كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مسيرات "اللاعودة"!

مسيرات العودة أصبحت كما لو كنا أمام مشهدٍ دراميٍ يتكرر كل أسبوع، إذ يعيش خلاله الفلسطينيون تراجيديا ألم فقدانهم شهداء، ووجع رؤية الإصابات، خاصة تلك التي تتسبب في عمليات بتر للأطراف.

منذ أنْ بدأت مسيرات العودة في مارس 2018 استشهد 324 مواطناً، من بينهم 46 طفلاً وسيدتين و9 من ذوي الاعاقة و4 مسعفين واثنين من الصحفيين، في حين أُصيب 18085 مواطناً، من بينهم 4483 طفلاً و813 سيدة.

فصائل العمل الوطني وعبر الهيئة العليا لمسيرات العودة تعلن أنها مستمرة في المسيرات حتى رفع الحصار عن قطاع غزة، وتمكين السكان من الحصول على حقوقهم في حياة كريمة، في حين أنْ الاحتلال يماطل في تنفيذ الاتفاقيات التي كانت التي ترعى وساطتها مصر وقطر، ويحاول تقزيم مطالب الفلسطينيين من خلال الاعلان عن ما تسميه تسهيلات لا تلبي الحد الادنى من مطالبهم، وتستخدم حكومة الاحتلال ممثلة برئيس وزرائها بنيامين نتنياهو المطالب الفلسطينية ورقة انتخابية تارة، ولتعزيز موقع الحكومة ونتنياهو تارة أخرى، في الوقت الذي ترى فيه الفصائل أنه لم يعد أمامهم من خيارات كثيرة في ظل انحسار حالة التضامن العربي والدولي وتراجع المواقف المؤيدة للفلسطينيين؛ بسبب ما يعصف بالعالم من مؤشرات  دفعت العالم الى الانسحاب للاهتمام في أوضاعهم الداخلية على حساب القضايا الخارجية، ولم تعد القضية الفلسطينية برمتها تحظى بأولوية متقدمة على أجندة هذه الدول، ويساعد ذلك في استمرار الانقسام السياسي الفلسطيني.

الفلسطينيون لجأوا الى مسيرات العودة ظناً منهم أنها ستشكل عامل ضاغط على الاحتلال واستنزاف لمقدراته، وأملاً أن يتحرك العالم للانتصار لمطالبهم العادلة ورفع الحصار، إلا أن الواقع يقول وبعد كل هذه الفترة وهذا العدد الهائل من الضحايا، أنْ الظروف تسير من سيء الى أسوأ، وأن نسب البطالة والفقر تعبر عن حقائق مرعبة يرى أي مراقب ترجمتها في مواقف المواطنين خاصة الشباب الذين اصبحت الهجرة تشكل لمعظمهم حلماً، ليس لأنهم متأكدين أن الهجرة ستغير واقعهم للأفضل، بل لأنهم يعتقدون أنهم يعيشون الواقع الأسوأ على الاطلاق.

الاحتلال ماضٍ في سياسة التنكر لحقوق الشعب الفلسطيني والمماطلة لدى  الوسطاء في تقديم تسهيلات للقطاع، وهناك اعتقاد لدى قيادة الاحتلال أنهم ليسوا في عجلة من أمرهم، طالما أنهم يحققون انجازات كبيرة في ظل موجة التطبيع مع عدد من البلدان العربية، لدرجة أن هذه الدول أصبحت تتعامل بحيادية مع الملف الفلسطيني، وهذا ما تراقبه دولة الاحتلال وتعززه وتبني سياستها تجاه الفلسطينيين على ضوء هذا التطور.

الفصائل وأمام خياراتها المحدودة إن لم تكن معدومة تعتقد أن مسيرات العودة هي الاسلوب النضالي الوحيد المتاح في ظل هذه الظروف، وتظهر أمام الجميع كمن اعتلى شجرة ولا يعرف متى وكيف سينزل عنها، في ظل تعالي أصوات تطالب بإعادة النظر في استمرار مسيرات العودة واجراء عملية تقييم يشارك فيها المواطنون ولا تقتصر فقط على موقف الفصائل وحدها، خاصة ان هناك حالة من فقدان الثقة في الفصائل واتهام من قطاعات من الشعب الفلسطيني لهذه الفصائل انها جزء من الأسباب التي أوصلتهم الى هذه الظروف القاهرة.

مع استمرار فقدان ثقة الفلسطينيين في مواثيق حقوق الانسان التي لم تستطع حماية أطفال، ومسعفين، وصحفيين، ومواطنين، يتظاهرون بشكل سلمي من بطش وجرائم الاحتلال، فان الفصائل عليها ان تجري عملية تقييم لأساليب نضالها ولا تستمر في حالة عناد تفقدها مصداقيتها ومكانتها بين الجماهير، فالشعارات الكبيرة التي تطلقها الفصائل لم تعد تقنع المواطن الفلسطيني الذي انهكه الاحتلال والانقسام والمناكفات بين قطبي الانقسام، ولم يعد من المقبول الإمعان في رؤية مستقبل الشعب الفلسطيني بشكل منفرد وأحادي.

 كل نضال وتضحية يجب أن يكون مقابله انجاز سياسي، فهل حجم الخسائر في صفوف الفلسطينيين خلال مسيرات العودة ينسجم مع أي منجز ان كان هناك منجزات من حيث المبدأ؟!، وهل شعار مسيرات العودة المتواضعة سياسياً تستحق كل هذه التضحية من أعداد هائلة من الشهداء والمصابين وبتر الأطراف.

بالإمكان التنظير كثيراً ومحاولات الاقناع بنبل الوسيلة، ولكن على الجميع ان يسعى ان لا يطلق التاريخ على هذه المسرات اسماً متناقضا مع الاسم الحقيقي لتتحول إلى مسيرات "اللاعودة" بدلا من العودة.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط