كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مسيرة العودة والإعتذار الواجب للاجئين

مسيرة العودة والإعتذار الواجب للاجئين

تاريخ النشر: 2019-03-08 | 14:47

بعد أكثر من عام على إطلاق فكرة مسيرة العودة الكبرى تساورني الكثير من الشكوك حول صوابية الفكرة وصوابية التطبيق، حول الذين حملوا الفكرة وحول الذين طبقوها، حول الأمل الذي زرعناه في نفوس اللاجئين بعد سبعين عاماً من الشتات وبين ما آلت إليه الفكرة من مطالب توزعت على حفنة من ملايين الدولارات توزع على العائلات وبعض الساعات من الكهرباء وفتح المعبر بعد أن أوقع فينا العدو أكثر من 249 شهيدا وآلاف الجرحى منهم حوالي 120 قد فقدوا أطرافهم.
أتذكر نفسي وأنا أتحدث على شاشات الفضائيات في فبراير 2018 بأن رحلة العودة لن تستغرقنا سوى قنينة مياة وثلاثة سندوتشات، وأننا على أعتاب ديارنا التي هجرنا منها في عام 1948.....
فهل كنا على صواب أم أننا كنا نعبث بمشاعر اللاجئين؟
ربما يتوجب في لحظة من التاريخ أن يصارح الإنسان نفسه وربما يصارح أولئك الذين دفعهم ليكونوا هناك في ميادين العودة يحملون أحلامهم في حقائبهم وهم في الطريق لعبور التاريخ من أجل أن يتخلصوا من واقع مر فرضته عليهم سنوات اللجوء، كم هي صعبة على نفسيَ الآن أن أدرك بأن الأخ جميل عبد النبي قرأ العنوان من أول يوم وحذرنا من أن نأمن العمل مع الفصائل لأنها ربما لا تحسن العمل السلمي لقلة خبرتها به، أو ربما لأنها لم تهضم الفكرة وقد تتعجل بتطبيق مسار آخر،
لم أحسن قراءة حدسه، ولم أكن بمستوى من انسحب من اللجنة التنسيقية الدولية لأنه كما قال لنا لا يؤمن بأن الفصائل ستحمل الفكرة بنبلها وعمقها كما كتبناها، ببساطة "كما قال" لأنها قد لا تؤمن بجدوى المقاومة السلمية.
بعد عام كامل ما هو المطلوب فعله...
هل نستمر بخداع أنفسنا بأن الفكرة الإبداعية التي أطلقناها وتبنتها الهيئة الوطنية ونشرتها في منطلقات مسيرة العودة الكبرى سيتم تطبيقها يوماً ما.... أليس من حقنا التساؤل لماذا انحرفت أصلاً،
في بداية الأمر صممنا شعاراً يتناسب مع المسيرة وهو الذي أنشره هنا، ووافقت عليه الهيئة، ثم تدخلت حركة حماس وأفرغت الشعار من الجزء الخاص بشعار الأمم المتحدة وفرضت إزالة الرقم 194 ، فبدا التناقض واضحاً حول الأسس القانونية التي استندت لها مسيرة العودة، ثم صممت شعاراً جديداً، وأطلقت على الهيئة اسماً جديداً وهو الهيئة الوطنية لمخيمات مسيرة العودة وكسر الحصار،
كنا نشاهد ذلك التناقض ونعايشه وقد قبلنا الإستمرار بالفكرة لأننا كنا نؤمن بها وكنا على تواصل مع جهات عدة ترغب بالالتحاق بمسيرة غزة، فكل الشعب الفلسطيني كان ومازال متعطشاً للعودة تماما كما رأيناه في 30 مارس 2018 عندما اعتقدنا أن أحداً لم يبقى في بيته.
كان الإتفاق والمنطلقات كلها بأن تكون المسيرة على شكل اعتصامات في ميادين العودة تزداد بالأعداد يوماً بعد يوم وتتدحرج كل أسبوع 50 متراً من السياج الفاصل بعد أن تبدأ على بعد لا يقل عن 700 متر وأن يكون معظم المعتصمين من جيوش الخريجين العاطلين عن العمل وألا يكون هناك اقتراب من السياج أو احتكاك مع جنود الاحتلال، فما الذي أوصل الناس للسياج؟
وصلوا لأن الأعداد كانت مذهلة ولم يستطع أحد أن يوقفها .... فلماذا لم توقف في اليوم التالي ولماذا كانت الجمعة التالية جمعة الكاوتشوك وكيف تم جمع كل هذا العدد الهائل من الكاوشوك في اسبوع دون تخطيط وتنفيذ وتمويل ... بل أذكر بأن جيداً بأن أعضاء فيالهيئة طالبوا حينها بألا ننزلق للكاوتشوك وقد تم الاتفاق على تغيير الاسم ولكن بقي الكاشوك، فهل هذا يعني أن منطلقات المسيرة كانت بواد وهناك من ينفذ بواد آخر؟
سيسأل أحدهم ... وما الذي دعاك لكتابة هذا المقال الآن وأنت تزعم بأن مسيرة العودة هي أعظم فعل نضالي قام به الشعب الفلسطيني؟
في الليلة الماضية سقط طفل في الإرباك الليلي بعد أن أطلق عليه الإحتلال الرصاص، فكيف لهذا الدم الذي يسقط ألا يحرك مشاعري،
وأنا أيضاً أتساءل، أيهما يحمل قوة أعظم وقادر على استجلاب الدعم الشعبي له بصورة أكبر... الاعتصام والاحتشاد وإعلاء الإرادة الوطنية والمطالبة بتطبيق القرار 194 أم انتفاضة السلك واستمرار سقوط الشهداء؟
بعد عام كامل من العمل المستمر وبعد الانتصار الذي حققناه من خلال لجنة تقصي الحقائق وتوصيتهم بأن يحافظ المنظمون للمسيرة على الشكل الذي انطلقت به، أدركت أنه حتى الأجانب يرسلون لنا رسائل للبقاء في المسار الرابح، ولكن للأسف بعد طول انتظار وترقب، يبدو المسار الحالي والمستقبلي هو نفس المسار، فلم تعد قضية اللجوء هي قضية المسيرة، ولا المطالبة بالعودة هي أساس عملها،
مع ادراكي بأن المسيرة قد انحرفت عن منطلقاتها لربما لأن البعض يرى بكسر الحصار وإغاثة الناس هدفاً يمكن تحقيقه بينما العودة تبقى أمنية، ومع ما بدأ يظهر من وسائل مقاومة شعبية تتخذ من التحدي وسيلة للمقاومة بينما كان توجهنا لإعلاء خطاب المظلومية، ومع تعدد وسائل المقاومة، فمن جمعة الكوشوك للبلالين الحارقة، للإرباك الليلي، فإن المشهد يشي بضرورة الانتباه لما قد تقوده هذه الوسائل بينما أحدٌ هناك يريد أن يبيض صفحته على أكتاف الشعب الفلسطيني خاصة بعد أن وجهت له الاتهامات بالفساد وخاصة أنه يقود حملة للانتخابات بات فيها وضعه قد يحتاج لحرب يدمرنا من خلالها ليأمن السجن الذي ينتظره.
ولذلك قد نبدو على أعتاب صيف ساخن، وعلينا أن نتعظ من أخطائنا فيبدو المفترق الذي أجبرنا عليه إما حرب مدمرة وإما الاستسلام لمنحة كهرباء وبعض الوظائف على شكل بطالة وبعض الإنفراجات القادمة من جهة الجنوب.
كنت أتمنى أن تطبق فكرة مسيرة العودة كما نظرنا لها على شكل اعتصام سلمي بعيد عن السياج الفاصل وأن يلهم هذا المشهد كافة الفلسطينيين في كل مكان لنعلي الإرادة الوطنية بأن اللاجئين يريدون تطبيق القرار 194 ، فأنا كلاجئ لا يهمني من يحكم في بقعة أرضي، لأني أعاني بسبب اللجوء، هدفي الآن هو العودة لأرضي، ولأن السلام الضائع الذي أضاع معه ربع قرن من تاريخ شعبنا ونصف جغرافيته، ومع انعدام الأفق تماماً لحل مع دولة الاحتلال يعيد للفلسطينيين حقهم، وبعد سبعين عاماً من توالد اليهود في أرضنا وهو ما زاد قضيتنا تعقيدا فوق تعقيدها، أراني أتبني حل الدولة الواحدة، فليس هناك مجال لتقسيم فلسطين، ولست من هواة أن أهب 78% من فلسطين لمن اغتصبها، وواضح أنه ليس هناك مجال لدولة كاملة السيادة تقبل بها إسرائيل إلى جانبها، ولذلك فليكن الحل بدولة واحدة لكل مواطنيها، ولنعد إلى أرضنا وديارنا وهو ما يشكل الهدف الأسمى لدي ولدى اللاجئين،
العودة للبعض تعني البعث من جديد، فكل اللاجئين المشتتين في بقاع الأرض تهفو قلوبهم للعودة إلى أرضهم وديارهم وإحتضان أزقتها وتقبيل ترابها، ومعظمهم لا يعنيه كسر الحصار وحفنة الدولار واستمرار ضخ السولار ببساطة لأنه لا يقيم في غزة،
أعلم أن كلامي هذا لن يعجب البعض ولكن اسمحوا لي أن أتساءل، هل يعجبهم الاستمرار في مسار غير واضح المعالم، وهل يعجبهم أننا فشلنا في حشد باقي اللاجئين حول مسيرة العودة، ولعام كامل لم تنطلق فعالية واحدة من دول الشتات أو الضفة الغربية أو الداخل المحتل تأييداً لمسيرة العودة الكبرى.
لكل طرف وجهةُ نظرٍ، وهناك وجهة نظر أخرى لدى الطرف الآخر، فكل يبني هيكل رؤيته من أهدافه التي انطلق منها، وربما لدى الذين أداروا الحراك بشكله الحالي كثير من المبررات التي أتفهمها، ولكن من زاويتي وأنا أدعو اللاجئين للاستعداد بتجهيز أنفسهم للعودة فإنني بصدق تام مع نفسي لم أحقق ما كنت أصبوا إليه باقناع الناس بأن يقيموا فيما تفضل الأخ أبو عاشور بوصفه "أن ننقل حياة الناس للميادين أفراحهم وأتراحهم" .....
لا أتهم أحداً بتغيير تفاصيل المشهد، ولكن أحداً ما خلف الستار كان يدير المشهد دون أن يقرأ المنطلقات التي تبنتها الهيئة الوطنية وأعلنتها في 25 مارس الماضي، ودون فهم حقيقي بأن المسيرة لن تزهر دون استجلاب الدعم الشعبي العالمي....
الآن وبعد عام كامل أقول،
إن أعظم فعل نضالي قام به الشعب الفلسطيني في مائة عام هو مسيرة العودة الكبرى، وهذه المسيرة يجب أن تستمر، وهناك في 30 مارس مجموعة ضخمة من الفعاليات التي ستنطلق حول العالم تأييداً ودعماً لمسيرة العودة الكبرى ومطالبة بتطبيق القرار 194،
أرجو أن يتم تصحيح الخطأ الذي وقعنا فيه وأن تعود مسيرة العودة الكبرى بهدفها الاستراتيجي " عودة اللاجئين " كما أعلن في المنطلقات وتبقى الأهداف الأخرى تكتيكية وأن نعمل جميعاً لكي يكون هناك نضال مشترك للشعب الفلسطيني في كل ساحاته عبر تشكيل هيئة أمناء مسيرة العودة الكبرى ويتمثل فيها من كل بقعة جغرافية عدد من الشخصيات لتشرف هذه الهيئة على فعاليات في كل مكان لنعلي ارادة الشعب الفلسطيني بأنه قد حان الآن موعد آذان العودة حسب التوقيت المحلي للقرار 194 وعلى العالم أن يسمع لأن الشعب الفلسطيني قال كلمته.
على الذين يديرون المشهد أن يلتزموا بسلمية حراكهم وألا يغادروا المنطلقات التي أعلنوها، لأنهم لو فعلوا ذلك لأدركوا أنهم يديرون أقوى سلاح امتلكه الفلسطينيون عبر التاريخ....
إلى أن يحدث ذلك، ومع مراقبتي للمشهد عن قرب ويقيني بأن من يستخدم نفس الوسائل لن يحصد إلا نفس النتائج، فإن نفسي الأمارة بالسوء تلومني دائماً لأنني لم أكن بفطنة الأستاذ جميل عبد النبي، وعليه وجب الإعتذار للاجئين.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط