كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مسيرات العودة.. روعة الفعل الثائر ومقومات النصر الأكيد

مسيرات العودة.. روعة الفعل الثائر ومقومات النصر الأكيد

تاريخ النشر: 2019-09-09 | 11:44

شكلت مسيرات العودة الكبرى وكسر الحصار حالة نضالية فريدة في تاريخ ثورة شعبنا المعاصرة ضد الاحتلال الصهيوني، وأثبت فيها شعبنا الفلسطيني القدرة الدائمة على الإبداع والابتكار في وسائل المقاومة، والإصرار على تحقيق الأهداف والمطالب، إلى جانب روح تضحية وفداء عز نظيرها، وذلك كله مقومات النصر الأكيد.

فمسيرات العودة، وبقدر ما كانت امتدادا طبيعيا للنضال المستمر الذي يخوضه شعبنا ومقاومته، إلا أنها مثلت شكلاً إبداعياً، بالمشاركة الجماهيرية الواسعة من كل أطياف الشعب الفلسطيني بمئات الآلاف وبطريقة جماهيرية سلمية، لينحت شعبنا طريقاً جديدة، ووسيلة فريدة، وألا يستسلم لمعطيات الواقع المتمثلة بالاختيار بين المواجهة العسكرية أو الهدوء الكامل.

ولعل أكثر ما يدلل على حجم الإنجاز الوطني، هي تذكر البيئة التي انطلقت منها هذه المسيرات، فقد كانت الهجمة على مكونات القضية الفلسطينية على أشدها، فالإدارة الأمريكية كانت تتخذ سلسلة من القرارات التي تهدف إلى تصفية القضية، بالاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، ونقل سفارتها إلى القدس المحتلة، والتضييق الشديد على عمل الأونروا للإجهاز على قضية اللاجئين، وكان الحصار الإسرائيلي قد تعمق بشكل كبير على قطاع غزة، وتعثر مسار المصالحة بفعل المواقف الرافضة للشراكة من قيادة حركة فتح في رام الله ومنعها لأي حالة نضالية من الانطلاق من الضفة الغربية، وانشغال الإقليم بمشاكله الداخلية، وسعي بعض مكوناته للتطبيع مع الاحتلال، فجاءت هذه المسيرات رفضا لكل هذا الواقع، وبعثرت أوراق المتربصين بالقضية الفلسطينية، وعطلت كل المناخات التي كانت تتحضر لتمرير مشاريع تصفوية للقضية الفلسطينية.

فالمسيرات أعادت التأكيد وبكل قوة على حقوق شعبنا الثابتة، وأذكت حق العودة، وزادت ترسيخه في الوعي الجمعي الفلسطيني، ولم يعد بمقدور أي طرف فلسطيني أن يتعاطى مع مشروع ينتقص من حقوق شعبنا، وشكلت قوة مقاومة متصاعدة لصفقة القرن أربكت حسابات الفريق القائم على إعداد خطتها، ووضعت بعض الجهات الإقليمية التي كانت تنوي التعامل معها في حرج شديد؛ ما دفعهم إلى مراجعة مواقفهم، ونحن على ثقة أن استمرار هذه المسيرات هي التي ستقبر هذه الصفقة إلى الأبد، وستعيد الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني داخلياً وخارجياً، وستضمن هذه المسيرات استمرار تمركز قضية فلسطين في صميم الضمير الجمعي للأمة، كما ساهمت المسيرات في زيادة عزلة الاحتلال ومقاطعته بعد الجرائم التي شاهدها العالم في بث حي ومباشر ضد المتظاهرين السلميين على حدود قطاع غزة.

رسمت هذه المسيرات لوحة فريدة من الوحدة الوطنية على الصعيد الميداني وعلى مستوى متقدم سياسياً، فبعد تعثر كل الجهود لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني بما يشمل الكل الوطني بسبب الموقف المتعنت للرئيس عباس، جاءت هذه المسيرات لتؤكد مرة أخرى أن الفعل الميداني المقاوم هي الصيغة القادرة على جمع الكل الفلسطيني في مسار وطني حقيقي، ومثلت الهيئة العليا واحدة من صيغ العمل الوطني الجماعي المتقدم، والتي مهدت الأرضية لتشكيل غرفة العمليات المشتركة التي أدارت عملية الردود العسكرية على العدوان الصهيوني، والذي يعد تشكيلها سابقة في تاريخ المقاومة الفلسطينية العسكرية الميدانية.

وضعت مسيرات العودة موضوع حق شعبنا في العيش الكريم وكسر الحصار الظالم عن قطاع غزة، كواحدة من المطالب الوطنية المجمع عليها، وأصبحت الأطراف المختلفة، وفي مقدمتها العدو الصهيوني، على قناعة تامة بأن استمرار الحصار لن يحقق لها أيا من أهدافها، فالمقاومة وقدراتها في تصاعد، وحاضنتها الشعبية في ازدياد، وتمسك الشعب بحقوقه تتعمق، والأهم أن الشعب قرر بشكل حاسم أنه لن يعيش مزيدا من الوقت تحت هذا الحصار الظالم، وتسبب المسيرات بصدوع حقيقية في جدار الحصار، عبر إجبار الاحتلال على بعض الإجراءات، إلا أن ما حدث حتى الآن ليس هو نهاية المسار، فالمطلوب أن يعيش أهلنا في قطاع غزة بحرية وكرامة، وسيستمر في هذه المسيرات حتى الكسر الكامل لهذا الحصار.

ستظل مسيرات العودة واحدة من أعظم وأروع لوحات المقاومة التي رسمها شعبنا الفلسطيني، وستتحول إلى أيقونة نضالية يسجلها التاريخ كفعل إنساني بالغ الرقي، ممزوجاً بقيمة تضحية عظيمة لشعب ثائر منتصر.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط