كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مسيرة العودة ... نجاح رغم التهديد

مسيرة العودة ... نجاح رغم التهديد

تاريخ النشر: 2018-10-21 | 09:24

استطاعت مسيرة العودة في جمعتها الأخيرة أن تحقق اختراقاً كبيراً في طريقها المستمر نحو كسر الحصار عن قطاع غزة، وتمكنت من اكتساب مزيد من التقدم في هذا الطريق رغم كافة التعقيدات السياسية والأمنية التي يعيشها قطاع غزة.

الساعات الحرجة التي سبقت جمعة غزة تنتفض والضفة تلتحم ، جعلت المواطن الفلسطيني في غزة عرضة لتهديدات مباشرة سواء بالحرب أو حتى بالقتل المباشر في ميدان المشاركة بالمسيرة، غير أن جماهير غزة وكعادتها فاجأت المتآمر وأنصفت نفسها وأعلنت تمسكها بخيارها الشعبي الساعي لتحقيق كسر الحصار.

إن قضية كسر الحصار وإن حاول البعض الترويج لها على أساس أنها عملية لمدخل إنساني للتعامل مع القطاع بدلاً من كونها قضية سياسية ، فإنها في حقيقتها نقطة انطلاق لحالة سياسية فلسطينية جديدة ترفض رهن الموقف السياسي بالمساعدات والتنازل في المنطلقات والمبادئ لصالح توفير متطلبات العيش والحياة. لذلك فإن عملية كسر الحصار المفروض على القطاع إسرائيليا حتى وإن شاركت السلطة في تفاصيله يجعلنا ندرك أن تفاصيل هذا الحصار وآلياته من يقررها دولة الاحتلال وهي تدرك أن الغضب الشعبي الفلسطيني سلاح المفاجأة الذي يمكن أن يخرج عن سياق توقعات دوائر الاحتلال الأمنية ويقلب الطاولة على جميع المحاصرين.

وبالتالي فإن وجود الحصار من عدمه مرتبط أولاً بصاحب القرار في هذه العملية وثانياً بحجم الغضب الشعبي المتولد لدى المحاصرين، وهنا بدأت دولة الاحتلال وعبر فعاليات وأدوات مسيرة العودة تدرك أن هذا الغضب الشعبي قد يكسر كل معادلات الردع التى تضبط إيقاع عمل جيش الاحتلال، لذلك فإن التهديدات الإسرائيلية المباشرة لأهل غزة ومحاولاتها لجر المنطقة إلى حالة حرب تهدف للتخلص من هذه المسيرة.

المقاومة الفلسطينية وقبيل الجمعة الأخيرة خرجت إلى جماهير شعبها وفي لحظة نشوة تملكت الجماهير وهي ترى بيوت الصهاينة تتهالك بفعل صاروخ أطلق من غزة لتقول لهم: اطمئنوا فإمكانياتنا قادرة على إيلام العدو، لكن هذا الصاروخ ليس من ترسانتنا العسكرية"

هذا الفهم السياسي الكبير لقيادة المقاومة انتقل بشكل كامل للجماهير الفلسطينية التي التقطت الرسالة وفهمت أن العدو يحاول أن يجر المنطقة لحالة الحرب كي نفقد كفلسطينيين السلاح الأهم حالياً في معركة كسر الحصار، فوجدنا الآلاف تخرج وهي متيقنة بدورها وبحماية المقاومة لها التي لم تتردد لحظة وهى تعلن تهديداتها المباشرة لدولة الاحتلال وهي تستعرض دباباتها على طوال الحدود الشرقية للقطاع.

ذهبت الجماهير للمشاركة في مسيرة العودة وهي تدرك أنها قاب قوسين أو أدني من تحقيق إنجاز سياسي مهم، ووجدنا بالمقابل سجالا سياسياً كبيراً بين قادة العدو واتهامات متبادلة بينهم حول عجزهم عن التعامل مع غزة وإرادتها السياسية القادرة على التحدي والانجاز.

جاءت المسيرة في جمعتها الثلاثين لتقدم صورة لفعل نضالي فلسطيني موحد يتجاوز الأخطاء ويحافظ على الزخم الشعبي ويتحدى الاحتلال ويحافظ على المسيرة ووهجها وذلك وفق التالي:

أولاً: حافظت المسيرة على زخمها الشعبي، بل تعدت المشاركة الشعبية كل التوقعات وارتفعت الهمم الشابة التي تحث بعضها على المشاركة في المسيرة، ووجدنا حضوراً منسجماً مع دقة المرحلة وظروف التفاوض التي تسير في الخلفية بين القوى السياسية ودولة الاحتلال عبر الأطراف الدولية والإقليمية. وهذا له مدلولاته الكبيرة من ارتفاع الوعي الجماهيري بين أبناء شعبنا في تعاملهم مع تفاصيل القضية الوطنية بعيداً عن كل الأصوات النشاز التي تحبط الهمم وتشارك في الدور الإسرائيلي المحارب لمسيرة العودة.

ثانياً: عكست المشاركة الجماهيرية رفضاً لتهديدات الاحتلال، والتي ادعى فيها نيته مهاجمة المسيرة بشكل أعنف وبقوة تسليحية أكبر، وكأن ما جرى طوال الثلاثين أسبوعا كان تعاملاً ليناً مع سلمية المتظاهرين. لكن هذه التهديدات لم ترق لأبناء غزة ورفضوها وانسجمت قراراتهم مع القرار السياسي لقوى المقاومة التي طمأنتهم أنها لن تسمح بأن يستفرد الاحتلال بسلميتهم وأن يوغل بدمائهم.

ثالثاً: أكدت الجماهير المشاركة في المسيرة على سلميتها، وعلى تمسكها بأدواتها السلمية في مواجهة الترسانة العسكرية للاحتلال، ولم يجد الاحتلال مفراً من الإقرار بسلمية المشاركين -حتى أن بعض التقديرات لدى مراكز القرار في دولة الاحتلال وصفت المشهد على حدود غزة بأنه "هادئ"!

رابعاً: جاءت أعداد الجرحي والمصابين في الجمعة الثلاثين اقل ضررا وهذا يعكس الجهود والمحاولات الكبيرة التي تنفذها الهيئة الوطنية لمسيرة العودة لتقليل الخسائر البشرية، حتى وإن كانت هذه الخسائر المتسبب الوحيد فيها الاحتلال وإرهابه في التعامل مع المدنيين العزل.

ختاماً: فإن المشهد الذي رسمته جمعة غزة تنتفض والضفة تلتحم يؤكد أن هذه المسيرة تسير بخطا ثابتة نحو تحقيق أهدافها، تحافظ على زخمها وتواجه التهديدات بسلميتها وبثقتها بالمقاومة التي تحميها.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط