الساحة السياسية والحزبية، وبمعزل عن التفسيرات النمطية للفعل المقاوم الذي يؤمن بالدم فقط، أليست (ألف/ باء) أدبيات الصراعات والحروب قائمة على السجال والكر والفر وما يعنيننا فيه النصر وتقليل الخسارة. 
لماذا لا نتوقف قليلاً في مراجعة ذاتية لهذا الحصاد المر الذي تجنيه غزة كل أسبوع من عدو بغيض، لا يقيم وزناً لأية قيم إنسانية أو حضارية ولا يعترف بأن هناك قوة يمكن أن تثنيه عن إجرامه. هذه العقلية التي تقتل بدم بارد بتقنية القنص الهادف إلى إيقاع أقصى درجات الأذى، العقلية التي ترقص بعد كل حالة قنص مميتة تُذهب بروح طفل بريء، حالة إجرامية يعيشها جنود مشبعين بالكراهية والحقد ومن ورائهم مجتمع داعم. إن واقع الخسائر المهولة والفظيعة التي تتجرعها غزة أسبوعياً جراء هذا الحراك تدفعنا إلى التوقف عن التفسير النمطي للفعل المقاوم، وأن نغير ونبدل في تكتيكات المقاومة حتى لا نحقق لهذا العدو ما يريده من إيلامنا وكي وعينا من خلال تحويل قتلنا وموتنا إلى أمر روتيني كنشرات الأحوال الجوية في البرامج الإخبارية. وندرك أيضاً أن ارتفاع الخسائر في صفوفنا ليس معيار نجاح العمل المقاوم، والعالم لن يتعاطف معنا على هذا الأساس، بل إن إسرائيل في تحريضها ودعايتها تقول للعالم بأن الفلسطينيين يدفعون بأطفالهم للموت لكي يتاجروا في دمائهم، وتجد من يصدقها ليس من الغرب فحسب بل ومن محيطنا العربي والقومي. 
إن هذا الاستخفاف الخطير بأرواحنا نحن الفلسطينيين من قبل عالم منافق متآمر وعدو مجرم يستدعي منا التفكير العميق والجدي في فلسفة هذا الصراع على هذه الأرض، القائمة على البقاء والصمود ويدفعنا من أجل ابتداع مناهج نضالية أقل كلفة وتحمل فكرة الديمومة. إن الصراع اليوم بتقديري ليس في حصار غزة أو حتى في تهويد القدس وابتلاع الضفة فقط، بل يرتكز في الأساس على صمودنا وبقاءنا على هذه الأرض الممتدة من النهر إلى البحر. فقد تغولت علينا إسرائيل ووجدتنا من الضعف بمكان ما يمكنها من تحقيق حلمها بنقاء العرق اليهودي على أرض فلسطين التاريخية وتشريدنا في أصقاع المعمورة. هذا هو العنوان الرئيس للصراع اليوم، ولم يتبقَ لنا إلا المحافظة على الفلسطيني الإنسان والقيمة فقط! 

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط