كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مسيرة العودة يوم الأرض (2)

مسيرة العودة يوم الأرض (2)

تاريخ النشر: 2018-03-31 | 15:36

أربعة رسائل حملتها مسيرة العودة يوم الثلاثين من أذار 2018 ، ووجهتها وهي في طريقها وعبر مبادرتها من قطاع غزة ، بإتجاه الأسلاك الشائكة والحدود المانعة نحو مناطق الإحتلال الأولى عام 1948 :

الرسالة الأولى : أعادت التأكيد على أن الشعب اللاجئ المشرد منذ سبعين عاماً ، مازال مُمسك بحقه في العودة إلى المدن والقرى التي طرد منها عام 1948 ، من اللد والرملة ويافا وعكا وحيفا وصفد وبئر السبع ، وإعادة إحياء القرار الأممي 194 ، وإستعادة ممتلكاته منها وفيها وعليها ، وأن تقادم الزمن لن يلغ حقه الثابت في إستعادة حقوقه المشروعة ، وأن " مباردة السلام العربية " التي تمس حق العودة لستة ملايين فلسطيني ، حينما تتحدث عن " حل متفق عليه لقضية اللاجئين " ، فإنها توفر للعدو الإسرائيلي حق الإعتراض على عودة نصف الشعب الفلسطيني إلى وطنه الذي لا وطن له سواه ، مرفوضة مثلها مثل كل المواقف التي لا تتفق وحق الشعب الفلسطيني في العودة إلى وطنه ، وطن الأباء والأجداد .

ثانياً : بإختيارها يوماً متزامناً مع يوم الأرض ، أكدت مسيرة العودة على التضامن العملي والفعلي مع شعبها الفلسطيني في مناطق الإحتلال الأولى عام 1948 ، الذين فجروا أول ثورة ، أول إنتفاضة من أبناء الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة ضد التمييز والعنصرية ، ونضالهم داخل وطنهم لتحقيق المساواة ، تأكيداً على أن نضال الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده يصب في مجرى واحد لشعب واحد ، مزقته الجغرافيا والمؤامرات ، وبات خندق مشترك توحده المعاناة والتطلع نحو المستقبل ، في سياق نضال المشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني الموحد ، وفي مواجهة عدو واحد : المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي .

ثالثاً : رسالة رفض الحصار الظالم المفروض من قبل العدو الإسرائيلي على قطاع غزة ، بهدف التجويع والموت البطيء على أهالي قطاع غزة منذ أكثر من عشر سنوات ، بعد أن إستطاع أهل القطاع بنضالهم وضرباتهم الموجعة خلال الإنتفاضة شبه المسلحة الثانية عام 2000 ، إرغام شارون على الرحيل عن قطاع غزة بعد فكفكة قواعد جيش الإحتلال وإزالة المستوطنات إلى غير رجعة .

رابعاً : رسالة مزدوجة لطرفي الإنقسام : فتح وحماس ، لإنهاء مظاهر الإنقلاب وتداعيات الإنقسام ، والتخلي عن حالة التفرد من كليهما على ما بحوزتهما من مواقع ، وأن يحترما قيم العمل المشترك ، وعمل المؤسسات التمثيلية الموحدة ، وأن يتفقا ويصيغا مع باقي الفصائل والمكونات والشخصيات المستقلة برنامج عمل سياسي موحد ، لا سيطرة فيه ولا تسلط من طرف على طرف ، فالوحدة الوطنية الجبهوية هي أحد أهم أدوات الإنتصار ، في وجه العدو المتفوق ، على طريق هزيمته وزواله .

لقد نجحت مسيرة العودة برسالتها ، وجذبت عشرات الالاف من فلسطينيي أهالي غزة نحو التأييد والمشاركة ، وتفوق هذا الشعب على نفسه ، وجدد الأمل لكل الفلسطينيين أن طريق النضال لن يتوقف ، وكلما لاح في الأفق حالة الإسترخاء أو التراجع الوطني ، وكلما لاح في الأفق حل لا يتفق وحقوق الشعب في العودة والحرية والإستقلال ، يهب هذا الشعب ليعيد التأكيد على أنه حي متماسك معطاء قادر على النهوض والتفاني ويُعلم قياداته أنه أكبر من تلاوينهم وضعفهم وأنانيتهم وحزبيتهم التنظيمية الضيقة .

لقد أعاد أهل غزة تصويب العنوان ورسم الطريق ، وذكّروا أنهم حقاً أول الرصاص وأول الحجارة ، فغزة المعطاءة الولادة التي أنجبت ياسر عرفات ورفاقه ، وأحمد ياسين وإخوانه ، وغيفارا غزة وإمتداداته ، مازالت خلاقة مبدعة سبق لها وأن أعادت الهوية الفلسطينية لشعبها بعد أن تبددت ، وغزة هي التي صنعت منظمة التحرير وحقها في التمثيل بعد أن تلاشى شعبها وتمزق ، وهي التي وضعت مداميك الإنتفاضة الأولى ، وها هي عبر مسيرة العودة تقدم النموذج ، والعمل الخلاق لمستقبل مفتوح على الأمل ومواصلة الطريق .

لقد قدمت مسيرة العدو تضحيات تفوق ما كان متوقعاً منها ، رغم التفاهمات المسبقة بين القائمين عليها والمبادرين لها أن تكون وتبقى مدنية سلمية بعيداً عن الإحتكاك المباشر مع العدو ، تلافياً للعنف مهما كان ، من أجل إبقاء العمل شعبياً وتوصيل رسالة إلى العالم أن شعب فلسطين مازال قوياً بنفسه ، مؤمناً بقضيته ، متمسك بحقوقه ، ويتطلع إلى عطف العالم وسنده لإزالة الظلم والمظالم عنه ، ونيل حقوقه الثابتة المشروعة ، ولكن العدو الإسرائيلي الذي يدرك مخاطر الثورة الشعبية غير المسلحة ضده ، لأنها تفقده عنصر تفوقه العسكري ، عمل على توظيف قدراته لجعل الخسائر الفلسطينية باهظة كي لا تتكرر مسيرة العودة وكي لا تتواصل فعالياتها مع يوم الأسير 17/4 ومع يوم النكبة 15/5  وما بينهما وخلالهما ، لأن هذه المسيرة بأهدافها المعلنة ، أضافت وسيلة كفاحية جديدة ، تذكر بإنتفاضة يوم الأرض في مناطق 48 ، والإنتفاضة الأولى في مناطق 67 ، وأن تكرارها بزخمها وقوة المشاركة فيها ، ستجعل من الإحتلال موضع إدانة وتعرية مهما حاولت الولايات المتحدة حمايته ، ومهما سعت الطوائف اليهودية المتنفذة دعمه ، فالدماء البريئة التي سالت من الشباب الذين إرتقوا وإستشهدوا ، سيبقوا عنوان فخر وحوافز نضال للفلسطينيين أمام العرب والمسلمين والمسيحيين ، وأمام المجتمع الدولي ، وعنوان جريمة يواصل إقترافها الإحتلال ومشروعه الإستعماري أسوة بما قارفته النازية والفاشية بحق يهود أوروبا ، وبما قارفته العنصرية في جنوب إفريقيا ، فالصهيونية والعنصرية صنوان لمضمون واحد وعقلية واحدة وجذر واحد ، وكل منهما يحمل للأخر بذور هزيمته وإندحاره إلى الأبد .

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط