كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مسيرة العودة ... نحو الوحدة أم الانفصال؟

مسيرة العودة ... نحو الوحدة أم الانفصال؟

تاريخ النشر: 2018-04-03 | 08:58

أعادت مسيرة العودة، التي جرت في ذكرى يوم الأرض، الأمور إلى نصابها، إذ ظهر الصراع على حقيقته باعتباره صراعًا بين شعب تحت الاحتلال يناضل من أجل حقوقه، وبين احتلال استعماري استيطاني.

أخذت المسيرة أبعادًا كبيرة في قطاع غزة، حيث تظاهر عشرات الآلاف – في أقل التقديرات - ضمن فعاليات مخطط لها أن تستمر وتصل إلى ذروتها في منتصف أيار، في الذكرى السبعين للنكبة، ما يعني أن القضية الفلسطينية التي هُمّشت عادت إلى الصدارة.
تميزت ردة الفعل الإسرائيلية على المسيرة بالارتباك والغضب، كون ما جرى أصاب دولة الاحتلال في مقتل دون جرح إسرائيلي واحد، إذ ذكّر العالم بحقيقة إسرائيل بأنها كيان غاصب غير شرعي، قام على حساب أرض وتشريد شعبها، وسلاحه استخدام القوة وارتكاب المجازر والقتل والتدمير والتمييز العنصري لطمس جرائمه، ولدفع الضحية على نسيان ما يفعله الجلاد بها.
السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا اقتصرت مسيرة العودة بهذا الزخم الكبير على القطاع؟
إن تفسير ذلك يعود إلى خصوصية القطاع بعد إعادة نشر القوات المحتلة، ما أعطى حرية حركة داخله سمحت بالتحرر، إلى حد معين، من قيود أوسلو والتزاماته، وبمراكمة عناصر القوة والمقاومة، وما أدى إليه ذلك من فرض حصار جائر مستمر للعام الثاني عشر على التوالي.
وتفاقم هذا الوضع بعدم فتح معبر رفح إلا لأيام معدودات طوال العام، وفرض الإجراءات العقابية، ما أوصل أهل القطاع إلى حد ينذر بالانفجار، الذي لا يعرف أحد إلى أين سيلقي بحممه، فاختاروا التحرك بالاتجاه الصحيح قبل وصول الأمور إلى لحظة الانهيار والانفجار.
كان عنوان التحرك حق العودة، مع إدراك الجميع أنها لن تتحقق الآن، ولكن من المهم إحياء قضية اللاجئين بعد محاولات تصفيتها، في حين كان الهدف المباشر رفع الحصار والعقوبات، ومنع فرض عقوبات جديدة.
أما الضفة الغربية، فشهدت تحركات محدودة لا تتناسب مع الحدث. وهذا يعود إلى أسباب عدة ذاتية وموضوعية، منها أن الاحتلال ألغى التمايز الذي كان قائمًا بين الأراضي المصنفة (أ) و(ب) و(ج)، وأصبحت جميعها أراضي مستباحة في ظل استمرار التزام السلطة الفلسطينية بالتزامات أوسلو من جانب واحد، رغم تهديدها الدائم بالتحرر منه، وهذا ساهم في إضعاف الحركة الوطنية والفصائل المختلفة – المتقادمة والضعيفة أصلًا - وجعلها في وضع لا تحسد عليه.
مسيرة عودة في القطاع وحده تطرح قضايا القطاع وحده، أما مسيرة عودة تشهدها تجمعات الشعب الفلسطيني كافة فتطرح حق العودة الذي يعتبر جوهر القضية الفلسطينية وأساسها، وتعيد الاعتبار لوحدة القضية والشعب والأرض.
ما حدث يوم الجمعة ويمكن أن يحدث في الأيام والأسابيع القادمة يمكن أن يقود إلى تحرك دولي ومن الدول المعنية والمحيطة، وهذا سيؤدي إلى فتح الطريق للوحدة الفلسطينية، وهذا بحاجة إلى أن ترتقي القيادة والفصائل والنخب إلى مستوى التحديات، أو إضافة سبب جديد لتعميق الانقسام وتحوله إلى انفصال تحت يافطة تخفيف الحصار.
إنّ انهيار قطاع غزة جرّاء الحصار والعدوان والعقوبات لا يفتح طريق سقوط حكم "حماس" أو استسلامها بما يؤدي إلى عودة السلطة – كما يتوهم البعض – لأنها ببساطة غير قادرة على استلامه، بل هي تحتاج إلى سنوات من العمل والاستعداد والتدريب وتغيير علاقات القوة في القطاع، حتى تتمكن من ذلك إذا سارت الأمور على ما يرام من دون منغصات.
البديل الممكن والمنطقي عن حكم "حماس" الانفرادي إما حكومة وحدة أو وفاق وطني في إطار شراكة حقيقية كاملة وبرنامج قواسم مشتركة متفق عليه، أو انتشار الفوضى التي ستتحكم بها مختلف القوى، والمجموعات والأفكار المتطرفة التي تفتح الأبواب لكل أنواع التدخلات، بما يفاقم عدم الاستقرار والأمن الذي تعاني منه المنطقة، ويؤدي إلى مزيد من تدهور القضية الفلسطينية.
لا يمكن أن تبقى الأمور على حالها، فهي ستسير إما باتجاه الوحدة الوطنية التي تحبط مخططات تصفية القضية، وتتجسد من خلال قيام مؤسسة وطنية جامعة على أساس رؤية واحدة ومسار جديد، وبرنامج واحد يجسد القواسم المشتركة، وقيادة واحدة. وفي إطار الوحدة يجري التنافس والتنوع والاختلاف، وهذا احتمال ليس مرجحًا حتى الآن على الأقل، مع ضرورة بذل أقصى الجهود الضغوط لتحقيقه.
أو باتجاه استمرار الانقسام وتحوله تدريجيًا إلى انفصال. وفي هذه الحالة يمكن رمي غزة في حضن مصر، أو تقوم دويلة غزة، مع أو من دون إلحاق معازل الضفة بها إن لم تُربط بالأردن .
مسيرة العودة فرصة نادرة ستستمر لأسابيع عدة، ويجب التقاطها لتحقيق الوحدة الضائعة، لأنها جسدت الوحدة وأهمية المقاومة الشعبية السلمية التي تشارك فيها جموع كبيرة وتضغط على نقاط الضعف الإسرائيلية وتسعى لتحييد نقاط القوة، وتستند إلى المقاومة المسلحة التي تكبح قوات الاحتلال من اقتحام القطاع واحتلاله، فلو فعلت ذلك لتفريق المتظاهرين ومنع قيامهم بمواصلة مسيرة العودة ستجازف بوقوع حرب لا تريدها الآن.
إن من أهم الدروس المستفادة من المسيرة أهميةُ الفصل ما بين العمل الجماهيري السلمي والمسلح، بحيث يستخدم كل شكل في وقته المناسب، وطرح أهداف ووسائل نضال جامعة، مثل العودة، ورفع الحصار، وسلمية الكفاح وجماهيريته. كما أكدت الأحداث محورية إيجاد قيادة موحدة تبتعد عن التجيير والاستثمار السريع للمسيرة لمصالح فئوية وفصائلية، والخلط ما بين الممكن وغير الممكن، والهدف الإستراتيجي البعيد عن التحقيق الآن والأهداف التكتيكية ممكنة التحقيق، لتكون قيادة ميدانية تقوم فعلًا – وليس شكليًا – بقيادة العمل الذي جسد التحام الشعب بقواه ومؤسساته المختلفة.
هناك مسألة أثارت الكثير من النقاش، وهي الثمن الباهظ المتمثل بسقوط 17 شهيدًا وأكثر من 1500 جريح، العديد منهم في حالة خطرة، أو سيعيش بإعاقة دائمة. فأولًا، يجب تحميل إسرائيل كامل المسؤولية عن هذه المجزرة، لأن قواتها استهدفت المتظاهرين قبل وصولهم إلى الخط الفاصل ما بين غزة ودولة الاحتلال، في محاولة لإرهابهم ومنعهم من مواصلة المسيرة غير آبهة بالقوانين الدولية التي تحرم استهداف المدنيين العزل وتضمن حقهم في التظاهر السلمي.
وثانيًا، علينا أن نختار بين أن تكون المسيرة جماهيرية وسلمية وقادرة على الاستمرار والتعاظم، وتقديم نموذج قابل للتعميم في التجمعات الفلسطينية الأخرى، مع بذل كل الجهود لتفادي وقوع ضحايا، أو تقليلها إلى أدنى حد ممكن، وخصوصًا في ظل أن الظروف غير مهيئة حاليًا لتحقيق أهداف جوهرية، مثل تجسيد الدولة أو العودة، وبين غض النظر أو تشجيع المتظاهرين على اقتحام خطوط التماس مهما كانت الأثمان، على أمل أن تحرك الدماء الغالية الأطراف المختلفة لإنقاذ غزة قبل الانهيار.
نعم يجب بذل أقصى الجهود لمنع أو تقليل وقوع ضحايا ليس لعدم الاستعداد لتقديم الأثمان، فلا حرية للإنسان ولا الأوطان من دون تضحيات، بل لمنع الوقوع في مصيدة الاحتلال الذي يريد تصوير ما يجري وكأنه مواجهة بين طرفين متساويين، وليس بين ضحية وجلاد، ومن خلال إيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا لكي وعي الفلسطينيين وجعلهم يفكرون ألف مرة قبل مواصلة المسيرة والمقاومة.
كما يجب عمل كل ما يتطلبه ذلك من إجراءات واحتياطات، مثل تشكيل لجان لمنع الأطفال والشباب المندفع من اجتياز السياج، وعمل نشاطات ثقافية وسياسية واجتماعية وتعليمية ورياضية وفنية، وإيقاف التنافس على تبني الشهداء وتضخيم دور الفصائل، أو هذا الفصيل أو ذاك، على حساب الآخرين، لأن هذا يضرب عظمة المسيرة وأهميتها كونها مسيرة شعب جسّدت الوحدة، وصوبت العمل في الاتجاه الصحيح.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط