كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مسيرات العودة شكل من أشكال المقاومة الشعبية

مسيرات العودة شكل من أشكال المقاومة الشعبية

تاريخ النشر: 2019-03-05 | 13:13

عندما قررت فصائل العمل الوطني في قطاع غزة يوم الأرض 30 مارس (آذار) 2018، انطلاقة مظهر كفاحي شعبي جديد هو جزء من حركة المواجهة العامة , "مسيرات العودة وكسر الحصار"، لم يكن سوى فعل لحشد طاقات شعبية، وربط سياسي بين هدف وطني كبير ينسجم مع واقع قطاع غزة السكاني مجسدا في حق العودة. 

ولعل ما أعطته مسيرات الغضب والجوع الإنساني، فاق كثيرا توقعات المشاركين، وأكثر توقعات المراقبين، وأحدثت "هلعا سياسيا – أمنيا واقتصاديا" لاسرائيل, حيث جسدت الملحمة الكفاحية يوم 14 مايو 2018، بسقوط عشرات الشهداء ومئات الجرحى، ردا على قرار ترامب بنقل سفارة بلاده الى القدس ,عنوانا وطنيا و كفاحيا لشعبنا المقاوم في قطاع غزة.
ملحمة شعبية هزت المنطقة و العالم كما هزت حسابات " طرفي الحصار" من خلال فرض معادلة سياسية جديدة للتعامل مع غضب القطاع الشعبي.
ان مجمل نتائج مسيرات العودة و مراجعتها لغاية الان، هل لها فعلا أن تحقق هدفها المعلن بكسر الحصار؟ خاصة مع مسار الانتخابات الإسرائيلية، والتغييرات التي شهدتها قيادة جيش المحتلين، لأن هناك تساؤلات لا بد من الاجابة عليها؟عن ادوات استمرارها و هدفها واستراتيجيتها الكفاحية و الوطنية ،و ليس فعل شعبي مسقوف الزمن يراد تثميره بما يخدم رؤى سياسية معينة لقوى سياسية بذاتها؟
المتابعة السياسية للغضب الشعبي بعد اعلان استشهاد الأطفال 8 فبراير 2019 ليس عفويا ولا طارئا، لكنه جزء من "نقاش عام" بعضه معلن وكثيره غير معلن، والخيارات تتدحرج من رد عسكري صاروخي انتقاما لروح الشهداء، خاصة الأطفال منهم، والبعض طالب وقفا فوريا لمسيرات لم تعد "مثمرة"، وبينهما هناك من يبحث عن مراجعة شاملة و جدية بهدف استنهاض هذا الفعل الشعبي المتراكم في ميادين الاشتباك مع قوات الاحتلال الاسرائيلي الى ان تحقق اهدافها الوطنية في كسر الحصار الاسرائيلي على غزة.
أي محاولة لفرض خيار عسكري راهن بين جيش الاحتلال وقطاع غزة، ليس سوى جريمة سياسية ، فأي حرب أو مواجهة عسكرية سيكون أثرها تدميريا سياسيا و انسانيا , وليس صحيحا رهان "البعض"، بأن نتنياهو لن يغامر بحرب على أبواب الانتخابات، وهو يعلم أن "صواريخ غزة" قد تضرب تل ابيب ,
وهي الذريعة الأهم لنتنياهو لشن حرب سياسية عسكرية على قطاع غزة أولا، والضفة ثانيا والقدس ثالثا، ومنها سيعلن مشروعه السياسي تحت باب مواجهة الخطر التهديدي لوجود إسرائيل، وسيدفع أهل القطاع ثمنا مضاعفا، لفرض معادلة اهانة سياسية – إنسانية لاحقا.
الحرب ليست خيارا , دون أن تسقط معها كل إمكانات الرد أو المواجهه في نقطة تصعيد محددة،او عدوان غاشم من قبل طغمة الاحتلال على القطاع في غزة.
وكما "الرد الحربي" ليس الخيار ,ايضا "وقف المسيرات" فورا ,هو خيارا تدميريا سياسيا ومعنويا، وكأنه إعلان هزيمة لا أكثر، وهو ما تسعى له "أطراف الحصار" لكسر روح الشعب الفلسطيني ليس في القطاع فحسب، بل في كل أماكن تواجده.
ولقطع الطريق على روح "المغامرة" بشقيها "الحربجي والاستسلامي"، بات واجبا ان تدعو مكونات هيئة العمل الوطني الى وقفة مراجعة شاملة، مما كان من فعل كفاحي طوال ما يقارب العام، وان يتم وضع رؤية شاملة متفق عليها،في الاستمرار بادواتها السلمية و بطابعها الشعبي وصولا الى الانتفاضة الشعبية العارمة .
لقد بدأت مسيرات العودة بهدفٍ معلن , يتمحور حول رسالة واضحة محددة إلى المجتمع الدولي، بان قرارات الأمم المتحدة حول حق العودة للاجئين الفلسطينيين لا زالت حبراً على ورق وأنه المسؤول عن إفلات الاحتلال من العقاب في الوقت الذي ما زال الشعب الفلسطيني مناضلاً ومقاتلاً لنيل حقوقه,لذلك عملية المراجعة باتت أكثر من ضرورية، لضمان استمرار مسيرات العودة في سياق أهدافها التي أعلنت لدى انطلاقها , ولاستعادة استهدافاتها السياسية بعيداً على توظيفها الفئوي ولضمان المسيرة الكفاحية الوطنية الجامعة، وبما ينسجم مع تطلعات شعبنا الفلسطيني وبما يمنع توظيف تداعياتها في سياق الانتخابات الإسرائيلية القادمة.
الإبداع الفلسطيني المقاوِم تجلّى بأبهى صوَره في ابتكار أسلوب المقاومة الشعبية السلمية تحت شعار مسيرات العودة وكَسْر الحصار، التي هدفها الأقصى أن يأخذ اللاجئ الفلسطيني زِمام المبادرة في تطبيق حق العودة المكفول له دولياً، والتأكيد على منطق الثوابت الفلسطينية، التي تُعزّز الوعي المقاوِم لدى الجماهير الفلسطينية، و التي نجحت بالتأكيد في إعادته إلى ساحات الوجدان الفلسطيني، والوعي العربي، والضمير العالمي، بعد أن ظنّ نتنياهو أن الصمت العربي لن يعلو على أصوات احتفالاته مع الجميلة "إيفانكا ترامب" بنقل السفارة الأميركية إلى القدس.
ولإفشال الخطة الصهيو - أميركية الالتفافية، يجب العمل على تحقيق أهداف مسيرة العودة وكَسْر الحصار، الأمر الذي يتطلّب
الحفاظ على ديمومة استمراريتها كفعل شعبي كفاحي، مع الحرص الدائم على تقييم أدائها، ومراكمة إنجازاتها، وعدم التسرّع بقطف ثمارها، وقراءة مُتجدّدة للبيئة السياسية المواكِبة، كل ذلك من خلال وحدة مشاركة فلسطينية في القرار تجسّد الوحدة الوطنية الشاملة مع الالتزام بالخطاب العقلاني الموجّه لحاضنة المسيرات الشعبية.
يجمع التحليل السياسي الفلسطيني او يتفق بشكل عام على ان مسيرات العودة شكلت تحولاً استراتيجياً مهماً , لأن هذه المسيرات شكلت تطوراً جديداً في استمرارية قدرة الفلسطينيين، على تبني أسلوب او مفهوم كفاحي شعبي لمواصلة الاشتباك مع جيش الاحتلال و ترسانته العسكرية .
ان معالجة الثغرات والأخطاء وصولاً لتطويرها وتوسيعها لتمتد إلى كل ساحات تواجد شعبنا، شكلا من اشكال الانتفاضة الشعبية العامة و وصولا الى العصيان الوطني الشامل, ما تعززه نقاشات وطنية عميقة لتحويل مسيرات العودة إلى انتفاضة شعبية عارمة وشاملة في وجه الاحتلال والمخططات المشبوهة.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط